قالت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحية لها اليوم إن انتخاب المرشح الجمهوري دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة سينهي -على الأرجح- قيادة أميركا للعالم، التي بدأت في 1945.

وأضافت أنه من غير المستبعد أن يتخلى ترامب عن التحالفات التي بنتها أميركا عقب الحرب العالمية الثانية، وكانت أساسا لقوة الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن أميركا الجديدة البديلة التي سيبنيها ترامب ستكون منكفئة على نفسها، تجري وراء مصالحها الذاتية، ومستعدة لاستخدام الأسوار، والحظر والاغتيالات والتعذيب لتحقيق أهدافها وعقد شراكات مع النظم التي تشبهها مثل روسيا.

وأشارت إلى أن العالم سيكون بالنسبة للذين يؤمنون بالقيم الليبرالية التقليدية الأميركية أقوى برودة وأكثر خطرا.

سلطات واسعة
وقالت إن رئيس أميركا يتمتع بسلطات في مجال الأمن القومي أوسع من سلطاته في أي مجال آخر؛ فباستطاعته شن الحروب، وتنفيذ عمليات أمنية وعقد صفقات مع الحكومات الأجنبية بأقل الاعتراضات من السلطتين القضائية والتشريعية بالبلاد.

وسردت أمثلة كثيرة في السياسة الخارجية لما يستطيع ترامب أن ينفذه دون اعتراض معطل من جهة أخرى، وقالت إن بإمكانه الاستيلاء على نفط العراق أو سوريا، كما اقترح عدة مرات، أو اغتيال أجانب يعارضونه، وذلك بالتعديل السري -ومن جانب واحد- الأمر التنفيذي الذي يمنع ذلك.

واستمرت تقول إن بإمكان ترامب أن ينفذ عمليات مراقبة -دون إبلاغ الكونغرس- على الأجانب، أو إلغاء تقييد أوباما عمليات الاغتيال التي تنفذها الطائرات المسيرة، أو إغلاق قواعد أميركية في الخارج، أو سحب قوات أميركية من اليابان، أو كوريا الجنوبية، أو أوروبا.

لا يحترم التحالفات
وقالت نظرا إلى أن المرشح الجمهوري لا يعير الأمن القومي تفكيرا جديا، فالأعمال التي يُتوقع أن ينفذها أمر يخضع للتخمين، لكن الثابت عنه أنه لا يحترم التحالفات التقليدية للولايات المتحدة من المكسيك إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، إلى السعودية واليابان. والأمر الثاني الثابت عنه أنه يتمتع بعلاقة قوية وغامضة بعض الشيء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ومضت تقول إن الأمر لا يتطلب من ترامب اتخاذ أي خطوة رسمية لتدمير الناتو الذي ظل أساسا للأمن الغربي منذ 1949؛ فإذا كرر كرئيس ما يردده وهو مرشح عن أن أميركا ربما لا تقوم بالدفاع عن دول أوروبا الوسطى والشرقية التي تتعرض للتهديد الروسي، فإن تلك الدول ستهرع إلى عمل ترتيبات مختلفة بما فيها عقد صفقات خاصة مع موسكو.

وقالت أيضا إن الرغبة العزيزة لبوتين هي اعتراف أميركا بأن دول أوروبا الوسطى والشرقية تقع ضمن النفوذ الروسي مثلما كانت الحال في القرن الـ19، مشيرة إلى أن ترامب يتبنى ذلك إما لأنه يؤمن صادقا بأن موسكو يحق لها أن تهيمن على أوكرانيا وجاراتها، أو بسبب علاقاته المالية الشخصية مع المصارف والنخب الروسية.   

المصدر : واشنطن بوست