أشارت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إلى الأهمية التاريخية لمدينة تلعفر قرب الموصل في العراق، وإلى تركيبتها السكانية، وقالت إنها أصبحت مركز صراع على النفوذ في شمال العراق بين تركيا وإيران.

وأضافت أن تلعفر في محافظة نينوى بشمال العراق شكلت مركزا متقدما بالنسبة للإمبراطورية العثمانية وأنها تضم تركيبة سكانية متنوعة عرقيا وطائفيا أغلبها من التركمان.

وأشارت إلى أن هذه المدينة الواقعة قرب الموصل شكلت موطنا لقادة تنظيم الدولة الإسلامية، وأنها كانت البارحة محور صراع بين تركيا وإيران على النفوذ في شمال العراق.

كما أشارت الصحيفة إلى أن المليشيات الشيعية العراقية -التي يتلقى بعضها دعما من إيران- بدأت البارحة بالتحرك إلى غرب الموصل لقطع مقاتلي تنظيم الدولة في تلعفر عن قواعدهم في سوريا.

جنود عراقيون أثناء الهجوم على تنظيم الدولة في الموصل (رويترز)

ميليشيات شيعية
وأضافت أن تحرك المليشيات الشيعية تجاه تلعفر من شأنه جعل تركيا تنخرط بشكل أعمق في الصراع المعقد بشأن الموصل.

وأشارت إلى الجدل الذي يدور إزاء مشاركة المليشيات الشيعية المعروفة باسم الحشد الشعبي في معركة الموصل في ظل ما هو معروف عنها من إساءة للسكان السنة في المناطق التي سبق استعادتها من تنظيم الدولة.

وقالت إن هذه المليشيات الشيعية تبدو اسميا تحت سيطرة الحكومة العراقية، لكن المليشيات الأقوى منها موالية لإيران، ومتهمة بارتكاب فظائع أثناء الحرب الأهلية في  العراق قبل نحو عقد من الزمان.

لكن القتال ضد تنظيم الدولة أعطى هذه المليشيات الشيعية "شرعية جديدة"، ونسبت إلى العميد الركن قائد شرطة نينوى واثق الحمداني القول البارحة إن مهمة الحشد الشعبي ستنحصر بالصحراء، بينما رجال الشرطة سيؤمنون الموصل بعد أن تستعيدها قوات مكافحة الإرهاب العراقية.

قوات عراقية بعد استعادة إحدى القرى جنوب الموصل أثناء الهجوم على تنظيم الدولة (رويترز)

بعشيقة وتلعفر
لكن المتحدث الرسمي باسم هيئة الحشد الشعبي أحمد الأسدي قال إن "مدينة تلعفر الجريحة ومناطق أخرى هي ضمن واجباتنا وسنستعيدها بأسلحتنا وبنادقنا المقدسة".

وأشارت الصحيفة إلى أن دور المليشيات الشيعية نبه تركيا التي تتمركز بعض قواتها في بلدة بعشيقة قرب الموصل، الأمر الذي أثار توترا مع العراق بهذا الشأن.

وأضافت أن تركيا تسعى لمواجهة النفوذ الإيراني ومواجهة المليشيات الإيرانية، وأن التنافس على النفوذ في شمال العراق بين تركيا السنية وإيران -الدولة الشيعية الأقوى في المنطقة- يعتبر جزءا من الصراع الطائفي الأوسع الذي يمزق الشرق الأوسط.

وأوضحت أن الصراع بين الدولتين المتنافستين سيتركز الآن على تلعفر التي يشترك سكانها التركمان بروابط مع تركيا، وتساءلت إذا ما كانت تركيا ستتحرك إذا دخلت المليشيات الشيعية المدينة.

قافلة لمسلحي تنظيم الدولة ينتشرون في محافظة الأنبار غربي بغداد مطلع 2014 (أسوشيتد برس) 

انقسامات ومواجهة
وأضافت الصحيفة أن تلعفر تعاني انقساما طائفيا، وأنه بينما يوجد السنة فيها الآن، فإنها كانت موطنا لعدد كبير من التركمان الشيعة قبل سيطرة تنظيم الدولة عليها، وهم الذين تريد إيران أن تحميهم وتساعدهم في العودة إلى المدينة.

كما حذرت من احتمال مواجهة عسكرية بين تركيا وإيران في ظل إصرار تركيا على المشاركة في معركة الموصل، وأضافت أن كثيرا من الشيعة فوجئوا بموقف تركيا عائدين بذاكرتهم إلى عهد  "العثمانيين الذين رفعوا مستوى النخب السنية وجعلوها تحكم الأغلبية الشيعية".

ونسبت إلى الزعيم الديني والسياسي الشيعي البارز في العراق عمار الحكيم  القول قبل أيام إنه لا أحد لديه الحق في حرمان أي عراقي من شرف استعادة أرضه، في إشارة إلى معارضة تركيا لاشتراك المليشيات الشيعية في معركة الموصل.

لكنها نسبت إلى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو القول إن تركيا ستتخذ كل التدابير اللازمة إذا رأت تهديدا يلحق بالسنة التركمان في تلعفر بعد أن تستعيدها المليشيات من سيطرة تنظيم الدولة.

وأضاف جاويش أوغلو أن القتال ضد تنظيم الدول يعد أمرا ضروريا، ولكن يجب التخطيط جيدا لمرحلة ما بعد تنظيم الدولة، وإننا لن نتخلى عن التركمان الذين يعيشون هناك، وإنه يجب أخذ التوازنات العرقية والطائفية بالحسبان في الموصل وفي تلعفر.

المصدر : نيويورك تايمز,الجزيرة