عقدت صحيفة فايننشال تايمز مقارنة بين الموصل العراقية وحلب السورية واعتبرتهما وجهين لنفس الحرب الممتدة.

وأشارت كاتبة المقال رولا خلف إلى وجه الشبه بين المدينتين بأنه في حالة حلب كان الاختيار المقدم لسكان حلب الشرقية، كما ظهر في المنشورات التي أسقطتها مقاتلات النظام السوري وموسكو على أهل المدينة المحاصرة، هو "إما الحافلة الخضراء أو جثة هامدة".

فالحافلة تمثل طريق الهروب بينما الجثة الملطخة بالدماء خيار من أراد البقاء. والرسالة المخيفة، -كما قالت الكاتبة- هي: أولئك الذين يعيشون في حلب الشرقية تحت سيطرة الثوار، يجب أن يستسلموا سواء كانوا أمواتا أو أحياءً.

وفي نفس التوقيت تقريبا، وزعت منشورات على سكان الموصل المحاصرة أيضا بشمال العراق، حيث يشن التحالف المدعوم أميركيا هجوما لتحريرها من قبضة تنظيم الدولة. لكن هذه المنشورات -كما أشارت الكاتبة- حملت تعليمات عن كيفية البقاء بمأمن من الغارات الجوية حال حدوثها، حيث كان الهدف هو مساعدة السكان على البقاء بأماكنهم بدلا من بدء نزوح جماعي آخر.

تدفق النازحين من الموصل خلال أسبوع من المعارك (الجزيرة)

وألمحت الكاتبة إلى أن حلب والموصل تتشاركان التاريخ والثقافة، حيث كانت المدينتان ذواتا الأغلبية السنية جزءا من نفس الدولة الزنكية بالقرن الـ12، واصطدمت مصائرهما وتباينت قبل أن يتم فصلهما بشكل دائم بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية عندما رسمت القوى الاستعمارية الغربية الحدود الحديثة بالشرق الوسط، وأرادت فرنسا الموصل أن تكون جزءا من سوريا لكنها تنازلت عنها للبريطانيين الذين ألحقوها بالعراق.

وعددت السمات المتشابهة بين المدينتين وأن المحن التي تولدت فيهما نشأت من مظالم سنية مشابهة، واعتبرت العنف ضد أهل حلب الشرقية غير مبرر ويمكن وقفه بمرسوم من الكرملين الروسي.

وختمت بأن هناك خطرا حقيقيا أن يتم طمس التمييز بين حلب والموصل إذا تعثر الهجوم على الأخيرة، وأن النجاح فيها سيقاس ليس فقط بما إذا كانت ستتم إزاحة تنظيم الدولة ولكن أيضا بالطريقة التي يتم التعامل بها مع الناس.

المصدر : فايننشال تايمز