تناولت مجلة ذي ناشونال إنترست الأميركية غارات روسيا والنظام السوري المتواصلة على مدينة حلب، وتساءلت هل أميركا على وشك الذهاب إلى الحرب في سوريا؟ في ظل القصف الأعنف الذي تتعرض له حلب بالأسلحة الفتاكة.

فقد نشرت المجلة مقالا تحليليا للكاتب دانييل ديبتريس قال فيه إنه يبدو أن إدارة الرئيس الأميركي تعود إلى حلقة الجدل نفسها كل ستة أشهر، فهل حان الوقت للولايات المتحدة للتدخل العسكري في سوريا ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد كي تنقذ المعارضة من أن تتلاشى؟

وقال الكاتب إنه يبدو أن مجلس الأمن القومي الأميركي ناقش الأربعاء الماضي خيارات تراوحت بين فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على روسيا إلى إمكانية شن الولايات المتحدة غارات ضد قواعد منتقاة من سلاح الجو السوري.

وأضاف أن أوباما ربما لا يهتم كثيرا بما يفكر به منتقدوه بشأن سياسته الخارجية أو سياسته تجاه سوريا، ولكن هناك دعوات من أجل تدخل عسكري أميركي أكبر وأعظم وبشكل أعمق في سوريا بدأت تنطلق من كلا الحزبين في أروقة الكونغرس الأميركي.

عضوا مجلس الشيوخ الأميركي جون ماكين (يسار) وليندسي غراهام طالما دعيا للتدخل العسكري الأميركي بسوريا (رويترز)
دعوات للتدخل
وقال الكاتب
 إن الدعوات للولايات المتحدة إلى ضرورة التدخل العسكري في سوريا من أجل وقف المذابح في حلب وتحميل الأسد المسؤولية عن جرائمه ضد الإنسانية لم تعد مقتصرة على أعضاء في مجلس الشيوخ مثل جون ماكين وليندسي غراهام.

وأضاف أنه بالرغم من أن ماكين هو الأكثر إلحاحا في الدعوة إلى تدخل أميركا بشكل أكبر في الحرب بسوريا، فإن كثيرين من كبار مؤيدي سياسة أوباما الخارجية من أعضاء مجلس الشيوخ يشاركون الآن في الدعوة نفسها للتدخل مثل تيم كين وجين شاهين وبن كاردين.

واستدرك بالقول "ولكن هل هذا الخطاب المتشدد بشأن سوريا منتشر بما يكفي في مجلسي الشيوخ والنواب للسماح للرئيس أوباما بتوجيه ضربات ضد المنشآت العسكرية السورية دون رد فعل سياسي سلبي داخل الولايات المتحدة نفسها؟"
وتحدث الكاتب بإسهاب بشأن الخط الأحمر الذي سبق أن وضعه أوباما أمام الأسد بضرورة عدم استخدام الأسلحة الكيميائية ضد الشعب السوري، والذي تجاوزه الأسد بقصفه المدنيين في ريف دمشق بهذه الأسلحة الرهيبة في صيف 2013، وعن تردد أوباما في توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري حينئذ بعد أن عقد العزم بشأنها.

قاذفتان روسيتان تلقيان قذائفهما فوق سوريا (رويترز)
القصف الأعنف
وأضاف أن حلب -ثاني أكبر المدن السورية- تتعرض للقصف الأعنف بمختلف الأسلحة التقليدية الفتاكة، وأن هذا الأمر هو ما يشغل واشنطن ويضغط على ساستها الآن بعد مرور ثلاث سنوات على الجدل الذي ثار بشأن استخدام الأسد للأسلحة الكيميائية.

وقال إن إلحاحا ودعوات تنطلق مرة أخرى من لدن الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس من أجل التدخل في سوريا والقيام بأي إجراء لإنقاذ حياة الرجال والنساء والأطفال، ولكن هل يسمح الكونغرس لأوباما ويفوضه باتخاذ هذا الإجراء العسكري؟

وأشار الكاتب إلى أن أوباما يمكنه -بوصفه رئيس هيئة الأركان المشتركة- إرسال قوات وطياري بلاده إلى الخارج لستين يوما إذا استدعت ذلك مصلحة الأمن القومي الأميركي، ودون تفويض من الكونغرس، ويحق له التمديد لهم لمرة واحدة ثلاثين يوما.

واستدرك الكاتب بالقول إن الصراع في سوريا ليس عاديا بالنسبة لأوباما، بل هو صراع طائفي عرقي يدعمه وكلاء إقليميون يسعون إلى تعظيم نفوذهم في المنطقة، وإنه لهذا السبب ربما يحتاج أوباما إلى تفويض من الكونغرس.

كما أن التدخل العسكري قد يحدث - يتابع الكاتب- إذا جرى التوصل إلى استنتاج أنه لا مجال لإقناع النظام السوري بالجلوس مع المعارضة على طاولة المفاوضات للتوصل إلى تقاسم للسلطة، سوى بقصف الولايات المتحدة مطارات الأسد وشل حركة طيرانه.

وقال الكاتب إنه إذا ما فاجأ أوباما منتقديه واتخذ القرار باستخدام القوة العسكرية الأميركية في سوريا فهل يرتقي الكونغرس إلى مستوى التحدي ويستجيب لطلب أوباما، أم أنه سيمتنع عن المصادقة على حرب ربما لا يريد الشعب الأميركي على العموم التورط فيها.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية