هروب مواطني الموصل من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية الآن لا يفرحهم لأنه مجرد تمهيد لمحن جديدة، فالتحقيقات المطولة بواسطة القوات العراقية عن ماضيهم وأقاربهم وعن كل شيء في انتظارهم، وحتى إذا سمح لهم بمغادرة معسكر التحقيق فليس هناك مكان واضح يلوذون إليه.

ورد ذلك في تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست اليوم الثلاثاء عن مصير مئات الآلاف وأغلبهم من المواطنين السنة الخارجين من الموصل، مشيرا إلى أن منظمات العون الإنساني تحذر من كارثة يتعرضون لها.

ونبه التقرير إلى أن تعامل الحكومة العراقية الحالية التي يقودها الشيعة مع هؤلاء الهاربين يعتبر حاسما لإعادة ثقة السنة في الدولة والتي وصلت إلى مستويات منخفضة للغاية قبل عامين إلى حد أن كثيرا من هؤلاء المواطنين رحبوا بتنظيم الدولة في مدنهم وبلداتهم وقراهم.

انتهاكات واسعة
وأشار التقرير إلى أن الرجال والصبيان السنة في القرى بمنطقة الموصل يتعرضون لتحقيقات تستمر شهورا، وانتهاكات لحقوقهم الإنسانية أبلغت عنها منظمات حقوق الإنسان، منها الإعدام والتعذيب والاعتقال التعسفي من قبل المليشيات العديدة التي ظهرت في العراق، ومن القوات العراقية الحكومية.

ويمضي التقرير في تصوير المصائر المزرية لهؤلاء الهاربين ليقول إن النساء اللائي انضم أزواجهن إلى تنظيم الدولة يواجه بعضهن نوعا آخر من المعاملة، مثل المنع من العودة لقراهن.

ويشير إلى أن ملايين الناس قد قطعت صلتهم بجذورهم خلال العامين الماضيين بسبب توسع وجود تنظيم الدولة والعمليات العسكرية المضادة لهذا التوسع. ووصف حال هؤلاء الملايين بأنه نزوح جماعي يذكر بالفترات المؤلمة الأخيرة في العراق، بما فيها الغزو الأميركي والحرب الأهلية الدموية التي أعقبت الغزو.

وقال إن كل فترة كانت تشهد اضطرابا اجتماعيا وأعمال قتل انتقامية أو نزوحا قسريا تسببت جميعها في تمزيق العراق وإعادة تشكيله.

وأضاف أن التكلفة البشرية لاستعادة الموصل ستكون عالية للغاية رغم التدابير التي يحاول المسؤولون اتخاذها، مثل تقليل عدد القوات التي ستدخل المدينة، واستبعاد المليشيات الطائفية، وتبسيط التحقيقات وحث المواطنين على البقاء بمنازلهم.

المصدر : واشنطن بوست