أشارت مجلة ناشونال إنترست الأميركية إلى دبلوماسية المصالح بين الدول، وقالت إن غالبية الجهود الدبلوماسية الأميركية التي أعطت الأولوية للأيديولوجيا على المصالح الجوهرية أدت إلى نتائج كارثية، وضربت أمثلة من سوريا ومناطق أخرى.

فقد نشرت ناشونال إنترست مقالا للكاتب إينيا جوزا أشار فيه إلى انهيار اتفاق الهدنة بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن سوريا قبل أسابيع، رغم أنه سبق للولايات المتحدة تحقيق نجاحات دبلوماسية تاريخية عندما كانت تركز على المصالح الرئيسية.

وقال إن واشنطن لم تفضل القوة العسكرية على الدبلوماسية إلا بعد هجمات سبتمبر، وإن هذه السياسة العسكرية انطوت على فشل ذريع.

وأوضح أن الولايات المتحدة أبعد ما تكون اليوم عن الانتصار في كل من الحرب على أفغانستان وغزو العراق، وأن الحملات الجوية العادية أو عن طريق الطائرات من دون طيار على الإرهابيين في مناطق مثل اليمن وباكستان والعراق لم تمنع تمدد تنظيم القاعدة أو انتشار تنظيم الدولة الإسلامية.

طائرة أميركية بدون طيار من طراز بريداتور تحلق قرب أحد المطارات في كاليفورنيا مطلع 2012 (رويترز)

طائرات بدون طيار
وأضاف جوزا أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري واجه سخرية من بعض الأميركيين أنفسهم عندما هدد بقطع المفاوضات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف إذا واصلت روسيا غاراتها الجوية على حلب.

وأوضح أن عضوي مجلس الشيوخ جون ماكين وليندسي غراهام تحدثا ساخرين من تهديد كيري بالقول إنه يمثل خطوة قوة حقيقية في الدبلوماسية الأميركية.

وقال الكاتب إن انتقادهما في محله رغم أن كيري بذل جهودا جبارة لإيجاد حل سياسي في سوريا.

وأوضح أنه يصعب أن نرى كيف سيجبر انسحاب أميركا من المفاوضات روسيا على التنازل عما تعتبره موسكو استراتيجية ناجحة للحفاظ على مصالحها الجوهرية.

أطفال حلب من ضحايا القصف الجوي على المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة في الحرب السورية (رويترز)

جرائم الأسد
وأضاف إينيا جوزا أن الولايات المتحدة ركزت على الجانب الأخلاقي وعلى جرائم الحرب التي يقترفها الرئيس السوري بشار الأسد بحق الشعب السوري، لكن الدبلوماسيين الأميركيين فشلوا في توضيح وبلورة المصالح الأميركية في سوريا، على خلاف ما فعلت روسيا.

وقال إن الأمم عادة تتحدث من حيث المبدأ ولكنها تعمل على تحقيق المصالح، وإنه يمكن للدبلوماسية الأميركية أن تزدهر عندما تعترف بهذه الحقيقة.

وأشار إلى اتفاق النووي مع إيران، وقال إنه يعبر عن دبلوماسية أميركية فريدة من نوعها في تاريخ البلاد مع عدو واضح، وذلك رغم أنها لم تحقق كل الآمال المرجوة.

وقال الكاتب إن الولايات المتحدة تجاهلت دعم إيران للجماعات الإرهابية والمليشيات الشيعية في الشرق الأوسط، وذلك في سبيل تحقيق هدفها الاستراتيجي المتمثل في منع إيران من الحصول على القنبلة النووية.

وأضاف أن الإيرانيين في المقابل أصروا منذ سنوات على أن لهم الحق الشرعي في السعي للحصول على الطاقة النووية.

صورة للرئيس السوري بشار الأسد تتوسط صورتي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) والأميركي باراك أوباما (الجزيرة-الفرنسية)

رحيل الأسد
وعودة إلى سياسة أميركا في سوريا، فقد قال الكاتب إينيا جوزا إن الولايات المتحدة أصرت على رحيل الأسد، وأشار إلى أن هذا الشرط لم يكن مقبولا بالنسبه للأسد أو حلفائه.

وأضاف أن تصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما الجريئة بشأن الأسد وسوريا في 2011 أدت إلى:

- تشجيع جماعات المعارضة السورية على حمل السلاح مع توقع خاطئ بأن أميركا ستساعدها مباشرة.

- تصعيد حلفاء الأسد مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وإيران لدعمهم له في تحد لأهداف أميركا المعلنة.

قاذفة أميركية من طراز بي2 تعود إلى قاعدتها في ميسوري في مارس/آذار 2011 بعد قصف أهداف لدعم في ليبيا (رويترز)

دروس وعبر
وأضاف الكاتب أن تحالفا تقوده الولايات المتحدة تدخل في ليبيا في العام نفسه بتفويض من الأمم المتحدة لمنع حدوث مذبحة في بنغازي وكانت النتائج كالتالي:

- الإطاحة بنظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، ما أدى إلى نهاية كارثية في البلاد.

- التقاتل بين مليشيات متمردة مختلفة حتى تحولت ليبيا إلى دولة فاشلة.

وأشار إلى أنه يجب أخذ العبرة في ما يتعلق بالدبلوماسية أو استخدام القوة من عدمه بالشكل التالي:

- من الحماقة توقع إعادة تشكيل الشرق الأوسط عن طريق مساعدة "الأخيار" للفوز بالصراعات الداخلية، كما في ليبيا.

- يمكن انتزاع تنازلات من خصوم الولايات المتحدة وتحقيق الأهداف الرئيسية دون استخدام القوة العسكرية، كما هو الحال مع الاتفاق مع إيران.

- يمكن فهم المعنى الضمني للقوة العسكرية على أنها هامة لإعطاء ثقل للجهود الدبلوماسية، وأنها تستخدم ملاذا أخيرا لتحقيق الأهداف الاستراتيجية.

- لا يمكن للضربات العسكرية أن تكون الحل النهائي في مواجهة تنظيم الدولة أو الأنظمة المارقة مثل ما في كوريا الشمالية.

واختتم بالقول إنه يمكن معالجة القضايا المختلفة بالحلول الدبلوماسية الذكية والواقعية التي تتفق مع مصالح الأطراف الإقليمية ومصالح الولايات المتحدة، وذلك من أجل تحقيق الاستقرار الدائم.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية