قالت مجلة ذي إيكونومست البريطانية إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حصل على ما أراد في شمال سوريا، وأنه ظل يناشد المجتمع الدولي سنوات لإنشاء منطقة عازلة في المنطقة دون جدوى، إلى أن فعلها بنفسه.

وأوضحت أن أردوغان طالما حث حلفائه الغربيين للمساعدة في إقامة هذه المنطقة في شمال سوريا من أجل توفير الملاذ الآمن للاجئين السوريين، وجعلها رأس جسر لمسلحي المعارضة المناوئة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وأضافت أنه تحقق الآن لأردوغان ما تمنى؛ فالقوات التركية ومسلحو المعارضة السورية المدعومون من تركيا يسيطرون الآن على منطقة تمتد لنحو تسعين كيلومترا من مدينة جرابلس المتاخمة للحدود مع تركيا إلى مدينة أعزار في الغرب. 

وأشارت إلى أن أردوغان يكون كمن قتل عصفورين بحجر واحد، فقد تمكن من إبعاد مسلحي تنظيم الدولة في سوريا عن حدود بلاده بما فيه الكفاية لتخفيض خطر هجمات الصواريخ على البلدات التركية، كما تمكن أيضا من منع وحدات حماية الشعب الكردية من وصل مناطقها الشرقية بالغربية في شمال سوريا، وهي وحدات مدعومة من أميركا، لكن تركيا تعدّها جماعة إرهابية.

دبابات تركية تتجه نحو مدينة جرابلس في سوريا أواخر أغسطس/آب 2016 (رويترز)

دبابات تركية
وأضافت أنه بعد شهرين من انتزاع الدبابات التركية ومسلحي المعارضة السورية مدينة جرابلس من سيطرة تنظيم الدولة، فإنها بدأت تقف على قدميها، حيث فتحت فيها المدارس، وبدأت المساعدات تتدفق عليها، مثلما تم توصيلها بآلاف من القرى المجاورة، كما عاد إليها أكثر من 7700 سوري كانوا في تركيا.

مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية أثناء عرض في مدينة الرقة بسوريا منتصف 2014 (أسوشيتد برس) 

تنظيم الدولة
وأشارت المجلة إلى أن القوات التركية ومسلحي المعارضة ربما يعتزمون الدفع جنوبا بعد أن سيطروا على بلدة دابق بريف حلب الشمالي في وقت مبكر من الشهر الجاري، فهم يخططون للزحف على بلدة الباب بريف حلب الشمالي في طريقهم إلى مدينة الرقة عاصمة تنظيم الدولة، حسب ما أعلنه أردوغان.

وأضافت أن بعض الثوار السوريين في جرابلس يرغبون في نقل المعركة إلى نظام الرئيس السوري بشار الأسد في نهاية المطاف، كما يعتزمون كسر الحصار المفروض على حلب، واستدركت بالقول إنه قد لا يتحقق للثوار السوريين ما يريدون؛ فتركيا تركز على حديقتها الخلفية وليس على الإطاحة بالأسد.

قوات ودبابات تركية داخل سوريا في إطار الهجوم على تنظيم الدولة في جرابلس (الأوروبية)

ونسبت المجلة إلى أردوغان القول في الخطاب الذي ألقاه في 19 من الشهر الجاري "إننا من الآن فصاعدا لن ننتظر المنظمات الإرهابية حتى تأتي لتهاجمنا".

وأضافت أن تركيا فتحت جبهة حرب جديدة مع المتمردين الأكراد ممثلين في مسلحي حزب العمال الكردستاني الذين تربطهم علاقة بوحدات حماية الشعب الكردية.

الشأن العراقي
وأضافت إيكونومست أن أردوغان يطالب بدور في القتال ضد تنظيم الدولة في الموصل بالعراق، بالرغم من اعتراض الحكومة العراقية وحلفائه الأميركيين، وأشارت إلى رغبة الرئيس التركي في حماية السنة من شرّ المليشيات الشيعية. 

ونقلت المجلة عن أن أحد المحللين قوله إن أردوغان يحتاج إلى خمسين ضعف ما لديه في العراق من دبابات وجنود لإثبات فاعلية وجدية تصريحاته، لكن قد يكون لديه عنصر المفاجأة.

المصدر : إيكونوميست,الجزيرة