نشرت نيويورك تايمز تقريرا يحاول الإجابة على السؤال: لماذا يهتم الناس ببعض الحروب ويتجاهلون أخرى؟ قائلة إن اهتمام الناس بأي حرب في الغالب تتم ترجمته في شكل ضغوط على صناع القرار.

وعقد التقرير مقارنة بين الحرب في سوريا والحرب في اليمن، متسائلا عن السبب في اجتذاب الأولى اهتماما أكثر من الثانية. وقال إن بعض الأسباب واضحة مثل حجم الحرب. فهو في سوريا كارثي وأسوأ من اليمن كثيرا.

لكن التقرير عاد وقال إن اهتمام الناس يتجاوز الحجم وعدد الضحايا. ودلل على ذلك بعدد الضحايا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، قائلا إن ملايين الناس قُتلوا هناك أو شُردوا من ديارهم، لكن حربهم لم تجد إلا اهتماما ضئيلا من العالم.

الأصل عدم الاهتمام
وأشار التقرير إلى أن عدم الاهتمام هو الأصل، وأن الصراعات تجتذب الاهتمام فقط عندما تقدم قصة قوية يمكنها السيطرة على الذهن واجتذاب الجمهور والقادة السياسيين في الوقت نفسه، ولأسباب تتجاوز حجم الأضرار البشرية.

وأوضح أن هذا الشرط يتطلب وجود علاقة بالمصالح الفورية وصدى في الحوار السياسي أو القضايا الثقافية مثلما في أميركا حاليا، بالإضافة إلى الوضوح في تحديد الجانب الذي يمكن أن يتعاطف معه الجمهور والذي يكون محلا لكراهية الجمهور أيضا.

ودللت على ذلك بأغلب الحروب في العالم، مثل حروب جنوب السودان وسريلانكا واليمن، لا تلبي الشروط المذكورة ولذلك تم تجاهلها، لكن سوريا تمثل استثناء نادرا ولأسباب تتجاوز شدة الحرب. فتلك الحرب اجتذبت الرأي العام الأميركي لأنها تهدد المصالح الأميركية، بما في ذلك أرواح بعض المواطنين الأميركيين، كما أن تنظيم الدولة الإسلامية قتل رهائن أميركيين ونفذ هجمات "إرهابية" في الغرب.

أخيار وأشرار
وأضافت أن حرب سوريا قدمت قصة قوية السطوة على الذهن حول ضحايا أبرياء من جهة وأشرار غادرين من الجهة الأخرى، كما أن رفض الرئيس الأميركي باراك أوباما التدخل الكامل في 2013 جعل هذا الصراع موضوعا لنزاعات سياسية داخلية دفع السياسيين من الطرفين إلى الخوض والتنقيب في هذه القضية.

أما في اليمن، يقول التقرير، فليس هناك تأثير واضح وكبير على المصالح الأوروبية أو الأميركية، كما لا يوجد فاصل واضح بين خيرين وأشرار.

أما الصراع في دارفور السودانية فقد أصبح قضية وطنية شهيرة في أميركا بداية العقد الماضي، رغم أن دارفور ليس لها تأثير مباشر وكبير على المصالح الأميركية، "فإنها تقدم قصة بسيطة ومؤثرة وبها فصل واضح بين الخيّرين والأشرار"، بالإضافة إلى أن هذا الصراع يمنح الأميركيين الفرصة للتكفير عن تقصيرهم في وقف مذابح الإبادة بـرواندا قبل عقد من اشتعال حرب دارفور، كما أنه يطمئن الأميركيين على أنهم تعلموا الدرس الصحيح من تجربة رواندا لذلك اجتذبت دارفور اهتمام الأميركيين.

واستمر التقرير يرصد الأمثال ليبرهن على النتيجة التي يرغب في إثباتها، قائلا إن شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية شهد حربا مأساوية مثل سوريا ودارفور شملت قتل الملايين والتجويع والاغتصاب وانشار الأوبئة والتشريد وتجنيد الأطفال، كما أن نفس النشطاء الشهيرين الذين روجوا لدارفور سعوا لترويج الحرب في الكونغو، لكنهم فشلوا لأن الكونغو لا تقدم قصة بسيطة وواضحة الفصل بين الخيّرين والأشرار.

المصدر : نيويورك تايمز