عماد عبد الهادي-الخرطوم

ركزت الصحف السودانية الصادرة صباح اليوم الثلاثاء على نتائج الحوار الوطني الذي انتهت جلساته أمس الاثنين, وتساءل بعضها إن كان بمقدور الحكومة الالتزام بما أوصى به الحوار الذي امتد لأكثر من عامين فيما أطلق عليه بحوار الوثبة.

بينما احتفى بعضها الآخر بنتائج ذلك الحوار واعتبره عرسا وطنيا يستوجب التكاتف والالتفاف حوله لأجل سودان ديمقراطي يسع الجميع، تساءلت صحيفة "التيار" المستقلة عن مغزى الاحتفال في غياب عدد من الكيانات السياسية المؤثرة, ووفق رئيس التحرير عثمان ميرغني في زاويته "حديث المدينة" فإن التغيير ما يزال بعيد المنال.

وقال ميرغني إن وثيقة توصيات الحوار التي تسلمها الرئيس عمر حسن البشير أمس لا قيمة لها دستوريا ولا قانونيا إلا بعدما تتحول إلى قرارات وتشريعات "فعلام تحتفل الحكومة من مال فقرنا المدقع؟".
 
واعتبر أنه لا تفسير للمسيرات والاحتفالات "سوى أن السماسرة والمقاولون الذين يقتاتون من مثل هذه المناسبات المنتفخة الأوداج بمصروفات لا رقيب عليها".
 
بينما تناولت صحيفة "الصيحة" المستقلة ما تم من إقرار بوثيقة توصيات الحوار الوطني من قبل عدد لا يستهان به من القوى السياسية.

الرغبة بالالتحاق
وفي نفس الصحيفة قال الكاتب الطيب مصطفى في زاويته "زفرات حرى" معلقا على رافضى الحوار بأن بعضهم يرغب في الالتحاق برغبة الشعب السوداني بينما يرفض بعضهم الآخر.
 
وأضاف أن الهوة ليست كبيرة بين الحكومة ومواقف بعض أطراف "نداء السودان" من الفصائل غير المسلحة, إذا تم تفكيك قضايا "نداء السودان" وتمت مناقشتها بصورة مفصلة.
 
ونصح الكاتب حزبي الأمة القومي بقيادة الصادق المهدي والمؤتمر السوداني المعارضيْن بدخول التاريخ عبر قبول وثيقة التوصيات.
 
أما صحيفة "السوداني" المستقلة فرأت في تحليل لها أن الشعب قد انتصر للسلام والاستقرار والأمن رغم التحديات التي واجهت الحوار في بدايته ومحاولة إخراجه من البلاد، واصفة وثيقة التوصيات بأنها الإنجاز الأم في مسيرة السودان.
 
واتجهت الصحيفة إلى وصف الحالة التي بدا عليها البشير وهو يستقبل المهنئين من الرؤساء الأجانب وقادة الأحزاب السياسية, حيث قالت إنه خلع العباءة السياسية ذات اللون الأخضر التي يتخذها حزبه شعارا له لصالح العباءة الوطنية.
 
الاتجاه القومي
ورأت الصحيفة أن الدولة في خطاب الرئيس بدت متقدمة على ما عداها من مؤسسات حزبية، مما يعزز الاتجاه القومي في ذلك الخطاب على الخطاب الحزبي الضيق.

واعتبرت أن أبرز المعطيات والمؤشرات في خطاب البشير غياب عبارات الأيديولوجيا التي تميز خطابات الإسلاميين, بينما حلت بدلا منها عبارات الانتماء القومي بما يعزز من توجهات القصر الرئاسي تجاه الانفتاح.
 
بدورها اهتمت صحيفة "اليوم التالي" المستقلة بما ستواجهه الحكومة من تحديات بعد تسلمها لتوصيات الحوار، وذلك تحت عنوان "انتهى العرس.. وبدأ التحدي".
 
وقال الكاتب بالصحيفة جمال حسن في زاويته "جنة الشوك" إن الحوار أصبح بين نعم وتلك الـ"لا" الناسفة, وتساءل: هل من الممكن أن ينتج هذا العمل والذي يجري بتركيبته الحالية حلولا شاملة لأزمات السودان المختلفة, ورأى أنه ستتباين الإجابات بالتأكيد طالما أن هناك أطرافا سياسية وحملة للسلاح إما أنهم لم يحضروا من الأساس أو حضروا وغادروا مع بدء الحوار، ومعظم هؤلاء لا تسمع منهم غير الإجابة بـ "لا" النافية.
 
وقال حسن أيضا إن هناك من يعتبر أن الإجابة بنعم وأن الحوار الوطني وإن غابت عنه بعض الأطراف الرئيسية بالأزمة السياسية والأمنية لكنه رسم طريقا واضحا بصورة علمية لمعالجة قضية السودان، ولا ينقصه سوى الحضور وتوقيع الممانعين على وثيقته النهائية.

المصدر : الجزيرة