أثار الفوز المفاجئ للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب مخاوف من إعادة تقويم تاريخية للعلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا تهدد بإنهاء العلاقات التي أصبحت أرضا صلبة للسلام بعد الحرب العالمية الثانية.

وقالت واشنطن بوست -في تقرير لها من برلين- إن فوز ترامب وتهديده بإبعاد بلاده من حلف شمال الأطلسي (الناتو) وإجبار حلفاء واشنطن بتحمل المزيد من النفقات مقابل الدفاع عنها وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تسبب في شعور كثيرين بـ "القارة العجوز" أن العالم القديم يتداعى أمام أعينهم.

وأضافت الصحيفة أن من الدول الأوروبية التي ستتأثر أكثر من غيرها بالتغييرات المتوقعة ألمانيا أكثر بلدان أوروبا سكانا وأقواها نفوذا، ويوجد بها 47 ألف جندي أميركي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

تحولات كبيرة
ويخشى الأوروبيون من أن تتحول قارتهم -التي تُعتبر أكبر حلفاء أميركا- إلى أكبر خصومها بشأن التغيّر المناخي والاتفاق النووي مع إيران و"التجارة الحرة". ويعتبر المسؤولون الألمان على سبيل المثال أن فوز ترامب يعني أن صفقة التجارة الحرة عبر الأطلسي التي استغرقت سنوات في طور البلورة قد ماتت عمليا، وأن برلين ستكون في وضع صعب وهي تحاول توحيد القارة حول العقوبات ضد روسيا إذا تخلت واشنطن عن عقوباتها ضد موسكو. 

وفي حالة توصل روسيا إلى تفاهم حول النفوذ، فإن ألمانيا ستضطر إلى إعادة النظر في سياستها الدفاعية، الأمر الذي يثير المخاوف من استيقاظ المارد الألماني النائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وتسريع المحادثات حول إنشاء جيش أوروبي تقوده ألمانيا وفرنسا.

وكتب الأميركي ماركوس وولكر بصحيفة وول ستريت جورنال أن تصريحات ترامب الزئبقية نشرت قلقا يدفعه شعور بأن مرحلة تاريخية بأكملها في طريق النهاية، كما أنها جعلت أوروبا تفكر في ثلاث سيناريوهات ممكنة.

الانعزال أو عدم التغيير
السيناريو الأول هو المزيد من ابتعاد أميركا من الشؤون الأوروبية، وهو توجه انطلق في فترة رئاسة الرئيس الحالي باراك أوباما. وسينتج عن هذا السيناريو أن تحصل أوروبا على ترتيبات أمنية جديدة بدلا عن الناتو.

والسيناريو الثاني هو أن يستعد صناع السياسة الأوروبية لإقناع ترامب بالاستمرار في الدور الذي تلعبه أميركا لضمان السلام والاستقرار بأوروبا، خاصة في إطار حلف الناتو.

وقال الكاتب إن بعض الدبلوماسيين الأوروبيين حاولوا هذا الأسبوع تطمين مواطنيهم بأنه لن تكون هناك تغييرات كبيرة، وإن ترامب سيتوجب عليه تعيين مستشارين من مؤسسة صنع القرار الأمني بـ الحزب الجمهوري وأنه خفف مؤخرا من انتقاده للناتو الذي وصفه الصيف الماضي بأن فترة صلاحيته قد انتهت.

سياسة الصفقات
والسيناريو الثالث والأكثر ترجيحا هو أن ينفذ ترامب ما قاله حول السعي لعقد صفقات، خاصة مع القوى الكبرى مثل روسيا التي يكن ترامب إعجابا لرئيسها فلاديمير بوتين. ويتضمن هذا السيناريو درجة عالية من "البراغماتية" حيث لا وجود لقواعد متفق عليها، بل إن هناك سلوكا ينتهز الفرص كلما سنحت.

وتخشى دول غرب أوروبا ووسطها أكثر ما تخشى أن تتقارب واشنطن مع موسكو على أساس تقاسم مناطق النفوذ بشكل ثنائي، بدلا عن القواعد متعددة الأطراف التي تحمي حقوق الدول الأصغر في اختيار تحالفاتها.

ويعني هذا أنه يجب على دول مثل أوكرانيا وبولندا وإستونيا أن تتخلى عن طموحها في الخروج عن المحور الروسي، والعودة إلى الفترة التي كان فيها مصيرها تقرره الدول الأكبر منها إلى غربها أو شرقها.      

المصدر : الصحافة الأميركية