قالت نيويورك تايمز إن الرئيس الأميركي المقبل سيصحو اليوم التالي لتوليه منصب الرئاسة في يناير/كانون الثاني القادم ليجد حقيقة مرعبة بانتظاره، وهي شرق أوسط غارق في الصراع والفوضى، وينتظر بفارغ الصبر قيادة أميركية للمنطقة.

وأوضحت في تقرير لها اليوم أن الرئيس الأميركي المقبل سيرث مشاكل متعلقة بالمنطقة أكثر تحديا من أي مشكلة ظهرت خلال العقد الماضي؛ نظرا إلى أن نظام المنطقة السابق قد حلت محله مجموعة من التحالفات الإشكالية والعداءات والأزمات المتداخلة الجديدة.

وأضافت أن رؤساء أميركا في السابق كانوا ينظرون للشرق الأوسط بمنظار الحرب الباردة و"الإرهاب" وإسرائيل، لكن هذه المناظير تغيرت تماما، كما أن ما ينتظره ليست مشكلة واحدة، بل مشاكل متعددة.

لا حصر لها
وعدد التقرير هذه المشاكل في الحرب بسوريا، والعراق، واليمن، وفيضان اللاجئين بتركيا والأردن، وفرض روسيا نفسها لاعبا رئيسيا بالمنطقة، وتعطش ليبيا للاستقرار، والأكراد على الطريق، وصراع مصر مع "إرهاب" داخلي، وانخراط السعودية وإيران في صراع عميق حول مستقبل المنطقة.

ونقل عن كبير الباحثين بالمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية بالبحرين إيميلي هوكايم قوله إن الشرق الأوسط ممزق الآن، والنظرات الكلية إليه ليست واقعية أبدا، حتى إذا كانت واقعية في الماضي.

وأضاف هوكايم أن الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي ينتهج ما وصفه "بالأساليب الأمنية الخالية من السياسة" قد ترك البعض يأملون استخدام واشنطن يدا قوية بعد يناير/كانون الثاني القادم.

مصداقية أميركا
ويقول آخرون إن أهم تحدٍ للرئيس القادم هو معرفة ما يريده في الشرق الأوسط والمحافظة على مصداقية الولايات المتحدة، وإن المنطقة لا ترى حاليا إلا ضعف واشنطن، وإن ذلك لا يعني بالضرورة وجودا عسكريا أميركيا واسعا، بل عودة أميركية أقل من عدوانية جورج دبليو بوش وأقوى من تراجع أوباما.

وأشار التقرير إلى ما كتبه الكاتب الصحفي الأميركي باتريك تايلور في كتابه "عالم من المشاكل" تاريخ عشرة رؤساء أميركيين والشرق الأوسط من أن هؤلاء الرؤساء أداروا علاقات بلادهم بالمنطقة حسب الرؤية الخاصة لكل منهم، وعدم اتباع مجموعة ثابتة من الأهداف أو أسلوب عمل موحد.

وأورد أن الرئيس ريتشارد نيكسون رأى الشرق الأوسط جزءا من مباراة الشطرنج التي يلعبها مع موسكو، وجيمي كارتر وبيل كلينتون سعيا للتوصل لاختراقات بين إسرائيل والعرب، وبوش ووالده ركزا على عراق صدام حسين.

مهمة شاقة
ونسب إلى الخبير المحلي بالمنطقة الأستاذ بالجامعة الأميركية اللبنانية باسل صلوخ قوله إن الرئيس الأميركي المقبل يجب عليه تحديد ترتيب إقليمي جديد يأخذ في اعتباره جميع اللاعبين الكبار ومصالحهم، بما فيهم تركيا وإيران، معلقا بأن تلك مهمة شاقة "لكن المنطقة لن تنعم باستقرار بدونها". 

وذكر التقرير أن خبراء السياسة الخارجية بجميع المعاهد ومراكز الأبحاث بواشنطن منهمكون حاليا في بلورة اقتراحاتهم للرئيس القادم ليأخذها في اعتباره في سياسته بالشرق الأوسط، مشيرا إلى أن ما يجمع بينهم أنهم يقولون إن نهج أوباما في المنطقة لم يكن مفيدا ويتطلب تبديلا.

تدهور حر
وقال نائب المستشار للرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش والسفير الأميركي لدى العراق في عهد أوباما جيمس جيفري إن الشرق الأوسط تحوّل من مشكلة أمنية يمكن معرفتها واحتواؤها إلى مشكلة تبدو كأنها حرة في تدهورها.

ودعا جيفري الرئيس المقبل إلى الحفاظ على علاقات أميركا بحلفائها، والتركيز على ردع إيران، وتفادي إغراء محاولة معالجة المشاكل الرئيسية التي تعاني منها المنطقة، قائلا "لا نستطيع علاجها، وإذا كانت أصلا قابلة للعلاج فإن أهل المنطقة سيعالجونها بخطواتهم التي يعرفونها، أما تدخلاتنا فإنها تتضمن خطر الإتيان بنتائج عكسية".    

المصدر : نيويورك تايمز