حثَّ خبير عسكري الحكومة الإسرائيلية على إجراء تغيير حقيقي في سياستها تجاه قطاع غزة، محذرا من أن "كابوسا" ينتظر إسرائيل إذا لم يتم ذلك.

وقال ألون بن دافيد الوثيق الصلة بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية إنه قد حان الوقت لإجراء هذا التغيير قبل فوات الأوان، لافتا إلى أن هناك نافذة مفتوحة يمكن من خلالها تنظيم العلاقة بين إسرائيل وغزة، خاصة أن غزة لا تمثل تهديدا وجوديا لإسرائيل في السنوات القريبة القادمة وإن كانت تؤذيها.

وأكد بن دافيد أنه لا بد من استغلال هذه النافذة قبل أن تغلق، وأضاف -في مقال نشرته صحيفة معاريف- "مع أنه لم يغير أحد في إسرائيل موقفه من حركة حماس على أنها عدو لنا، فذلك لا يعني أن لا تفكر إسرائيل بالتحرر نهائيا من مسؤوليتها الكاملة عن مصير غزة، وتبعد شبح الحرب القادمة معها".

كما لفت بن دافيد إلى أن إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الأخير بأن "إسرائيل لن تعيد احتلال قطاع غزة، ولن تبني مستوطنات جديدة هناك، ولن تبادر إلى حرب إضافية معها"، قد تكون العبارة الأكثر دقة بالنسبة للسياسة الإسرائيلية تجاه القطاع، رغم وجود الكثير من نقاط الخلاف مع ليبرمان.

وقال إن إسرائيل تعاملت -طوال عقود- مع غزة على أنها حلم سيئ، وراودها الأمل دائما في أن تستيقظ ذات يوم على خبر يفيد بغياب هذه البقعة الجغرافية واختفائها.

غير أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة واجهت صعوبات جمة في إيجاد صيغة مثلى للإجابة عن سؤال حول طبيعة العلاقات التي يريدها الإسرائيليون إزاء غزة "الجارة الصغيرة لنا والأكثر ازدحاما وفقرا".

 

ثغرات
كما أعاد بن دافيد إلى الأذهان أن رئيس الحكومة الراحل أرييل شارون لم يعرف بدقة طبيعة العلاقة التي تنتظر إسرائيل مع غزة عقب تنفيذ خطة الانفصال الأحادي الجانب عنها أواخر 2005، مما يكشف النقاب عن أخطاء وثغرات رافقت الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، كالإبقاء على حدود برية بينها وبين مصر، مما ساهم في تعاظم القوة العسكرية لحركة حماس.

وأضاف أن الحديث عن عدم المبادرة إلى حرب جديدة مع غزة أو عدم إعادة احتلالها، يعتبر مناسبة للإشارة إلى أنه في الفترة الزمنية بين عامي 2000 و2005 خسرت إسرائيل في غزة قرابة 25 قتيلا سنويا، معظمهم من الجنود، وهو ثمن كبير جدا مقارنة مع المكاسب التي حققتها غزة من إسرائيل خلال الأحد عشر عاما منذ الانسحاب (بين عامي 2005 و2016)، رغم التنامي المتواصل لقدرات حماس القتالية، والتهديد المتصاعد لخطر القذائف الصاروخية.

وأكد بن دافيد أن إعادة المستوطنين الثمانية آلاف إلى القطاع خيار غير منطقي، من الناحية الأمنية والقومية. ومنذ عام 2000 تحولت المستوطنات إلى أمر غير أخلاقي في غزة، سواء من سكانها المستوطنين أو الجنود الذين يحرسونهم، وباتت غير مجدية لإسرائيل ومستنزفة لقدراتها وإجراءاتها الأمنية.

كما أوضح أنه حتى بعد تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من غزة، وسيطرة حماس على القطاع، بقيت غزة تمثل لإسرائيل عبئا أمنيا، لأن خطة الانفصال لم تستكمل حتى الآن.

واستشهد بأن إسرائيل منحت غزة معبرا بريا مع مصر، وفي الوقت ذاته فرضت عليها حصارا جويا وبحريا، مما أبقى إسرائيل طرفا مسؤولا عن مصير أكثر من مليوني فلسطيني في غزة. كما تجد إسرائيل نفسها مجبرة على إدخال قرابة ألف شاحنة يوميا إلى غزة، لتوفير احتياجات السكان هناك، من طعام ووقود وطاقة، ومواد بناء "تتوجه مباشرة إلى بناء الأنفاق"، وحديد "تصنع منه القذائف الصاروخية".

وعبّر الخبير العسكري الإسرائيلي عن اعتقاده بأنه بعد ثلاثة حروب مع غزة وتغير البيئة الإقليمية، ربما شعرت حماس أنها لن تربح كثيرا من جولة قتالية جديدة، رغم عدم توقفها عن التسلح. لكن مرور عامين على الحرب الأخيرة في 2014، قدم مؤشرات أكيدة على أن الحركة لا ترغب في حرب رابعة.

المصدر : الجزيرة