تناولت صحيفة واشنطن بوست الأميركية الحالة الكارثية لمدينة حلب في شمالي سوريا، وذلك في ظل القصف المتواصل من جانب الطائرات الروسية وطيران النظام السوري، وأشارت في مقال للكاتب ديفد إغنيشاس إلى أن حلب على حافة الانهيار.

وأشار إغنيشاس إلى أن العديد من المسؤولين الأميركيين يستخدمون بشكل سري مفردة "كارثي" وهم يناقشون التطورات الأخيرة للحرب التي تعصف بسوريا منذ سنوات، خاصة أن القصف الجوي الهمجي الروسي على حلب يقترب من جعلها على حافة الانهيار والاستسلام.

وأضاف أنه على الرغم من أن مسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما يعترفون بحالة من الرعب فإنهم قلقون إزاء الخيارات الممكنة التي يمكن من خلالها صد الهجوم.

وقال الكاتب إنه يجب على المسؤولين الأميركيين أن يبدؤوا بالاعتراف بأننا في الولايات المتحدة في حالة تراجع كأفراد وكأمة، وذلك من خلال مشاهدتنا للتدمير الذي تتعرض له مدينة حلب السورية وشعبها دون أن نحرك ساكنا.

آثار القصف الجوي على أنابيب المياه في حي المشهد الواقع تحت سيطرة المعارضة بحلب (رويترز)
مستنقع
وأضاف إغنيشاس أن روسيا ربما تغوص في المستنقع السوري من الناحية العسكرية، لكن الولايات المتحدة هي الأخرى تغوص وبنفس اللحظة في المستنقع نفسه لكن من الناحية الأخلاقية.

وقال إغنيشاس: إن وصمة العار بسبب ما يجري في سوريا لن تغادر الضمير الأميركي لسنوات عديدة قادمة.

وأشار إلى الحملة الروسية الراهنة التي تهدف إلى كسر إرادة المعارضة في سوريا، وقال إن 
مسؤولين في المخابرات الأميركية يصفونها بأنها تشبه ما سبق أن قامت به الولايات المتحدة وحلفاؤها في قصفهم الحارق للمدن الألمانية واليابانية في الحرب العالمية الثانية.

وأوضح إغنيشاس أن روسيا تقصف حلب بأسلحة تشمل قنابل حرارية وذخائر حارقة وقنابل عنقودية وأخرى ارتجاجية قادرة على اختراق التحصينات المشيدة تحت الأرض، وقال إغنيشاس إن الروس يريدون أن يحرقوا سكان مدينة حلب وهم أحياء.

وأضاف الكاتب أنه ما إن انهارت محادثات وقف إطلاق النار بسوريا حتى بدأ الروس قصف المستشفيات والمخابز والأحياء المدنية، ونسب إلى أحد المحللين الأميركيين القول إن الرسالة الروسية جراء القصف تقول لأهالي حلب: استسلموا حتى تتمكنوا من أن تأكلوا مرة أخرى.

من استهدف قافلة الإغاثة بريف حلب الغربي؟ (الجزيرة)
تجويع
وأشار الكاتب إلى تقييم تقشعر له الأبدان لأحد مسؤولي المخابرات الأميركية الذي يقول إن نظام الرئيس السوري بشار الأسد وداعميه الروس اعتمدوا إستراتيجية تضييق الخناق والعمل على تفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية وترديها في حلب بشكل محسوب وممنهج من أجل أن يجبروا المعارضة على الاستسلام.

وأضاف أن روسيا تستخدم معاناة المدنيين في حلب وسوريا سلاحا من أسلحة الحرب. وقال الكاتب إن محللين أميركيين يخشون أن تستسلم حلب في غضون أسابيع، مما يشكل نقطة تحول مهمة في الحرب السورية، لكن المحللين يرون بنفس اللحظة أنه يمكن لأهالي حلب الصمود لأشهر لما يتصفون به من صمود وقدرة على التكيف.

وأشار الكاتب إلى أنه سبق أن زار حلب قبل أربع سنوات، ولاحظ الروح المعنوية التي يتمتع بها أهلها رغم تعرضهم للقصف حينئذ من جانب النظام السوري، وأضاف أنه غادرها بعد ساعات، لكن أهلها لا يزالون يقيمون بها منذ 48 شهرا إلى الآن.

وتساءل الكاتب: وماذا إذا سقطت مدينة حلب؟ فأجاب بأنه إذا ما سقطت فإن حربا أهلية أكثر عمقا وأكثر شراسة وشرا ستستعر بالبلاد، وأضاف أنه حتى لو كان النظام السوري قادرا على انتزاع الانتصار بحلب فإنه لن يكون قادرا على إلحاق الهزيمة بالمعارضة بسهولة.

مقاتلون من المعارضة ومدنيون أثناء مظاهرات في مدينة إعزاز قرب حلب تضامنا مع أهالي حلب والجيش السوري الحر (رويترز)
مئة ألف مقاتل
وقال الكاتب إن محللين يقدرون أن لدى المعارضة السورية نحو مئة ألف مقاتل، ومن بينهم مقاتلون من جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) التابعة إلى تنظيم القاعدة.

وأضاف إغنيشاس أن مسؤولين أميركيين يرون خيارين في حال استسلمت حلب، فإما أن ينتشر مقاتلو المعارضة ويبدؤوا بمضايقة القوات السورية والروسية من خلف الخطوط، أو أن تسعى المعارضة إلى تركيز قواتها في المناطق الريفية بمحافظات مثل إدلب وحمص وحماة ودرعا، حيث كانت قوية بالفعل هناك.

وقال إنه يمكن للولايات المتحدة وشركائها في التحالف -مثل تركيا والأردن والسعودية- أن تزيد من الدعم العسكري السري للمعارضة لهؤلاء المقاتلين. 

كما تحدث عن قلق الإدارة الأميركية في أعقاب التدخل الروسي في سوريا العام الماضي، وعن التكلفة الباهظة لإقامة منطقة عازلة في البلاد، ودعا إلى قيام الولايات المتحدة بالتعبئة الواسعة النطاق من أجل توفير المساعدات الإنسانية وإيصالها إلى المدنيين الذين يعانون هناك.

وقال دعوا خطوط المساعدات الإنسانية الدولية تصل إلى الحدود التركية والأردنية واللبنانية، ولتتجرأ روسيا على إيقافها، ودعوا العالم يرى ما جلبته السياسة الروسية من وحشية، وإن القيام بهذا الجانب الإنساني من قبل الولايات المتحدة يعد أفضل من عدم تدخلها.

المصدر : الجزيرة,واشنطن بوست