ركزت بعض افتتاحيات ومقالات الرأي في أبرز الصحف البريطانية اليوم على أزمة مخيم كاليه للاجئين وتفكيكه وتداعيات ذلك على الهجرة إلى أوروبا.

فقد علقت الفايننشال تايمز على تفكيك المخيم -الذي يسمى "غابة كاليه"- بأن إزالته مجرد حل بسيط لأزمة استثنائية للمهاجرين في أوروبا.

وأشارت الصحيفة إلى أن الأماكن المتاحة في المراكز الرسمية لطالبي اللجوء لا تكاد تغطي هذه الأعداد الكبيرة القادمة، ولذلك يجد اللاجئون حلولهم الخاصة بهم بالنوم في العراء أو تجنب المخيمات العشوائية خارج كاليه. وعندما تُغلق سبل الفرار العادية لا تتوقف الهجرة، بل تنشط حركة مهربي البشر بالطرق غير النظامية.

واعتبرت الصحيفة الخطة المتبعة حاليا للتعامل مع نحو تسعة آلاف مقيم في هذه الغابة قاصرة، لأنها لا تعالج القضية الأساسية المزمنة التي أدت إلى هذه المخيمات العشوائية التي ظهرت في كاليه منذ مطلع الألفية الثالثة، ألا وهي إغراء المملكة المتحدة لهم بلمّ شملهم مع ذويهم.

الأماكن المتاحة في المراكز الرسمية لطالبي اللجوء لا تكاد تغطي هذه الأعداد الكبيرة القادمة، ولذلك يجد اللاجئون حلولهم الخاصة بهم بالنوم في العراء أو تجنب المخيمات العشوائية خارج كاليه

وختمت بأن نثر هذا العدد من اليائسين في هذه الغابة في جميع أنحاء فرنسا قد يخفف وطأة الضغط السياسي للقضية قبل الانتخابات الفرنسية المقبلة، لكنه من المحتمل أن يكون حلا مؤقتا فقط يتم التلاعب فيه بأرواح اللاجئين.

وفي السياق أشارت الغارديان إلى قيام السلطات الفرنسية بتجهيز ستين حافلة لنقل اللاجئين والمهاجرين إلى 164 مركز استقبال في أنحاء فرنسا. ومن المقرر أن تكون مراكز إيواء مؤقتة يتسع كل واحد منها لأربعين إلى خمسين شخصا مدة نحو أربعة أشهر إلى أن يتم فحص حالات اللجوء. والذين لا يريدون اللجوء ستتم إعادتهم إلى بلدانهم.

وعن سبب ما يحدث، ذكرت الصحيفة أن السبب الظاهري -كما يقول وزير الداخلية الفرنسي برنار كازينوف- هو كسر الجمود الذي أصاب مدينة كاليه وجعلها تعاني عواقب أمن اقتصادي خطيرة نتيجة وجود هذا المخيم، والمحاولات اليومية للمهاجرين لتهريب أنفسهم في الشاحنات المتجهة إلى بريطانيا مما يؤدي أحيانا إلى هجمات عنيفة على السائقين.

لكنها أردفت أن السياسة لعبت دورا كبيرا في هذا الأمر، حيث تتزايد دعوات اليمين واليمين المتشدد الفرنسي إلى اتخاذ إجراء متصلب قبل الانتخابات الرئاسية العام المقبل.

أما صحيفة إندبندنت فقد انتقدت ما يحدث في كاليه بأن السماح لهذه "الغابة" بالتفاقم والاستمرار لفترة طويلة هو وصمة عار في سمعة الحكومات في فرنسا والقارة الأوروبية، وأن هذه الأزمة ما كان يجب أن تنشأ من الأساس لو كان هناك مرافق عملية وإجراءات واضحة في مكانها الصحيح، وهو ما يشكك في استعداد وجدية الجهات الحكومية المسؤولة عن مثل هذه الأمور.

لافتة توضح عدد المقيمين في ما يسمى "غابة كاليه" (رويترز)

وأشارت الصحيفة إلى أن المأمول الآن هو أن يساعد إغلاق المخيم في حل مشكلة كل مهاجر ولاجئ، إما بإقامة دائمة في بريطانيا وأوروبا أو مأوى مؤقت من الحرب أو الترحيل.

وأضافت أن المأمول أيضا أن يكون إجراء تفكيك المخيم اليوم تمهيدا لتغيير جذري في الطريقة التي تعالج بها الهجرة الجماعية، وإلا فستستمر هذه الدوامة في أوروبا.

من جانبها علقت افتتاحية التايمز بأن مخيم كاليه قد يُخلى لفترة من الوقت، لكن لا يزال يجب على فرنسا أن تعمل مع بريطانيا على وقف تدفق المهاجرين من الاتحاد الأوروبي.

وأشارت الصحيفة إلى أن الانهيار الوشيك لنظام اللاجئين الأوروبي قد وضع القارة بأكملها تحت الضغط، وأن هدم المكان لن يكون حلا يذكر طالما لم يتم التصدي للمشاكل الجذرية، وسيتم استبدال هذه الغابة بأخرى وأخرى.

وأكدت الصحيفة على ضرورة التعاون المشترك بين بريطانيا وفرنسا حتى لا يصبح الساحل الفرنسي الشمالي نقطة جذب للمهاجرين، وذلك من خلال حدود خارجية قوية فيما يتعلق بمنطقة شنغن، لا تطبق فقط من خلال دوريات بحرية وحواجز برية عالية التقنية، ولكن أيضا بتعزيز الدبلوماسية مع البلدان المجاورة الضعيفة مثل تركيا ومصر وليبيا والمغرب وتونس.

المصدر : الصحافة البريطانية