قال غيلي كوهين المراسل العسكري لصحيفة هآرتس إن التحقيق العسكري الذي أجراه الجيش الإسرائيلي بشأن الحرب الأخيرة على غزة في صيف 2014 المسماة "الجرف الصامد"، أظهر أن الاستعدادات الإسرائيلية لمواجهة الأنفاق في غزة كانت غير ملائمة، مما تسبب بخيبة كبيرة في نتائج القتال.

وأوضح أن لجنة التحقيق التي شكلها الجيش برئاسة الجنرال يوسي باخار، القائد السابق لفرقة غزة، أشارت إلى أن الجيش ذهب إلى حرب الأنفاق بدون خطط مسبقة ولا تدريبات قتالية أو معدات مناسبة، في حين أن القيادة العسكرية لدى العدو (يقصد حماس)، وأجهزة التحكم لديها، بقيت تعمل حتى اليوم الأخير من القتال، بما في ذلك إطلاق القذائف الصاروخية.

من جانبه قال نوعام أمير المراسل العسكري لصحيفة معاريف إن التحقيق الذي أجري بعد نهاية حرب غزة كشف عن إخفاقات كبيرة وثغرات جوهرية وأخطاء خطيرة في مدى استعدادات وجاهزية الجيش للتعامل مع تهديد الأنفاق.

وأوضح أن التحقيق الذي استكمل بعد مرور شهور على نهاية الحرب وكشف عنه أمس الثلاثاء، تخلله إجراء مقابلات مع جميع القادة الأوائل في الجيش الإسرائيلي، بمن فيهم قادة الكتائب الذين شاركوا في حرب غزة، وقادة القوات على الأرض ممن تعاملوا مع الأنفاق.

آثار غارة إسرائيلية على جنوب غزة خلال حرب صيف 2014 (الأوروبية)

أما موقع ويللا فكشف النقاب عن أن الجزء الأكبر من التحقيق حظرته الرقابة العسكرية الإسرائيلية، رغم أن توصياته واستنتاجاته قدمت لهيئة أركان الجيش والمستوى السياسي الإسرائيلي قبل أشهر، وأن التحقيق تناول في بعض محاوره شكاوى العائلات التي قتل أبناؤها الجنودُ في الحرب، وقالوا حينها إن الجيش لم يكن مستعدا بما فيه الكفاية للعملية العسكرية في غزة.

ونقل يوآف زيتون المراسل العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت عن الناطق العسكري الإسرائيلي تعقيبه على نشر نتائج التحقيق حول حرب غزة القول إن نتائج عمل اللجنة وجدت طريقها إلى التنفيذ على الأرض في الخطط العسكرية اللاحقة بعد الحرب، ومن بينها زيادة أعداد القوات القتالية اللازمة لمواجهة الأخطار الأرضية، والتأسيس لإقامة بنية تحتية للتدريبات بناء على نظريات الجيش القتالية.

وأضاف أن التعامل اليوم مع تهديد الأنفاق يتصدر اهتمامات القيادة العسكرية الإسرائيلية، وتبذل في سبيله جهود وموارد كبيرة، من بينها بناء القوة العسكرية، والخطط العملياتية، لتوفير الجواب اللازم على التهديد الماثل في الأنفاق. 

وأشار التحقيق إلى أن عدد قتلى حماس في الحرب كان أقل بالنظر إلى حجم القوة النارية التي استخدمت باتجاه غزة، ويقدم التقرير صورة مخيبة للتوقعات عن أداء الجيش أثناء الحرب، لأنه لم يكن جاهزا لحرب طويلة وقوية، تضمنت إطلاق قذائف صاروخية طيلة أيام الحرب، بما في ذلك خلال أيام التهدئة ووقف إطلاق النار.

وأشار إلى أن أيام القتال في غزة لم تشهد تطبيقا للعقيدة العسكرية التي أقرتها هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، مما جعل نتائج الإخفاق في الأداء العملياتي للجيش ظاهرة للعيان، وأكثر ظهورا من أن تخفى، وقد تبدى أن سلم أولويات القادة العسكريين الإسرائيليين في الميدان اعتراه الكثير من الإشكالات، بجانب الكثير من الإجراءات البيروقراطية، مما أدى في النهاية إلى الإخفاقات الظاهرة للجميع.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية