علق مقال بصحيفة فايننشال تايمز على تفاقم الحرب الأهلية في سوريا ونارها -التي تكتوي بها مدينة حلب والخطط التي يطرحها السياسيون والمفكرون لإدارة الحرب، مثل المناطق الآمنة والممرات الإنسانية وخطط إعادة توطين اللاجئين والمبادرات الدبلوماسية- بأن المشكلة في هذه الخطط هي أنها لن تنهي الحرب فعليا.

ويرى كاتب المقال راي تقية -وهو باحث إيراني أميركي في شؤون الشرق الأوسط- أن السبيل الوحيد لكي يعم السلام في سوريا هو أن تقوم الولايات المتحدة وشركاؤها الأوروبيون بوضع خطة تقسيم للبلد ومن ثم نشر قوات بأعداد كبيرة لتنفيذها.

وألمح إلى أن نهج وزير الخارجية الأميركي جون كيري بشأن سوريا يذكرنا بمحاولات إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية التي بدأت في منتصف السبعينيات عندما كان لبنان دولة منقسمة دينيا، مثل سوريا الآن، وكيف حاولت القوى الإقليمية التوسط وفي مراحل مختلفة كانت هناك اتفاقيات لكن مصيرها جميعا كان الفشل.

وقال الكاتب إن الإستراتيجية الأميركية في سوريا اليوم تقوم على فكرة أن أي اتفاق بين روسيا والولايات المتحدة يمكن أن يتبعه لاحقا تقارب بين الخصمين الإقليميين إيران والسعودية ومن ثم يفرض على الفاعلين المحليين تماما كما كان في لبنان، لكن هذه الفكرة تتجاهل حقيقة أن روسيا والولايات المتحدة على خلاف بشأن مجموعة كاملة من القضايا وليس فقط سوريا.

السبيل الوحيد لكي يعم السلام في سوريا هو أن تقوم الولايات المتحدة وشركاؤها الأوروبيون بوضع خطة تقسيم للبلد ومن ثم نشر قوات بأعداد كبيرة لتنفيذها

واعتبر الخطأ الرئيس في دبلوماسية كيري هو اعتقاده بأنه يمكن إعادة تشكيل سوريا بدعم روسي وإيراني، وحتى لو تم التوصل إلى اتفاق فمن غير المرجح أن توقف القوى المحلية القتال.

ومن الصعب تصور أولئك الذين فقدوا ذويهم تحت وابل قنابل البراميل المتفجرة التي يمطرهم بها الأسد أن يذعنوا لسيطرته المستمرة على قطعة صغيرة من سوريا.

وإن تنظيم الدولة الإسلامية -في مهمته لإعادة الخلافة المفقودة- سيبقى دائما بشكل أو بآخر بينما الأقلية العلوية -التي تخشى الانقراض- لا ترى سببا كافيا للتخلي عن القتال.

وأضاف أن الدولة القوية والموحدة كالتي حكمت سوريا لفترة طويلة لم تعد قابلة للحياة، وأن أفضل ما يمكن تمنيه الآن هو مجموعة من الكانتونات المبتورة تتعايش بصعوبة تحت نوع من الترتيب الفدرالي الذي سوف يستغرق عقودا ليتطور.

والخيار الحقيقي الوحيد الذي لدى الولايات المتحدة والحلفاء الغربيين مثل بريطانيا وفرنسا هو صياغة مجموعة من المبادئ لتقاسم السلطة ومن ثم نشر قوة هائلة لدوام الإذعان.

ومضى الكاتب بأن مخطط التقسيم هذا سيقر بالاختلافات العرقية والدينية في سوريا ويسعى لتقسيم البلد على طول هذه الخطوط، وسيتم منح العلويين إمارة وكذلك المجموعات العرقية الأخرى، ويمكن للسنة أن يكون لديهم عالمهم الخاص بمجرد تطهيرهم من التأثير السام لتنظيم الدولة، والمرجو أن تتمكن هذه المجموعات من التعايش في ظل هيكل فدرالي ضعيف تنتقل فيه معظم القوة إلى المحيط الخارجي وبعيدا عن المركز.

وأضاف أن مثل هذا النظام يمكن أن يتطور فقط في ظل احتلال خارجي ممتد تكرر فيه الدول الغربية دور قوى الانتداب التي لعبت دورا في بداية القرن العشرين، وهذا سيتضمن قوات غربية تسبب وتعاني خسائر في الأرواح.

وختم بأنه لهذا السبب لن تنتهي الحرب الأهلية السورية في أي وقت قريب، وكل الأطراف ترى سببا لمواصلة القتال، في حين أن الولايات المتحدة التي لها القدرة على إنهاء الحرب تتردد في القيام بذلك، وفشلها في إعادة تشكيل العراق من خلال استخدام القوة سيطاردها لعقود قادمة.

وفي هذه الأثناء، سيستمر الدبلوماسيون والمبعوثون في لقاءاتهم وتقديم خططهم، وسيقترح السياسيون أنصاف حلول ليس لديها أي فرصة للنجاح وسيستمر الحريق في سوريا.

المصدر : فايننشال تايمز