علقت صحيفة ديلي تلغراف على القصف العشوائي لحلب والمدن السورية الأخرى -الذي يشنه نظام الأسد وحلفاؤه الروس- بأنه غير قانوني بموجب القانون الدولي، وأنه وفقا لقرار "مسؤولية الحماية" الأممي لعام 2005 فإن على الأمم المتحدة وأعضائها واجب منع جرائم الحرب.

ومع ذلك، كما يقول كاتب المقال بيتر تاتشيل إنهم يخبروننا دائما أنه لا يمكن للأمم المتحدة أن تعمل شيئا بسبب الفيتو الروسي في مجلس الأمن، وقد أدى الإحساس بعدم الحيلة إلى زيادة الأمر سوءا هذا الأسبوع بعد مشهد حاملة الطائرات الروسية أدميرال كوزنيتسوف وهي تبحر باتجاه سوريا لحصد المزيد من الأرواح في حرب الإبادة هذه.

وأردف الكاتب أن هناك مخرجا لتجاوز الفيتو الروسي كما حدث في عام 1950 عندما عرقل الفيتو السوفياتي تقديم المساعدة لكوريا الجنوبية بعد هجوم كوريا الشمالية عليها.

ولكسر الفيتو السوفياتي صدر "القرار 377 أي" المسمى "متحدون من أجل السلام" والذي منح الجمعية العامة للأمم المتحدة السلطة لعقد جلسة طارئة خاصة، ولتجاوز مجلس الأمن بشأن انتهاكات السلام. 

يذكر أن ذلك القرار قد استخدم أثناء أزمة قناة السويس في عام 1956 لإلغاء الفيتو الفرنسي-البريطاني، وكان قد نفذ عشرات المرات.

وتساءل الكاتب عن سبب عدم سعي وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون لإنشاء تحالف دولي، ليس فقط في الغرب ولكن مع الجنوب العالمي أيضا، لاستخدام هذه الآلية في تجاوز الفيتو الروسي وتأمين تفويض أممي لإقامة "منطقة حظر للقصف" تغطي سوريا والممرات الإنسانية والملاذات المدنية الآمنة وقوات حفظ السلام.

صور جوية تظهر الدمار الهائل الذي خلفه القصف الجوي الروسي على أحياء حلب القديمة (ناشطون)

وقال إن من شأن هذا الإجماع في الجمعية العامة أن ينزع فتيل الطريقة التي تسير فيها الأزمة السورية نحو مواجهة بين روسيا والغرب.

وأضاف أنه سيتم بذلك فضح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظام الأسد وعزلهما، وسيتعرضان لضربة معنوية كبيرة، ولن يقدرا على إلقاء اللوم على الولايات المتحدة وحلفائها.

ولخص الكاتب فكرته في كيفية إنشاء منطقة حظر للقصف وأنها يمكن أن تنجح بهذه الطريقة بأنه إذا تحدت سوريا وروسيا منطقة الحظر فلن يكون هناك أي ثأر ضد موسكو، وبدلا من ذلك يمكن أن تكون هناك هجمات موجهة بعناية ضد الموجودات العسكرية لنظام الأسد، مثل مدارج الطائرات والاستخبارات العسكرية ومراكز الاتصالات، وبذلك يدفع النظام السوري ثمن انتهاكاته ويكون ذلك رادعا له ولحلفائه الروس.

وبهذه الطريقة يمكن تجنب وجود دوريات جوية على مدار الساعة وتفادي أي تصعيد بين روسيا والغرب في حالة أي خرق يؤدي إلى إسقاط الطائرات السورية والروسية.

وختمت الصحيفة بأن تهاون بريطانيا والدول الأخرى في الحث على تفويض من الجمعية العامة لإقامة منطقة حظر للقصف يعطي الأسد وبوتين مطلق الحرية في مواصلة قصف المناطق المدنية، وهو ما يجعله موقفا مخزيا من دول تتبنى حقوق الإنسان، وقد حان الوقت لتصحيح المسار.

المصدر : ديلي تلغراف