قالت واشنطن بوست في افتتاحية لها اليوم إن المرشح الجمهوري دونالد ترامب سيتسبب في تدهور حيوية أميركا وصورتها في العالم منارة للتعدد والتسامح، بالإضافة إلى الإضرار بالمبادئ التي تأسست عليها البلاد، وذلك بالتعديل الكامل للنهج الأميركي تجاه المهاجرين.

وأشارت الصحيفة إلى تصريحات ترامب بالتغيير الجذري لسياسة الهجرة الأميركية، قائلة إن بإمكانه إذا أصبح رئيسا أن ينفذ كثيرا مما يعتزمه حتى إذا لم تتعاون معه السلطة التشريعية.

وأوضحت أن باستطاعته وحده خفض عدد اللاجئين المسموح لهم بدخول البلاد، بمن فيهم اللاجئون السوريون، حتى لا يصل العدد إلى ما حدده الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما بـ110 آلاف لاجئ خلال العام المالي الذي بدأ أمس الأول السبت.

تكلفة باهظة
وعلقت الصحيفة بأن النتيجة ستكون إضعاف موقف واشنطن مع حلفائها، بالإضافة إلى علاقاتها بمواطنيها من المسلمين، وهو ما سيشكل ضربة لقدرة أميركا في محاربة "الإرهاب".

وأضافت أنه وفي السياق يستطيع ترامب أيضا إلغاء أذون العمل والحماية من الترحيل الممنوحة من أوباما لـ1.5 مليون مهاجر من الشباب غير المسجلين الذين جاؤوا إلى أميركا أطقالا مع آبائهم، قائلة إنه ومثلما استخدم أوباما سلطته التنفيذية لحماية هؤلاء، فإن ترامب يمكنه استخدام هذه السلطة لإلغاء الحماية وطرد جيل من الأميركيين المهاجرين الشباب المتعلمين الواعدين، الذين لا يحتفظ أغلبهم بأي ذكريات عن بلدان ميلادهم.

وأشارت إلى أن ترامب يستطيع وحده توسيع فئات المهاجرين غير المسجلين المستهدفين بالترحيل السريع لتشمل من تجاوزوا الفترة التي تسمح بها تأشيرة دخولهم أميركا ويُقدر عددهم بخمسة ملايين شخص.

وقالت واشنطن بوست إن تكاليف الطرد الجماعي للمهاجرين مع بناء الجدار على الحدود مع المكسيك لن تقتصر أضرارها على ما يُقدر بما يتراوح بين 400 مليار و600 مليار دولار، ولا على فقدان قوة عمل تُقدر بأكثر من عشرة ملايين شخص، بل ستمتد إلى المبادئ التي تأسست عليها الولايات المتحدة.

واختتمت بقولها إن البلاد التي تطرد ملايين ممن سكنوا واستقروا بها طويلا وغرسوا جذورهم عميقة بمجتمعاتها لن تكون قائدة. بل ستكون مكانا مخيفا وحقيرا وشحيحا، بلا قلب وجافة روحيا "هذه ليست أميركا التي تصورها الآباء المؤسسون، ومن المؤكد أنها ليست موطنا للشجعان".    

المصدر : واشنطن بوست