تناولت صحف أميركية التحالف الدولي لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، وأشارت إحداها إلى توبيخ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، وقالت أخرى إن البلدين يقتربان من المواجهة قبيل معركة الموصل.

فقد نشرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز تحليلا كتبه نبيه بولس قال فيه إن التحالف الدولي الهش لمواجهة تنظيم الدولة بدأ يتمزق في أعقاب تأنيب أردوغان للعبادي ومخاطبته بالقول "أنت لست بمستواي".

وأضاف الكاتب أنه من الناحية النظرية، فإن تركيا والعراق يواجهان عدوا مشتركا يتمثل في تنظيم الدولة، ولكن الرئيس التركي صب جام غضبه البارحة على الحليف العراقي المحتمل، وأن أردوغان دعا العبادي إلى عدم تجاوز حدوده.

وأوضح أن أرودغان حمل على العبادي بشدة وقال له" أنت لست بمستواي ولا ترقى إلى مستواي، وإن صراخك في العراق لا يعتبر هاما بالنسبة لنا على الإطلاق".

عناصر من قوات البشمركة الكردية يتمركزون قرب بلدة بعشيقة أثناء قتال تنظيم الدولة (الأوروبية)

نذر مواجهة
وأشار الكاتب إلى الخلاف بين البلدين بشأن المعسكر التركي في بعشيقة في شمال شرق الموصل بشمالي العراق، ونسب إلى أردوغان قوله أمس الثلاثاء أثناء انعقاد قمة المجلس الإسلامي في إسطنبول إن العراق سبق أن طلب من تركيا إنشاء هذا المعسكر.

وتحدث الكاتب عن العلاقة بين تركيا والأكراد، وعن الدور الذي لعبته البشمركة الكردية في شمالي العراق ضد تنظيم الدولة على مدار السنتين الماضيتين، وقال إن الحكومة العراقية -ومن خلفها إيران- تريد تأكيد سلطتها في البلاد من خلال معركة الموصل.

من جانبها حذرت مجلة فورين بوليسي من خلال مقال للكاتب بول ماكليري من أن تركيا والعراق يقتربان من حافة المواجهة قبيل معركة الموصل المرتقبة ضد تنظيم الدولة.

وأشار الكاتب إلى ظهور خلافات بين تركيا والعراق قبل بدء الحملة المرتقبة لاستعادة مدينة الموصل بأسابيع، وأن تركيا تريد الاشتراك في المعركة وترفض سحب قواتها من العراق رغم التحذيرات من جانب بغداد من أن رفض أنقرة قد يقود إلى الحرب بين البلدين.

وأشار إلى أن العبادي سبق أن دعا الأسبوع الماضي تركيا إلى سحب ألفي جندي تركي وما يزيد على عشرين دبابة من معسكر تركي قرب الموصل، وأن أردوغان رد عليه البارحة بالقول "إن الجيش التركي لم يفقد كثيرا من المكانة حتى يتلقى الأوامر منك".

قوات عراقية بمعسكر التاجي قرب بغداد مطلع العام الجاري في إطار الاستعداد لاستعادة الموصل من سيطرة تنظيم الدولة (رويترز)

معركة الموصل
وأضاف أردوغان أن تركيا ستشارك قريبا في معركة الموصل في العراق، وأن بلاده لا تحتاج إلى إذن للقيام بعمليات عسكرية لمواجهة تهديدات في العراق، تماما كما تتخذ تركيا إجراء علميات عسكرية لمواجهة تهديدات في شمالي سوريا.

وأوضح أردوغان أن تركيا قلقة على مصير سكان الموصل السُنة، وذلك لأن الحكومة التي يقودها الشيعة في بغداد لن تسمح لهم بالعودة إلى الموصل بعد دحر تنظيم الدولة وإخراجه منها، بينما يسيطر الأكراد على المناطق المحيطة بالمدينة.

وقال الكاتب إن تركيا تريد أن تثبت للولايات المتحدة أن بإمكانها تولي المهمة في كل من العراق وسوريا، وأنه لا داعي لأميركا إلى الاعتماد على الأكراد، 
وأسهب الكاتب بالحديث عن طموحات الأكراد في ملء الفراع الناجم عن إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة، وعن أسباب الخلاف العراقي التركي الراهن.

وأشار إلى الخشية التركية من التغيير الديمغرافي في الموصل، وبالتالي اشتعال حرب طائفية، وقال إن أردوغان ووزير خارجيته مولود جاويش أوغلو طلبا من القوات التركية الاشتراك في القتال من أجل استعادة الموصل في العراق والرقة في سوريا من سيطرة تنظيم الدولة.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية