تناولت صحف أميركية معركة استعادة الموصل المرتقبة، وحذر بعضها من أن محاولة دحر تنظيم الدولة الإسلامية وإخراجه من الموصل أمر ينذر بالفوضى، وقالت أخرى إن المطالب التركية زادت من تعقيد خطة المعركة.

فقد أشارت صحيفة واشنطن بوست -من خلال تحليل كتبته مراسلتها في العراق لوفداي موريس- إلى أن خطط معركة الموصل التي يعتزم التحالف الدولي خوضها ضد تنظيم الدولة بالموصل تعتبر جاهزة، ولكن مزيج القوات غير المتجانس قد يؤدي إلى تأخير القتال أو يشعل صراعات أخرى منفصلة.

وقالت المراسلة إن الاستعدادات لخوض هذه المعركة تسارعت في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتفق المسؤولون في بغداد وحكومة إقليم كردستان العراق على خطة عسكرية مفصلة لاستعادة الموصل التي تعد آخر أكبر معاقل تنظيم الدولة في البلاد.

واستدركت بالقول: لكن القضايا الشائكة لا تزال قيد الدراسة ومن بينها دور المليشيات الشيعية ومسألة من يسيطر على الموصل بعد استعادتها.

قافلة لمسلحي تنظيم الدولة ينتشرون بمحافظة الأنبار غربي بغداد مطلع 2014 (أسوشيتد برس) 

عدو مشترك
وأضافت واشنطن بوست أنه بالرغم من اتفاق القوات المهاجِمة على العدو المشترك المتمثل في تنظيم الدولة، فإن صراعا مريرا يسري في أوساط هذه المجموعات المهاجمة بشأن أدوارها في المعركة، ووسط مصالحها المختلفة والمتنافسة.

وقالت أيضا إن الجارة تركيا لديها مطالبات تاريخية في مدينة الموصل، وإنها تصر علنا على لعب دور في هذه المعركة على الرغم من الاعتراضات الشديدة من جانب العراق. وأشارت إلى التوتر الأخير بين أنقرة وبغداد.

وأضافت أن حدة التوتر بشأن السلطة والأرض في العراق سبق أن تسببت في توجيه الفصائل التي تقاتل ضد تنظيم الدولة أسلحتها إلى بعضها البعض، وأوضحت أن اشتباكات سبق أن وقعت بين المليشيات الشيعية وقوات البشمركة العام الماضي في بلدة طوز خورماتو شمالي العراق.

وحذرت الصحيفة من انتهاكات محتملة ضد سكان الموصل السُنة من جانب القوات المهاجِمة، وقالت إن هؤلاء السنة هم من استقبل تنظيم الدولة منتصف 2014 في أعقاب شعورهم بالتمييز من جانب الحكومة التي يقودها الشيعة في بغداد وجراء 
معاناتهم من سوء المعاملة من القوات الأمنية التابعة لهذه الحكومة.

 قوات عراقية في طريقها إلى الموصل في إطار محاولة استعادتها من سيطرة تنظيم الدولة (رويترز)

فوضى كارثية
ونسبت واشنطن بوست إلى أحد المحللين من معهد واشنطن قوله إنه إذا جرى تنسيق بين بغداد وقوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة -بشأن توزيع أدوار الفصائل المتقاتلة على الأرض بحيث يتم التعامل مع سكان الموصل بعدالة- فإن الأمور ستسير على ما يرام.

واستدرك مايك نايتس بالقول "وأما إذا جرت الإساءة لأهل الموصل فإنها ستكون فوضى، وتساءل: هل سيكون الأمر كارثيا؟".

من جانبها، أشارت وول ستريت جورنال إلى أن مطالب تركيا تعقد خطط المعركة لاستعادة الموصل من تنظيم الدولة. وقالت إن أنقرة تدفع تجاه أن يشارك حلفاؤها السُنة في شمالي العراق بالمعركة.

وأوضحت الصحيفة أن تركيا تصر على المشاركة في القتال من خلال ثلاثة آلاف من المقاتلين السُنة التي أشرفت على تدريبهم في معسكر بعشيقة بشمالي العراق، وتحدثت بإسهاب عن تفاصيل التوتر الأخير بين العراق وتركيا.

وأضافت أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تعهد البارحة بحماية حلفاء تركيا السُنة في العراق من أن ينسحقوا تحت عجلات ألعاب القوى العالمية، وأنه حذر من أن الخلافات الطائفية يمكن أن تغرق المنطقة بالدم والنار.

وأشارت أيضا إلى أنه في إطار الخطط الحالية لمعركة الموصل، فإن الجيش العراقي سيقودها بدعم من قوات سنية محلية، وأن المقاتلين الشيعة والقوات الكردية وافقوا على تأمين الضواحي والبلدات المجاورة للموصل.

ونسبت وول ستريت جورنال إلى مسؤولين عراقيين القول إن المليشيات الشيعية وحلفاءها من الشرطة الاتحادية يطالبون بدور أوسع في حال سمحت بغداد للمقاتلين السُنة المدعومين من تركيا بالاشتراك في القتال مع قوات التحالف.

وذكرت أن إحدى المليشيات الشيعية المتنفذة بالعراق ممثلة في منظمة بدر هددت بمهاجمة القوات التركية في العراق في حال عدم انسحابها من البلاد، بينما عرضت تركيا دعما جويا في معركة الموصل وليس قوات برية.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية