فورين بوليسي: ترامب يعتزم سرقة نفط الشرق الأوسط
آخر تحديث: 2016/10/14 الساعة 19:24 (مكة المكرمة) الموافق 1438/1/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/10/14 الساعة 19:24 (مكة المكرمة) الموافق 1438/1/13 هـ

فورين بوليسي: ترامب يعتزم سرقة نفط الشرق الأوسط

المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية دونالد ترامب في بيدفورد بولاية نيوهامشير شمال شرق البلاد آخر الشهر الماضي (رويترز)
المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية دونالد ترامب في بيدفورد بولاية نيوهامشير شمال شرق البلاد آخر الشهر الماضي (رويترز)
تناولت مجلة فورين بوليسي الأميركية السياسة الخارجية للولايات المتحدة وما يتعلق بأطماع أميركا في ثروات الشرق الأوسط، وقالت إن المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة دونالد ترامب يعتزم سرقة نفط المنطقة.

وأوضحت فورين بوليسي من خلال مقال تحليلي للكاتب مايكل كلير، أن سياسة الحصول على نفط الشرق الأوسط كانت محور نقاش في الولايات المتحدة منذ عقود، وأن ترامب أعرب في أكثر من مناسبة عن رغبته في الاستيلاء على نفط العراق في حال فاز وأصبح رئيسا لأميركا.

وأضافت أن ترامب ليس أول شخصية أميركية بارزة تقترح مصادرة نفط الشرق الأوسط عن طريق القوة العسكرية، بل إن الإدارات الأميركية السابقة لطالما غامرت باتباع سياسات متهورة من أجل تحقيق هذا المسعى.

وأضافت أن ترامب سبق أن تحدث عن نفط الشرق الأوسط في أكثر من مناسبة، وأنه قدم تبريرات للاستيلاء على نفط العراق من بينها ما صرح به أثناء المناظرة الأولى مع مرشحة الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة هيلاري كلينتون في 26 سبتمبر/أيلول الماضي.

قافلة لمسلحي تنظيم الدولة ينتشرون في محافظة الأنبار غربي بغداد مطلع 2014 (أسوشيتد برس) 

تبريرات ترامب
ومن بين التبريرات التي قدمها ترامب في أكثر من مناسبة للاستيلاء على نفط العراق:

أولا: تصريحه بأن الولايات المتحدة لو كانت سيطرت على نفط العراق قبل الانسحاب في 2011، فإن تنظيم الدولة الإسلامية ما كان لينشأ، خاصة أن النفط في شمالي العراق كان يمثل المصدر الأساسي لدخله وموارده.

ثانيا: أشارت فورين بوليسي إلى أن نية ترامب هي نهب نفط العراق والسيطرة عليه باعتباره مكافأة شرعية، نظير الإطاحة بنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين واحتلال العراق.

ثالثا: سبق لترامب أن صرح بأنه عندما كانت تندلع حرب في قديم الزمان، فإن الغنائم تعود للمنتصر.

وأشارت فورين بوليسي إلى أن الربيع العربي عندما بدأ في 2011 واندلعت الثورة ضد العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، تحدث ترامب عن سرقة نفط ليبيا، وقالت إنه صرح لمحطة فوكس نيوز برغبته في الذهاب إلى ليبيا للحصول على النفط.

وأضافت أن الحديث عن الحصول على نفط الشرق الأوسط كان منتشرا على نطاق واسع في أروقة صقور الجمهوريين في الولايات المتحدة، وأن ترامب ربما اقتبس هذه الفكرة من بعض الخبراء الإستراتيجيين والجنرالات السابقين.

نيران في حقول نفط بالقيّارة جنوب الموصل سبق أن أشعلها تنظيم الدولة قبل مغادرتها نهاية أغسطس/آب الماضي (رويترز)

حقول نفط
وأشارت فورين بوليسي إلى أن النقاشات الأولى في الولايات المتحدة بشأن الحصول على نفط الشرق الأوسط تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، وذلك عندما قامت السعودية ودول شرق أوسطية أخرى بتأميم حقول النفط التي كانت تملكها شركات أميركية كبيرة.

وأضافت أن دولا عربية فرضت في أواخر 1973 وبداية 1974 حظرا على صادرات النفط إلى الولايات المتحدة ردا على شحنات الأسلحة الأميركية لإسرائيل في حرب أكتوبر، وأن منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أعلنت رفع الأسعار أربعة أضعاف، من أجل التسبب في إحداث نقص في الطاقة وركود اقتصادي في الولايات المتحدة.

وأضافت أن بعض الخبراء والسياسيين في الولايات المتحدة دعوا إلى مواجهة هذه المشكلة عن طريق اتخاذ إجراءات عسكرية على أرض الواقع.

واستذكرت فورين بوليسي غزو الاتحاد السوفياتي السابق لأفغانستان وإطاحة الثورة الإسلامية بحكم الشاه في إيران الذي كان حليفا للولايات المتحدة في الخليج، وتعهد الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر باستخدام كل الوسائل الضرورية بما فيها القوة العسكرية لمواجهة أي تهديد لتدفق نفط الشرق الأوسط إلى بلاده، مما عرف لاحقا بعقيدة كارتر.

وأشارت إلى أن الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب استخدم القوة في 1990 عندما غزا العراق الكويت، وذلك خشية تعثر تصدير نفط السعودية، لكن غالبية الأميركيين احتجوا على إمكانية شن حرب من أجل النفط وتردد شعار "لا دماء من أجل النفط"، فانصب غضب بوش على الانتهاكات العراقية لحقوق الإنسان في الكويت وعلى سعي العراق لتصنيع أسلحة دمار شامل.

إزالة القوات الأميركية تمثال صدام حسين من ساحة الفردوس في بغداد عند غزوها العراق في 2003 (رويترز)

غزو العراق
وعودة إلى تصريحات ترامب عند قوله "كان علينا أخذ النفط"، فقد أوضحت فورين بوليسي أنه يشير إلى ربيع 2003، عندما كانت قوة الولايات المتحدة في أوجها.

وأضافت أن الفكرة السائدة في تلك الفترة تمثلت في ضرورة الاستيلاء على الأصول الوطنية الأكثر قيمة للعراق، وتسليمها إلى شركات أميركية.

وأضافت أنه يبدو أن العملية برمتها بدت بسيطة بالنسبة للأميركيين، وكأنها تتمثل في قيام واشنطن بإرسال بعض موظفي الاحتلال إلى حقول النفط والمصافي وإبلاغ عمال النفط الوطنيين بأنه قد تم استبدالهم بأميركيين، إضافة إلى نشر عدد قليل من رجال المارينز للتعامل مع أي تبعات غير سارة.

واستدركت فورين بوليسي بالقول: ولكن عندما أبلغ الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر الجنود والبيروقراطيين التابعين لصدام حسين بأنه لم تعد ثمة حاجة إليهم، سرعان ما اندلعت انتفاضة عارمة في العراق لم تخمد جذوتها إلى يومنا هذا.

وأشارت المجلة إلى أن الولايات المتحدة لم تتمكن من السيطرة على نفط العراق وهي في ذروة قوتها عند غزوها له في 2003، لأن تلك الخطوة كانت ستؤدي إلى كارثة، وأضافت أن ادعاء ترامب إمكانية تحقيق تلك المهمة لاحقا هو ضرب من الجنون.

المصدر : الجزيرة,فورين بوليسي

التعليقات