كانت أفريقيا لعقود تتطلع إلى رواية جديدة عنها. فنشرت مجلة إيكونوميست البريطانية تغطية عنها بعنوان "أفريقيا تنهض" كما نشر أستاذ في إدارة الأعمال بجامعة تكساس الأميركية كتابا بنفس العنوان. وفي عام 2011 نشرت وول ستريت جورنال سلسلة مقالات وتقارير عن النمو الاقتصادي بالقارة يؤكد ما سبق.

لكن نيويورك تايمز أوردت أمس تقريرا عن أفريقيا قالت فيه إن "أفريقيا تترنح" ربما يكون أنسب لوصف حالة القارة اليوم بدلا عن "أفريقيا تنهض". وقالت إن النهوض كان واضحا حتى 2015 بتحسن مستوى المعيشة وأعداد الطلاب الذين يلتحقون بالجامعات ونسب السكان الذين يحصلون على مياه شرب نقية والمتاجر الفخمة والفنادق وإضاءة الطرقات بالطاقة الشمسية في كثير من عواصم الدول الأفريقية.

وأضافت أن تلك الرواية المتفائلة قد تغيّرت خلال الأشهر القليلة الماضية مع انتشار الاضطرابات بالقارة وانخفاض النمو الاقتصادي، وأن بعض المحللين الاقتصاديين أصبحوا يشككون حتى في صحة النمو في السابق.

مجرد أسطورة
وقال الاقتصادي الزيمبابوي بجامعة هارفارد الأميركية إنه لم يتغيّر شيء على صعيد الحكم، إلا لصالح حفنة ضئيلة من الديكتاتوريين وإن نهوض القارة ببعض المعاني لم يكن إلا أسطورة.

وأشار التقرير إلى أنه لا توجد دولة أفضل من إثيوبيا لتغيير رواية "أفريقيا تنهض" والتي كانت واحدة من بين أسرع الاقتصادات نموا بالقارة. فقد أصبحت تلك الدولة حاليا في مهب الريح حيث قُتل فيها مئات خلال احتجاجات شلت البلاد.

وأوضحت أن قبضة الحكومة الإثيوبية الشديدة كانت شاملة إلى درجة أن البرلمان الذي يبلغ عدد أعضائه 547 لا يوجد به سياسي معارض واحد، وانتهت مؤخرا بفرض حالة الطوارئ. كما أن كثيرا من مصادر النمو الاقتصادي بها مثل مصانع السكر والنسيج ومزارع الورود التي يملكها أجانب تحولت الآن إلى رماد بعد أن أحرقها المحتجون ضد الحكومة.

عمق الأزمة
وقال التقرير إن عمق الأزمة الإثيوبية يتضح لدى العالم بأن المحتجين يمثلون أكثر من 60% من السكان "الأورومو والأمهرا" الأمر الذي قاد كثيرا من المحللين إلى توقع أن تستمر الأزمة طويلا.

وأورد أن القارة عموما تتجه إلى فترة صعبة. فنيجيريا أكبر دول أفريقيا سكانا تواجه أسوأ أزمة اقتصادية خلال سنوات بسبب هبوط أسعار النفط، وتحاول في نفس الوقت مكافحة حركة بوكو حرام "وهي واحدة من أكثر الحركات المتمردة دموية في العالم".

كما عصفت موجات الاضطراب بدولة جنوب أفريقيا أكثر دول القارة تنمية، إلى درجة أننا نشاهد اليوم الجنود المدججين بالبنادق يتمركزون بشكل عادي حول جامعاتها لمواجهة احتجاجات طلابها، كما أن عملة البلاد (الراند) قد اقتربت من أدنى أسعار تبادلها مع العملات الأخرى.

أسوأ الحروب الأهلية
وجنوب السودان التي كان اقتصادها بين أسرع اقتصادات العالم نموا عام 2013، أصبحت ميدانا لاقتتال شرس ومكانا لأسوأ الحروب الأهلية في أفريقيا.   

وقال التقرير إن الاضطراب السياسي يمكن أن يدمر أي اقتصاد، وإن النمو الاقتصادي الذي حدث خلال السنوات السابقة لـ2015 لم يتشاركه جميع الناس. ووفقا لبنك التنمية الأفريقي فقد اقتربت البطالة بدول أفريقيا جنوب الصحراء من نسبة 50%، الأمر الذي يهدد الانسجام الاجتماعي.

وأشار إلى أن أعداد الناس المزودين بالتكنولوجيا والمعلومات ازدادت بشكل حاد وأنهم يطلبون المزيد من حكوماتهم "وهذا واحد من عوامل الاضطراب المتوقع".

المصدر : الصحافة الأميركية