أشارت ذي إيكونومست البريطانية إلى الإصلاحات أو الإجراءات الاقتصادية الأخيرة التي اتخذها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشكل مفاجئ، وتساءلت: هل يصمد السيسي أمام الغضب الناجم عن هذه الإجراءات؟

وقالت المجلة إنه عندما دعا السيسي إلى التغيير في سبتمبر/أيلول الماضي لم تكن دعوته لإجراء إصلاحات سياسية، ولكنه طلب من الشعب التبرع "بالفكَّة" أو بالوحدات النقدية التي تقل عن جنيه لتمويل مشاريع التنمية في البلاد.

وأضافت أنه نظرا للحجم الكبير للمشاكل الاقتصادية في مصر وللمصاعب المالية التي يعانيها معظم المصريين فإن فكرة السيسي ووجهت بالسخرية على نطاق واسع، وبشكل محرج عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

بطالة وتضخم
وأشارت ذي إيكونومست إلى أن السيسي -أو الجنرال السابق الذي طالما قدم نفسه على أنه منقذ مصر- كافح من أجل إيجاد حلول لاقتصاد بلاده المتدهور جراء "الإرهاب" والاضطراب السياسي منذ ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

وقالت أيضا إن ارتفاع مستوى البطالة وازدياد معدل التضخم ساهما في تدني شعبية السيسي وتآكلها، لدرجة أن استطلاعا للرأي أجراه المركز المصري لبحوث الرأي العام (بصيرة) كشف عن تدني شعبية الرئيس 14 نقطة في الشهرين الماضيين.

مواطنون يشترون مادة السكر من سيارة حكومية (الأوروبية)

وأضافت المجلة أن السيسي أقدم على إجراء إصلاحات اقتصادية مؤلمة واتخاذ إجراءات تردد إزاءها لنحو عامين، وأنها تمثلت في فرض ضريبة القيمة المضافة الشهر الماضي وذلك بهدف زيادة الإيرادات، كما أن الحكومة قامت بتعويم الجنيه مطلع الشهر الجاري.

موجة سخط
وأشارت ذي إيكونومست إلى أن من بين الإجراءات الاقتصادية الأخرى المؤلمة ما تمثل في رفع الدعم عن الوقود، وذلك في محاولة لاستمالة صندوق النقد الدولي من أجل الحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات.

وأضافت أن الحكومة المصرية بحاجة ماسة إلى المال، في ظل توقعات أن يزيد العجز بالميزانية على 12% للعام الجاري.

وقالت المجلة إن ارتفاع أسعار الوقود أدى إلى موجة من السخط على المستوى الشعبي على نطاق واسع، وإن قيمة الجنيه انخفضت في السوق السوداء وتراجعت إلى النصف، وأن هذه الحال أدت إلى ارتفاع كبير بأسعار السلع الأساسية في ظل اعتماد مصر على استيراد الكثير منها من الخارج.

وأضافت أن منتجات ومواد أساسية مثل السكر وحليب الأطفال كانت أحيانا غير متوفرة في الأسواق المصرية، وأن أحد المواطنين أشعل النار بنفسه في الإسكندرية الشهر الماضي صارخا أنه لا يستطيع توفير لقمة العيش.

وقالت ذي إيكونومست إنه من المرجح أن تزداد الحال سوءا، وإن رفع الدعم عن الوقود والكهرباء سيزيد معدل التضخم أكثر، وسط انهيار قيمة مدخرات المصريين. 

واختتمت بالقول إن نجاح إصلاحات السيسي يعتمد على مدى استطاعته الصمود أمام انحدار شعبيته، وإنه قد يميل إلى التراجع عن خطواته الأخيرة إذا ما واصلت شعبيته بالانخفاض. وأشارت إلى انخفاض نسبة من قد يعيدون انتخابه من 80% الصيف الماضي إلى 60% في الوقت الراهن.

المصدر : إيكونوميست,الجزيرة