عماد عبد الهادي-الخرطوم

استبقت الصحف السودانية الصادرة صباح الاثنين إعلان ختام الحوار الوطني الذي امتد لعامين كاملين وتسليم توصياته للرئيس السوداني عمر البشير اليوم الاثنين، بكثير من الآراء، فنادى بعضها بتطبيق ما أوصت به لجان الحوار، ومنها من حث على تجاوز مرارات الماضي وآخر استبعد حدوث تغيير حقيقي في البلاد.
 
فقد أبدت صحيفة الجريدة المستقلة تشاؤمها من إمكانية حدوث تحول إيجابي يغير الأوضاع في البلاد إلى الأحسن بعدما رأت أن مقاطعة القوى السياسية التي وصفتها بالرئيسية لجميع مراحل الحوار الوطني.

ويقول الكاتب بالصحيفة ذاتها محجوب عروة في زاويته -قولوا حسنا- "إنني أخشى ألا أن ينجح الحوار الوطني بسبب حظوظ الدنيا الحزبية والشخصية وضيق الأفق الفكري والسياسي في البلاد بعدما سردت كافة الفرص الضائعة من أجل إقامة حوار وطني شامل حقيقي وجاد وصادق ومنتج للسلام والاستقرار والحكم الرشيد".
 
ويرى الكاتب أن من أهم أسباب ذلك الاخفاق في تحقيق الحوار الحقيقي هو عدم توفر الثقة بين جميع المكونات السياسية والاجتماعية ووجود الخوف بينها من تسلط الآخر، إضافة إلى التعصب الفكري والحزبي والرغبة الجامحة للتمتع بامتيازات ومتعة السلطة بجانب التدخل الخارجي.
 
ويضيف عروة أنه من العار على السياسيين السودانيين إن لم يحدث هذا الحوار اختراقا حقيقيا وفشل في تحقيق ما نصبوا إليه "بل لن يندهش أحد إذا حدث تدهور أكثر مأساوية في مجمل أوضاعنا وصرنا في ذيل الدول".
 
وبدورها نصحت صحيفة الصيحة المستقلة بضرورة تطبيق توصيات الحوار الوطني "حتى يقتنع الممانعون بالانضمام إلى مرحلة ما بعد الحوار الوطني الحالية". 
 
ثلاث مجموعات

 صحيفة اليوم التالي " عندما يصادق الرئيس السوداني عمر البشير اليوم على توصيات الحوار الوطني الذي امتد لأكثر من عامين بمبادرة منه شخصيا فإن السؤال الملح هو مدى فاعلية هذه التوصيات لحلحلة أزمات البلاد في ظل اعتزالها من قبل فصائل المعارضة الرئيسية".

وقسمت الصحيفة –وفق ما كتبه رئيس تحريرها النور أحمد النور– الشعب السوداني ثلاث مجموعات لكل منها رأيه بشأن الحوار الوطني، حيث أشار إلى مشاركة عدد مقدر من القوى السياسية والحركات المتمردة وبعض القوى المعارضة في الحوار الذي ناقش أمهات القضايا الوطنية منذ فجر استقلال البلاد في 1956. واعتبر أن هذه الفئة تعتقد أن الحوار الذي جرى سيمثل مخرجا لأزمات البلاد.
 
بينما يرى اتجاه آخر بحسب النور من القوى المعارضة السياسية والمسلحة في مؤتمر الحوار مناجاة بين الحزب الحاكم وحلفائه ما سيزيد حالة الانقسام والاستقطاب في المشهد السياسي رغم أن بعض هذه القوى ترى أن ما جاء بتوصيات الحوار "هو ما ظلت تنادي به من قبل".  

بينما يمثل الاتجاه الثالث كما يقول النور الأغلبية الصامتة التي تؤمن بالحوار من حيث المبدأ طريقا آمنا لنقل البلاد إلى مرحلة جديدة عنوانها السلام والاستقرار وبداية لإنهاء معاناة الشعب " لكنها تنظر بعين المراقب وتحيط بها الشكوك وتنقصها الثقة في أن ما يخرج به مؤتمر الحوار الوطني سيبصر النور ويترجم عمليا".
 
وفي الاتجاه ذاته ذهبت صحيفة اليوم التالي التي تساءلت في تقرير لها عن "هل تطوي التوصيات أزمات البلاد" حينما قالت في تقرير لها "عندما يصادق الرئيس السوداني عمر البشير اليوم على توصيات الحوار الوطني الذي امتد لأكثر من عامين بمبادرة منه شخصيا فإن السؤال الملح هو مدى فاعلية هذه التوصيات لحلحلة أزمات البلاد في ظل اعتزالها من قبل فصائل المعارضة الرئيسية".
 
وتقول إن هذه العملية التي بدأت بزخم كبير فقدته لاحقا بانسحاب أكبر الأحزاب السياسية منها –كـحزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي– تنتظر أن تكون الجدية مع توصياتها أكبر التحديات التي تواجه البشير لأجل إنفاذها.
 
أما صحيفة ألوان المستقلة وعلى صدر كلمتها التي جاءت تحت عنوان -الوخز بالكلمات والرسم بالمعاني– فتقول إن المناخ السوداني غير مؤهل لا للحرب ولا للسلام وأيضا لا للانتخابات ولا للجنجويد" وتسأل "ما رأيكم لو أجرناها بالباطن واشترينا بالتعويضات شققا بالقاهرة".

المصدر : الجزيرة