أشارت نيويورك تايمز الأميركية إلى أجواء التوتر والتصعيد بين موسكو والغرب وحلف شمال الأطلسي (الناتو) وقالت إن روسيا ربما تحاول إخافة الغرب بالأسلحة النووية وبقرب اندلاع الحرب العالمية الثالثة.

فقد نشرت الصحيفة مقالا لباحث في تاريخ الإمبراطورية الروسية قال فيه إن وسائل الإعلام الروسية تتحدث عن الحرب منذ فترة وأنها صعدت من لهجتها في الفترة الأخيرة.

وأضاف المحاضر بجامعة لويولا في شيكاغو بالولايات المتحدة
الكاتب مايكل خوداركوفيسكي أن الإعلامي ديمتري كيسيليف المعروف بعلاقاته الوثيقة مع الكرملين يواصل تهديده للغرب بالأسلحة النووية.

وأشار خوداركوفسيكي إلى أن فلاديمير جيرينوفسكي -أحد قادة الأحزاب الروسية المقرب من الرئيس فلاديمير بوتين- صرح مؤخرا بأنه إذا تم انتخاب هيلاري كلينتون رئيسة للولايات المتحدة فإن ذلك يعني الحرب العالمية الثالثة.
صواريخ "أس400" أرض جو أثناء عرض عسكري بموسكو بالذكرى الـ71 لعيد النصر بالحرب العالمية الثانية (رويترز)

حرب وشيكة
وقال الكاتب إن الكرملين يتعمد خلق أجواء للحرب الوشيكة، وإن هذه الأجواء تظهر من خلال:

- جعل الكرملين وسائل الإعلام الخاصة به تصر على أن حلف الناتو وضع روسيا تحت التهديد.

- اغتنام الرئيس بوتين الفرص لتمجيد فضائل الشعب الروسي في زمن الحرب والاستشهاد.

وأضاف خوداركوفيسكي أن سيناريو الحرب انتقل مؤخرا من الحديث على شاشات التلفزة إلى شوارع المدن الروسية، وأن تدريبات للدفاع المدني جرت من الرابع إلى السابع من الشهر الجاري شملت أربعين مليونا من المدنيين ومئتي ألف من خبراء الدفاع المدني في البلاد.

وأشار الكاتب إلى أن هذه التدريبات:

- شملت مدنيين في المدارس والمصانع والمكاتب.

- وأن وسائل الإعلام الحكومية أعلنت بحماس أن الملاجئ وجدت لتكون في حالة جيدة.

- وأنه تم تدريب الناس على ما عليهم فعله أثناء الحرب النووية أو الكيميائية أو الجرثومية.

وأضاف أن السلطات المحلية في إحدى ضواحي موسكو طلبت من السكان عبر منشورات التبرع للتسريع في بناء ملجأ، وذلك بسبب:

- التوترات الدولية المتزايدة.

- والعدوان النووي المتوقع على روسيا من دول غير صديقة.

صواريخ روسية من طراز "أس300" (الأوروبية)

هستيريا الحرب
وأضاف الكاتب أن هذه الإعلانات تسهم في تعزيز نوبة حقيقية من هستيريا الحرب المنبثقة عن الكرملين، وأشار إلى العديد من الإجراءات الأخرى التي شهدتها البلاد مثل تخزين بعض المواد الغذائية ودعوة أعضاء البرلمان والحكومة لإحضار أقاربهم من الخارج على الفور.

وتساءل في ما إذا كانت روسيا تهدف من وراء هذه الحركات والإجراءات إلى تخويف الغرب في وقت يعاني فيه من انعدام الأمن بأوروبا، وفي ظل شكوك قوية لدى الولايات المتحدة إزاء تدخل روسي بانتخاباتها الرئاسية، أم إنها خدعة لصرف انتباه المواطنين في روسيا عن مشاكلهم الاقتصادية وذلك من خلال توجيه غضبهم ضد الأميركيين؟

وقال الكاتب إنه يجب على الغرب إبلاغ روسيا برسالة واضحة أن ثمن أي مغامرات مستقبلية كما في أوكرانيا أو سوريا سيكون مرتفعا، وأن سبب انهيار الاتحاد السوفياتي كان سباق تسلح لم يستطع مواكبته.

المصدر : نيويورك تايمز,الجزيرة