نشرت صحيفة إندبندنت البريطانية تقريرا نقل صورة حية من المنطقة جنوب الموصل ومن معسكر لاحتجاز الواصلين الجدد من القرى والبلدات التي تمت استعادتها من تنظيم الدولة أو الهاربين من قبضة التنظيم.

وأورد التقرير الذي أعدته مراسلة الصحيفة بالمنطقة كاثي أوتين إن أجهزة الأمن بمعسكر احتجاز ببلدة القيارة التي استعادتها القوات العراقية في أغسطس/آب الماضي منهمكون في فحص بطاقات الهوية ومقارنتها بقوائم على الحاسوب تشمل أعضاء تنظيم الدولة "المؤكدين".

وتحدثت عن ثمانية رجال جرى التعرف عليهم الأربعاء الماضي باعتبارهم أعضاء بالتنظيم ظلوا صامتين وأيديهم مقيدة وأعينهم معصوبة بقطع من البلاستيك الأسود تحت الحراسة المشددة لرجل أمن عراقي بزيه الأسود.

كثير الحدوث
وأوضح ضابط الأمن، الذي رفض الإفصاح عن اسمه، ونقر بعصاة مدببة الطرف على رأس أحد المشتبهين، أن المحتجزين سيُرسلون إلى المحكمة المحلية لتقرر بشأنهم، وقالت أوتين إنه في حرب مثل هذه فقد كثيرون خلالها أحبابهم وأصدقاءهم تُعتبر انتهاكات حقوق الإنسان والهجمات الانتقامية والاحتجازات العشوائية أمرا كثير الحدوث.   

وأشار التقرير إلى ما قالته منظمة هيومن رايتس ووتش عن احتجاز حكومة إقليم كردستان العراق دون مسوغ قانوني رجالا وصبيانا هربوا من قبضة تنظيم الدولة بالموصل والحويجة.

ونسبت إلى المندوب السامي للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية قوله إن الهرب عبر خطوط القتال ليس أمرا سهلا، وإن تنظيم الدولة اختطف واحتجز عشرات الآلاف من المدنيين لاستخدامهم دروعا بشرية وقتل 232 شخصا على الأقل الأربعاء الماضية.   

دروع بشرية
وقالت أوتين إن المدنيين الذين هربوا من قبضة تنظيم الدولة قبل أيام قليلة أبلغوها أن مقاتلي التنظيم أجبروهم على المشي أمام مركباتهم نحو الموصل لدى انتقال خطوط القتال واقترابها من المدينة وأنهم أعدموا من حاولوا الهرب واحتجزوا رهائن داخل القرى والبلدات لوقف القصف من الجيش الحكومي.

مدنيون يعودون لقريتهم بعد استعادتها من تنظيم الدولة جنوب الموصل (رويترز)

وأضافت أن الأسر التي تحاول الهرب بكل ثمن تخاطر بحياة أفرادها ليس بسبب الطلقات والقذائف عبر خطوط القتال فقط، بل بسبب الأدخنة السامة من آبار النفط وحقول الكبريت قرب القيارة.

وقال رجل من بلدة الشورى (25 كلم جنوب الموصل) يبلغ من العمر 45 عاما إنهم جاؤوا مشيا على الأقدام تتبعهم أغنامهم رافعين أعلاما بيضاء حتى لا يُعتبروا "أعداء"، وزعم أن 75% من الناس بالبلدة يدعمون تنظيم الدولة وأن أي مقاومة للتنظيم أمر خطير لأن استخبارات التنظيم يدها طويلة.

عقوبات قاسية
ووصف الرجل عقوبات قاسية من تنظيم الدولة على مخالفات صغيرة مثل ارتداء بنطلون بمقاسات خاطئة أو التدخين أو استخدام هاتف نقال، قائلا إنه ولمدة عامين لم يكن يعرف الزمن أو حتى اليوم لعدم وجود تلفزيونات.

وأشار التقرير إلى اختفاء شرطة الآداب العامة لتنظيم الدولة منذ بدء الهجوم على منطقة الموصل، لأن جميع المقاتلين ذهبوا إلى القتال وغابوا عن الأعين تفاديا للغارات.

وقال الجندي المتقاعد زيدان خلف (70 عاما) من القيارة للصحيفة إن تنظيم الدولة قتل بالرصاص 42 مدنيا لمحاولتهم الهرب قبل أسبوع واحد من استعادة الجيش العراقي البلدة نهاية أغسطس/آب الماضي.

وأوضح المواطن بالقيارة عبد القادر يوسف (38 عاما) كيفية القبض عليه من قبل تنظيم الدولة وهو يهرّب الناس من البلدة قبل سبعة أشهر، مشيرا إلى أنه عُلق من يديه داخل مقر أمن التنظيم وأنه تعرض للضرب بأنبوب بلاستيكي بانتظام لمدة عشرة أيام.

واختتمت أوتين تقريرها بالقول إن شخصا ظل موجودا داخل الموصل تحدث إليها بالتلفون دون الإفصاح عن اسمه وصف الجو في المدينة بأنه ينذر بمعركة مقبلة وبخطر كبير، "لا يوجد مقاتلون بالشوارع، وأنا أحاول البقاء بالمنزل، الناس يحاولون الهرب، الوضع سيء للغاية، لا أدري ما سيحدث".

المصدر : إندبندنت