قالت مجلة ناشونال إنترست الأميركية إن الولايات المتحدة ستبقى في الشرق الأوسط عقودا أخرى، رغم عدم وضوح أهدافها الإستراتيجية، مؤكدة أنها أسهمت في إغراق المنطقة بالفوضى.

وأوضحت في مقال كتبه كريستوفر بريبيل أن الولايات المتحدة متورطة بشكل مكثف في الشرق الأوسط على النطاق الأوسع، كما هي الحال في الخليج وأجزاء من شمال أفريقيا والقرن الأفريقي وأفغانستان وآسيا الوسطى منذ أكثر من 47 عاما.

وأكدت أن مؤسسة السياسة الخارجية الأميركية يبدو أنها مصممة على البقاء في هذه المناطق نصف قرن آخر على الأقل، رغم عدم وضوح أهدافها الإستراتيجية في كثير من الأحيان، وعدم تحقيق الكثير مما هو أبعد من النجاحات العسكرية المحدودة.

وأشارت إلى أن المسؤولين الأميركيين أسسوا وجودا عسكريا نشطا في الخليج في 1979 بعد سقوط شاه إيران والغزو السوفياتي لأفغانستان.

وصول جنود أميركيين إلى قاعدة في منطقة مخمور (جنوب شرق الموصل) أثناء الهجوم على تنظيم الدولة (رويترز)

دور أميركا بالمنطقة
واستدركت المجلة قائلة: لكن هذا الدور الأميركي في الشرق الأوسط منع السوفيات من تحقيق نصر في أفغانستان، ومنع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين من السيطرة على حقول النفط الكويتية.

وأضافت أن للأميركيين أيضا ذكريات مؤلمة ونكسات مثل التفجيرات التي تعرضت لها البحرية الأميركية في بيروت في 1983، أو الهجمات على أماكن إقامة الجنود الأميركيين في أبراج الخبر في السعودية في 1996، أو ما تعرض له الجنود الأميركيون في مقديشو في الصومال، وغيرها من الأحداث والهجمات التي تعرضت لها سفنها في عرض البحار، إلى الحرب الكارثية الأخيرة في العراق، والحرب الراهنة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وأشارت إلى أن هذه الأحداث ما زالت تلقي ظلالها على أفراد القوات الأميركية المكلفة بإحلال النظام في هذه الأنحاء المضطربة من العالم.

وأضافت أنه حتى انتصارات أميركا العسكرية الواضحة فشلت في تأمين مكاسب إستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة.

وقالت إنه تم تصوير عاصفة الصحراء التي شنها التحالف الدولي بقيادة أميركا لإخراج القوات العراقية من الكويت على أنه نصر حاسم، وأنه مهد الطريق لتدخلات عسكرية مستقبلية في المنطقة، لكن الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب اعترف في مذكراته بأن هذه الحرب لم تكن لها نهاية نظيفة.

قافلة لمسلحي تنظيم الدولة ينتشرون في محافظة الأنبار (غربي بغداد) مطلع 2014 (أسوشيتد برس)

فوضى وعنف
وأضافت المجلة أن التدخل الأميركي في العراق أدى إلى انتشار العنف في البلاد، وإغراقه في مزيد من الفوضى.

كما أن التدخل الأميركي في أفغانستان أسهم في إخراج تنظيم القاعدة من البلاد، وإزاحة حركة طالبان عن السلطة، لكنه لم يجلب الأمن والسلام إلى البلاد.

وأضافت أنه بالرغم من كل هذه النتائج السلبية للتدخل الأميركي في العراق وأفغانستان، فإن عددا من المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، وبعض النخب في السياسة الخارجية، وبعض النقاد من الصقور، لا يزالون يعتقدون بأن الولايات المتحدة انتصرت في العراق، وأن النصر يمكن تحقيقه في أفغانستان.

معاناة بالمنطقة
وقالت يجب أن يكون واضحا أن نشر المزيد من القوات الأميركية، وطلب المزيد من صبر الشعب الأميركي ليس من شأنه إصلاح ما تعانيه منطقة الشرق الأوسط.

كما أن بذل المزيد من الجهد في هذا السياق يعد أمرا لا معنى له، في ظل عدم وعي أميركا بما تريده من المنطقة، ووسط خططها غير المحكمة إزاء ذلك.

وأشارت إلى أن الشعب الأميركي لا يبدو راغبا في الحروب الخارجية، لكنه غير مكترث بتحدي المسؤولين عن شنها في الوقت نفسه، مما يدل على خيبة الأمل المستمرة التي قد ترقى إلى مستوى الكارثة أحيانا.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية