علق الكاتب جوناثان ستيل على محاولات مراقبة المجال الجوي السوري بفرض حظر جوي فوق حلب -نظرا لاحتكار النظام السوري والروس القوة الجوية فوق المدينة- بأن فكرة الإضعاف أو الردع قد تبدو جذابة لكنها تجازف بمواجهة كارثية.

وأشار في مقاله بصحيفة الغارديان إلى أن نجاح الحظر الجوي -الذي فرضته الولايات المتحدة وبريطانيا فوق شمال العراق عام 1991 لحماية الأكراد- مرده أنهما كانتا في حرب بالفعل مع صدام حسين، وأنه كان ممقوتا ومعزولا ولم يكن مدعوما من روسيا أو أي حليف عربي، وكان آخر ما يريده هو الدخول في مزيد من المواجهة مع الولايات المتحدة.

ومع ذلك فإن فرض الحظر الجوي -على الرغم من أنه لم يكن بتفويض واضح من مجلس الأمن- لم تكن فيه خطورة على الولايات المتحدة أو بريطانيا.

فرض منطقة حظر جوي من جانب واحد -وهو الأمر الذي لن يحصل أبدا على تفويض مجلس الأمن- سيكون بمثابة إعلان الحرب على روسيا والأسد أيضا

وأردف الكاتب بأن الوضع اليوم في سوريا مختلف، فالقوة الجوية السورية تعمل بكامل طاقتها ولن تتراجع في حملتها لدحر أعدائها في حلب، وبعد ثلاث سنوات من الجمود العسكري يشعر الأسد بأنه استعاد اليد العليا وعازم على استعادة أكبر مدينة في البلاد.

وأضاف أن الأهم من ذلك هو أن الروس أيضا نشيطون في الجو، وفرض منطقة حظر جوي من جانب واحد -وهو الأمر الذي لن يحصل أبدا على تفويض مجلس الأمن- سيكون بمثابة إعلان الحرب على روسيا والأسد أيضا.

ورأى أن المخاطر واضحة لأن الأمر ليس مجرد مسألة اشتباك بين طائرات غربية وروسية بالصدفة، وأن مواجهة الغرب للروس وقوات الأسد فيها مخاطرة بحرب خطيرة خارجة عن السيطرة.

وأضاف الكاتب أن هناك ثلاثة خيارات يرى أنها معقولة لإنقاذ أهل حلب، الأول هو مغادرة "الجهاديين" للمدينة طوعا، والثاني استعادة قوات النظام السوري كامل المدينة كما فعلت القوات العراقية في الرمادي والفلوجة مؤخرا.

أما الخيار الثالث فهو وقف إطلاق النار، لكنه لم يثبت أبدا لأن الإسلاميين رفضوا الانقسام، وبما أن وقف إطلاق النار الذي توسط فيه الأميركيون والروس فشل مرة فإن أي وقف جديد لإطلاق النار سيكون مهمة صعبة.

والخيارات الأخرى ستكون بنفس الصعوبة لكنها تميل إلى تخفيف التصعيد واقتراح منطقة حظر جوي تجازف بكارثة لأهل حلب وتهدد بحرب شاملة تجتاح الجميع.

المصدر : غارديان