قال الكاتب الأميركي تشارلز كراوثامر إن سياسة الرئيس باراك أوباما الخارجية ماتت موتا شنيعا في حلب وقد دُفنت بالفعل هناك، وإن اثنين من أعمدة ميراثه الرئيسية (سياسته الخارجية وبرنامجه للرعاية الصحية) انهارا أمام أعين العالم قبل أربعة أشهر من مغادرته منصبه نهائيا.

وأضاف أن انهيار سياسة أوباما الخارجية كان متوقعا تماما رغم أنها استغرقت فترتين رئاسيتين كاملتين لتتكشف. واستمر يقول إن هذه السياسة "العذرية المتأنقة" التي تسعى لفك الارتباط بالواقع السياسي الصعب أنجبت شبه جزيرة القرم وبحر جنوب الصين وبروز تنظيم الدولة وعودة إيران، والآن رعب حلب وعارها الذي يكلل العالم.

وأعاد الكاتب للأذهان ما كان يردده أوباما في حملته الانتخابية الأولى عام 2008 ومن ذلك "لا مغامرات لرعاة البقر مرة ثانية، لا تحركات من جانب واحد، لا غوانتانامو بعد اليوم. يمكننا أن نسمو عن طريق العمل الدبلوماسي إلى مستوى أخلاقي أعلى. أيد نظيفة، ضمير لا يؤرقه شيء، القوة الذكية".

مرتكزات الاستقرار
وأوضح كراوثامر -في المقال الذي نشرته صحيفة واشنطن بوست- أن رؤية أوباما ابتعدت كثيرا عن العالم الذي ارتكز فيه استقرار العالم ونجاح الليبرالية على القوة الأميركية والأعراف الدولية والتعهدات المتبادلة والقانون الدولي والمؤسسات متعددة الأطراف.

تشارلز كراوثامر:
أوباما لم يفعل شيئا في الماضي، ومن المؤكد أنه لن يفعل الآن، والعار الذي يكلل الأميركيين واضح وضوح الشمس، وإلحاق القرم بروسيا لا يضاهي تدمير حلب

وقال إنه وبعد تنازلات لا نهاية لها للمطالب الروسية الرامية لحماية نظام الإبادة السوري والحفاظ عليه، استسلمت أميركا الشهر الماضي لصفقة تشارك فيها مع موسكو لتحقيق أهداف روسيا. وأضاف بأن احتقار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "لرئيسنا" لم يتوقف هنا. فقد انتهك بكل وقاحة وقفه لإطلاق النار بحملة جوية شهد كل العالم وحشيتها وهي تستهدف المستشفيات ومحطات المياه وقافلة معونات إنسانية في حلب.

ومضى الكاتب يقول إنه وحتى أوباما ووزير خارجيته جون كيري لا يستطيعان بعد اليوم نفي أن بوتين لا يسعى لتسوية، بل للانتصار وهو على استعداد لقتل الجميع في الجزء الذي تسيطر عليه المعارضة بحلب. وأضاف أن أوباما -الذي لم تعد لديه خيارات- استمر يراقب الوضع "والأمر الغريب أنه لم يجهّز أي خيار".

فات الأوان
وقال أيضا إن الواجب كان منذ بداية الحرب أن تقصف أميركا مطارات الأسد وتدمر مقاتلاته لتضع نهاية لميزته الإستراتيجية السيطرة على الجو. أما الآن وبعد سبع سنوات، لا تستطيع أميركا فعل شيء لأن بوتين نصب للتو صواريخه طراز "أس-300" المضادة للطائرات بالقرب من طرطوس، وهو أمر يستهدف أميركا لأن المعارضة السورية المسلحة لا تملك طائرات.

واختتم الكاتب مقاله بأن أوباما لم يفعل شيئا في الماضي، ومن المؤكد أنه لن يفعل الآن، والعار الذي يكلل الأميركيين واضح وضوح الشمس، وإلحاق القرم بروسيا لا يضاهي تدمير حلب.

المصدر : واشنطن بوست