قالت صحيفة واشنطن تايمز إن الربيع العربي يرحل ويموت ويدفن وترحل معه آخر وعود الرئيس الأميركي باراك أوباما بالأمل والتغيير، وإن آخر جمرة لهذا الربيع تتلاشى الآن في مدينة حلب شمالي سوريا.

وأشارت إلى أن شعار الرئيس أوباما في بداية عهده بشأن الأمل والتغير وحدثيه في هذا السياق سرعان ما تحطم بفعل الحرب على الإرهاب، وبسبب الملايين الذين أنهكتم الحرب في الشرق الأوسط أيضا.

وقالت إنه لولا هذه الأحلام الخيالية للسيناتور الأميركي الذي سرعان ما أصبح الرجل الأكثر نفوذا في العالم، لربما كانت سوريا اليوم تعيش بسلام.

وأشارت إلى أن الرئيس أوباما سبق أن قال في جامعة القاهرة في 2009 إننا نملك القدرة على تشكيل العالم الذي نسعى من أجله، ولكن يتطلب ذلك منا أن نتحلى بالشجاعة اللازمة لاستحداث هذه البداية الجديدة.

لاجئون سوريون يعبرون الحدود التركية بعد خلع السياج منتصف 2015 (أسوشيتد برس)

قتل وتشريد
واستدركت بالقول إن قوى التغيير التي ساعد أوباما في إطلاق العنان لها في الشرق الأوسط، سرعان ما بشرت بعالم من الإرهاب في هذه المنطقة الكئيبة، وبخاصة في سوريا، حيث لقي مئات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال حتفهم، وحيث تشرد الملايين في العراء بلا مأوى في منطقة أشبه ما تكون ببرميل بارود.

وقالت إن نهاية اللعبة تلوح في الأفق، وإن نحو مئة ألف مقاتل موالين للرئيس السوري الشرير بشار الأسد، تدعمهم قوات إيرانية وطائرات حربية روسية، يستعدون لاقتحام مدينة حلب والعصف بها وبأهلها المحاصرين فيها والذين يقدرون بنحو 300 ألف نسمة.

وقالت إن حلب تعد معقلا حصينا للمعارضة السورية، ولكن روسيا وإيران ملتزمتان بدعم الأسد بالرجال وبالآلة الحربية.

الرئيس الأميركي باراك أوباما (يسار) والسوري بشار الأسد (غيتي إميجز)

خط أحمر
وأشارت إلى الوعد الشجاع الذي سبق للرئيس أوباما أن أطلقه والمتمثل في الإطاحة بالطاغية السوري إذا ما تجرأ على تجاوز الخط الأحمر واستخدم الأسلحة الكيميائية ضد الشعب السوري، استدركت "لكن الأسد تجاوز الخط الأحمر بينما تراجع أوباما عن وعيده".

وأوضحت أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أوقف المحادثات مع روسيا بشأن سوريا، وأن سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سامانثا باور اتهمت روسيا بالهمجية جراء قصفها الجوي على المدنيين السوريين.

وقالت إن روسيا لم تبال بكل هذا، بل إنها في المقابل حذرت الولايات المتحدة وطلبت منها الابتعاد عن الطريق حتى ينهي حلفاء الأسد الحرب، بما فيها إبادة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

وأضافت أن أوباما أثبت موهبة في إثارة الاضطرابات، وأنه لم يقم بإيجاد حل لأي أزمة تذكر، وأن خصومه يعرفون جيدا أنه ليس لديه الصبر لإيجاد حل لأي مشكلة.

واستدركت "لكن أوباما يتباهى بأنه تم انتخابه من أجل وقف الحروب وليس إشعالها، وأنه مصمم على أن يمضي الشهور الثلاثة المتبقيات من رئاسته دون حراك يذكر".

وقالت إن سياسة أوباما في القيادة من الخلف هي التي مكنت روسيا وإيران من أن تحلا محل الولايات المتحدة بوصفهما قوتين بارزتين في الشرق الأوسط.

وأشارت إلى أن ما يجري في الشرق الأوسط لا يمثل الأمل والتغيير الذي وعد به الرئيس أوباما، أو الذي توقعه هو من الربيع العربي، ولكنه يعتبر الفراغ الذي يجب أن يتم ملؤه من آخرين.

المصدر : واشنطن تايمز,الجزيرة