تناولت صحف أميركية الهجوم على الموصل لاستعادتها من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، وقالت إحداها إن قوات البشمركة المشاركة في الهجوم تشعر بالإحباط لانخفاض مستوى الدعم الجوي من التحالف، وأشارت أخرى لجاهزية المقاتلين الشيعة للانضمام للقتال.

وأشارت واشنطن بوست إلى أن قوات البشمركة الكردية والقوات العراقية سبق أن اعتمدت بشكل كبير على الدعم الجوي الذي توفره طائرات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة خلال استعادة مناطق من سيطرة تنظيم الدولة.

وأضافت أنه أثناء هذه 
الحملة العسكرية لاستعادة الموصل فإن بعضهم يقولون إنهم لا يحصلون من التحالف على الدعم الجوي الذي سبق أن وعدوهم به.

وأوضحت الصحيفة أن قادة عسكريين عراقيين من القوات التي تتقدم تجاه الموصل من الجنوب يشكون من أنه قد تم نسيانهم، وأن أفرادا من قوات مكافحة الشغب العراقية الذين يعملون مع قوات التحالف عن قرب قالوا إن الغطاء الجوي كان مخيبا للآمال في اليوم الأول من القتال.

مقاتلون من البشمركة الكردية خارج بلدة نوران قرب الموصل (رويترز)

خسائر البشمركة
وأضافت الصحيفة أن مسؤولا أمنيا كرديا -تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع- قال إن الدعم الجوي كان محدودا جدا، وإن قوات البشمركة تكبدت خسائر فادحة عندما بدأت القتال على جبهة جديدة الخميس الماضي.

ونسبت واشنطن بوست إلى مسؤولين أميركيين القول إنهم يقدمون دعما جويا كبيرا للقوات المتقدمة نحو الموصل في العملية العسكرية التي بدأت الاثنين الماضي، لكن هناك جبهات قتال متزايدة تحتاج إلى الدعم أكثر من أي وقت مضى.

وأشارت إلى أن عشرات الآلاف من القوات العراقية تضيق الخناق على الموصل من الشمال والجنوب والشرق، وأن طيران التحالف يتولى أيضا مهمة قصف المسلحين عبر الحدود السورية مع العراق.

وأضافت الصحيفة أن البشمركة والقوات العراقية اعتادت على الدعم الجوي المباشر من التحالف أثناء المعارك السابقة لاستعادة مدن الفلوجة والرمادي وسنجار، حيث كانت طائرات التحالف تمهد الطريق من خلال قصفها مواقع مدافع تنظيم الدولة واستهدافها السيارات المفخخة التي كانت تسير مسرعة نحو هذه القوات العراقية.

وأشارت إلى أن الدعم الجوي المكثف من جانب التحالف ولّد شكلا من أشكال الثقة لدى البشمركة والقوات العراقية، لكنه جعلها تكون معتمدة عليه.

ونسبت للمتحدث باسم الجيش الأميركي في بغداد العقيد جون دوريان القول إن عملية الموصل هي الأكبر حتى الآن، وإن هناك الكثير من الأهداف ومن محاور الهجوم، وإن الطلب في حالة الدعم الجوي يكون عادة أكثر من العرض.

وأضاف العقيد دوريان أن التحالف يعمل مع البشمركة والقوات العراقية لمحاولة تحسين انسياب العمليات العسكرية وحل المسألة.

وأضافت الصحيفة أن هناك شكاوى متزايدة من جنود تابعين للفرقة المدرعة التاسعة من الجيش العراقي المنتشرين على الخطوط الأمامية قرب بلدة غوير الواقعة على بعد حوالي 40 كلم شمال الموصل بهذا الشأن.

قوات عراقية خاصة قرب بلدة الحمدانية جنوب الموصل أثناء الهجوم على تنظيم الدولة (الأوروبية)

شكاوى
وأشارت الصحيفة إلى نداءات ومناشدات متكررة لتوجيه ضربات جوية كانت تنطلق عبر أجهزة الاتصال من سيارة همفي تتجول في المنطقة، وأضافت أن الرقيب مروان عباس قال إن "الدعم الأميركي سيئ، سيئ، سيئ".

وأما في قرية كانهاش جنوب شرق الموصل، فنسبت الصحيفة إلى قائد الفرقة المدرعة التاسعة الفريق قاسم المالكي القول إن الدعم الجوي يتأخر وإنه غير كاف، لكنه تنهد بعد تلقيه اتصالا من جندي عبر الراديو وقال إنه "لا يوجد دعم، هل ترى طائرات في السماء؟".

وأضافت الصحيفة أن نائبه العميد وليد ماجد اشتكى أيضا جراء انخفاض مستوى الدعم الجوي من جانب التحالف الدولي، ونسبت إليه القول إنه "كان من الأفضل لو أنهم أخبرونا مسبقا بأنهم لن يدعمونا".

مليشيات شيعية
وعلى صعيد متصل بالهجوم على الموصل، أشارت صحيفة وول ستريت جورنال إلى أن المقاتلين الشيعة المدعومين من إيران جاهزون للمشاركة في المعركة، وأنهم قالوا إنهم سيتولون قطع طرق الإمداد عن تنظيم الدولة.

وأضافت الصحيفة أن هذه المليشيات المدعومة من إيران والمعروفة باسم الحشد الشعبي ستتمركز بغرب الموصل ذات الأغلبية السنية، وأنها ستقطع خطوط الإمداد من سوريا وتعترض مقاتلي تنظيم الدولة الفارين من الموصل.

وأشارت إلى أن هذه المليشيات متهمة بتنفيذ انتهاكات طائفية ضد الأهالي السنة في مدن وبلدات عراقية سبق أن استعادت السيطرة عليها من تنظيم الدولة من بينها تكريت والفلوجة.

وأضافت أن الولايات المتحدة عارضت اشتراك المليشيات الشيعية في القتال بمعارك مثل الفلوجة والموصل لأنها ترى فيهم وكلاء للنفوذ الإيراني بالعراق، وقوة من شأنها زعزعة الاستقرار وإشعال النيران الطائفية. 

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية