تشعر إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بالضغط من أجل الإسراع بإعلان النصر في الموصل، بينما تدخل المعارك حول المدينة أسبوعها الثاني، بهدف إثبات صحة إستراتيجية أوباما في القيادة من الخلف، التي تعني شن حرب بالوكالة ضد تنظيم الدولة في العراق وسوريا، وذلك قبل أيام فقط من حلول يوم الاقتراع في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وذكر تقرير لصحيفة واشنطن تايمز أن نصرا سريعا للقوات العراقية وقوات البشمركة الكردية بالموصل من شأنه تعزيز قبضة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الهشة على السلطة في بغداد، حيث يواجه في البرلمان كتلة نواب السنة الغاضبين ومجموعات الشيعة التي تحالفت مع رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي يسعى لإسقاط الحكم.

لكن التقرير قال إن السيطرة التامة على الموصل تحتاج أشهرا على الأرجح؛ لأن القوات العراقية تواجه قتالا كثيفا من قبل "عدو عنيد" تتزايد شراسته كلما اقتربت هذه القوات من المدينة.

إعلان أي نصر
ونقل عن الباحث بمعهد أميركان إنتربرايز بواشنطن توماس دونللي قوله إن إدارة أوباما ربما تقوم بإعلان نصر لها في الموصل بمجرد استعادة جيوب من المدينة وما حولها من تنظيم الدولة، "لكن التحدي سيكون في تعريف النصر والتأكد من استمراره".

وأضاف دونللي أنه بالنسبة لإدارة أوباما هناك حافز في القول إن إستراتيجية أوباما في القيادة من الخلف قد أثبتت أنها ناجحة، كما أن إعلان النصر في الموصل سيعزز فرص المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في الفوز بالرئاسة، ووصف ذلك "بالهدية" لأوباما، مشيرا إلى أن إدارته ربما تقدم على إعلان نصر بالموصل قبل ذهاب الأميركيين للاقتراع في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وقالت كبيرة المحللين للسياسات الخارجية بمجموعة "راند كورب" ليندا روبنسون إن هناك دوافع أكيدة لكل من واشنطن وبغداد لاستعجال النصر؛ فإدارة أوباما ترغب منذ وقت طويل في استعادة الموصل قبل نهاية العام الجاري، أي قبل نهاية فترة رئاسة أوباما، وتأثير الموصل على نتيجة الانتخابات الرئاسية ضئيل للغاية.

حيدر العبادي
وأضافت أنها ترى أن أهم سبب لاستعجال النصر في الموصل هو تعزيز سلطة رئيس الوزراء العراقي الضعيفة، حيث لا يوجد شيء يمكن أن يعزز سلطته أكثر من نصر بالموصل.

ويتفق دونللي مع روبنسون في تحليلها، لكنه يحذر من أن اندفاع العبادي نحو الموصل ربما يعرض العراق لتهديد أكبر من الحرب في الموصل؛ "فإذا تم الإعلان عن نصر بالموصل قبل الوقت المناسب، وتم خفض الوجود الأميركي أو إنهاؤه تماما، فمن المرجح أن نشهد بعثا للقاعدة في العراق مثل بروزها السابق".

وأضاف التقرير أن السكرتير الصحفي للبيت الأبيض جوش إرنست يقر بأن استعادة الموصل تمثل نقطة مفصلية في إستراتيجية أوباما لمكافحة "الإرهاب"، وأن حرب الموصل تشكل اختبارا مهما لهذه الإستراتيجية نظرا لكبر عدد سكان المدينة واتساع الرقعة الجغرافية التي تضمها.

ويستشهد المسؤولون في البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) بنجاح هذه الإستراتيجية في هزيمة تنظيم القاعدة باليمن وأفغانستان، لكن معارضي إدارة أوباما يقولون إن تدهور الأمن في كلا البلدين وفشل جهودها في تدريب المقاتلين السوريين أدلة واضحة على عدم جدوى هذه الإستراتيجية.

المصدر : واشنطن تايمز