رصد تقرير إنساني للتايمز جانبا من معاناة المهاجرين في البحر المتوسط، حيث صاحب مراسل الصحيفة بيل ترو إحدى سفن الإنقاذ لرصد الأهوال اليومية التي يعاني منها أولئك الفارون من الحرب والاضطهاد في بلادهم بحثا عن الأمن والأمان في أوروبا، كما يعتقدون.

ويصف ترو مشهد امرأة شابة اسمها جوي (23 عاما)، التقطت من زورق يغرق وهي ممددة على نقالة مستشفى سفينة الإنقاذ ويبدو من شكلها أنها مثقلة بحملها وكانت تبصق دما بغزارة من رئتيها، حتى أن فريق الإسعاف الطبي سارع جاهدا لتعويضها بالدم المفقود عبر الأوردة في ذراعيها.

ويشير المراسل إلى أن جوي كانت بصحبة أختها لوفيت، التي كانت ترقد بجانبها على أرضية السفينة، وأنهما من نيجيريا والحالة البائسة التي هما فيها كانت بسبب استنشاقهما دخان الوقود الممزوج بالماء المنبعث من الزورق، وكانت الأختان انطلقتا من ليبيا، لكن سرعان ما شبت النار في الزورق مما أصابهما بحروق في الجلد والرقبة والرئة.

خوف وبكاء من المجهول في زوارق الموت بالبحر المتوسط (رويترز)

وكانت الأختان من بين 94 رجلا وامرأة وطفلا أصيبوا بحروق شديدة في الزورق المحترق، ولهول المنظر اضطر الجميع على متن سفينة الإنقاذ، من الطباخ إلى الصحفيين، إلى تقديم المساعدة لإنقاذ حياة هؤلاء البؤساء، وكان دور المراسل ترو -كما يحكي- هو الإبقاء على لوفيت جالسة بحيث يحافظ على تنفسها وإبقائها مستيقظة.

ويقول ترو إن عملية الإنقاذ هذه كانت واحدة فقط من العشرات التي تمت الاثنين الماضي، الذي كان من أكثر الأيام ازدحاما، وفقا لخفر السواحل الإيطالي الذي تجوب دورياته البحر المتوسط، حيث التقط نحو 6055 مهاجرا في ذلك اليوم فقط، ووجد 22 آخرون ميتين.

وأنقذت السفينة التي كان عليها المراسل 417 من هذا العدد، وكان معظمهم من نيجيريا وساحل العاج والسودان وغامبيا.

وأفاض المراسل في ذكر مشاهد المعاناة التي رصدها على سفينة الإنقاذ، وأن حالة جوي تدهورت إلى أن توفيت هي وجنينها، والحزن الذي اعتلى وجه اختها والذهول الذي بدا عليها حتى أنها قالت للمراسل "ما الذي يجب أن أفعله؟"

المصدر : تايمز