حذرت مجلة ناشونال إنترست الأميركية من مخاطر كارثة إنسانية في الموصل، وقالت إن النصر العسكري على تنظيم الدولة الإسلامية ربما بحكم المؤكد، لكن الفشل في إدارة العواقب الإنسانية قد يقلب النصر إلى خسارة إستراتيجية.
وأشارت في مقال كتبته جيسيكا برانديت إلى أن مصادر أممية تقدر أن نحو مئتي ألف شخص سينزحون عن الموصل خلال الأسابيع الأولى من القتال للبحث عن ملاذات، وأن عدد النازحين من الموصل قد يصل إلى 1.2 مليون إنسان مع انتهاء عملية الهجوم على المدينة.

وأضافت أن أغلب هؤلاء النازحين لن يتمكنوا من الحصول على مأوى في مخيمات مجهزة بشكل جيد لاستقبال اللاجئين، لكن سيتم توجيههم إلى "مواقع طارئة" لا تؤمن لهم سوى بعض الخدمات الأساسية.

وأشارت إلى أن أزمة النازحين من الموصل التي تلوح في الأفق تأتي لتضاعف الأعباء الملقاة على كاهل وكالات الإغاثة ودول المواجهة، وأن عدد الذين يحتاجون شكلا من أشكال المساعدة الإنسانية في العراقيزيد على عشرة ملايين أو نحو ثلث سكان البلاد.

طفل بالحسكة (شمال شرق سوريا) بين العراقيين النازحين من الموصل (رويترز)

مهمة شاقة
وأضافت ناشونال إنترست أن مهمة إغاثة النازحين العراقيين تعدّ شاقة، ولكن يجب تحقيقها ليس فقط لأسباب إنسانية، ولكن لأسباب سياسية وأمنية أيضا.

وقالت إن الأبحاث تكشف أن الخوف أو التعرض للعنف قد يتسبب في تفاقم التوترات الطائفية، التي يعاني منها العراق في الأصل بشكل متزايد، الأمر الذي يزيد من تصلب المواقف السياسية.

وأضافت أن حماية المدنيين وتقديم المساعدة الإنسانية لهم من شأنه تخفيض مستوى اليأس، وقالت إنه يمكن للولايات المتحدة جنبا إلى جنب مع المجتمع الدولي اتخاذ خطوات في العراق يكون من شأنها تجنب وقوع الكارثة.

ودعت إلى توفير الموارد المالية الكافية لتوفير جهود الإغاثة الإنسانية لمواجهة الأزمة القادمة، وأشارت إلى أن المفوضية الدولية لشؤون اللاجئين قدرت أنها تحتاج إلى 196.2 مليون دولار لمواجهة هذا الأزمة، لكنه لم يتوفر سوى أقل من نصف هذا المبلغ حتى الآن.

ناشونال إنترست طالبت بأن يتم تفتيش النازحين من قبل القوات العراقية وليس المليشيات الشيعية (رويترز)  

مليشيات شيعية
وقالت إنه ينبغي للإدارة الأميركية العمل مع شركائها وحلفائها -خاصة في الخليج- لضمان تمويل الخطة الأممية بشأن الموصل بشكل كامل. وأضافت أن إنشاء ممرات آمنة للخروج من العنف بالموصل يعد أمرا مهما بنفس أهمية الإغاثة الإنسانية.

وأشارت إلى أن جماعات حقوقية تحذر من أن مئات الآلاف من الناس قد يصبحون عالقين في مواقع القتال بالموصل، خاصة الذين لا يتمكنون من مغادرة المدينة، وقالت إن العالقين بالموصل قد يواجهون مخاطر التعرض للأسلحة الكيميائية أو أن يتم استخدامهم دروعا بشرية.

وأضافت أن النازحين من الموصل عليهم أيضا عبور خطوط صراع جديدة ومواجهة خطر الألغام الأرضية والعبوات الناسفة.

وأشارت إلى أنه سيتم فحص وتفتيش النازحين عند نقاط تفتيش أمنية لضمان عدم وجود مقاتلين من تنظيم الدولة بينهم، وأن الرجال والفتيان الذين تزيد أعمارهم على 14 عاما سيخضعون لتفتيش أمني دقيق قبل نقلهم بعيدا عن خط المواجهة.

وقالت المجلة إن الإدارة الأميركية مدعوة لجعل الجنود العراقيين المدربين يفتشون النازحين وليس المليشيات الشيعية، وقالت إن الفشل في إدارة العواقب الإنسانية لمعركة الموصل يعني أن النصر العسكري بها ما هو سوى خسارة إستراتيحية.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية