تثير الأزمة الدبلوماسية المتفاقمة بين السعودية وإيران جدلا واسعا في الأوساط الإقليمية والعالمية، وسط ردود فعل متباينة في الشرق الأوسط وبقية أنحاء العالم.

في هذا الإطار، تناولت بعض وسائل الإعلام الأميركية الأزمة بين طهران والرياض، حيث نشرت مجلة ذي ويكلي ستناندرد مقالا تحليليا للكاتب لي سميث أشار فيه إلى أن كثيرا من وسائل الإعلام تناغمت مع تصريحات البيت الأبيض المتمثلة في أن السعودية تسببت في استفزاز غير ضروري لإيران.

ونوه الكاتب إلى أن واشنطن تتذرع بأن هذا الاستفزاز يتمثل في إقدام السعودية على تنفيذ حكم الإعدام في رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر، وأن الرياض تسببت بذلك في تزايد التوتر الطائفي الذي ينذر بالانقسام في المنطقة.

وشدد الكاتب على مفارقة عجيبة لم ينتبه لها أولئك المنتقدون، وهي أن رجل الدين الشيعي هدد بالعنف والدعوة لحركة انفصالية شيعية -أي تبني الخيار العسكري حسب الكاتب- للانقلاب على الأسرة الحاكمة في السعودية.

لكن سميث دعا إلى ضرورة عدم الانحياز إلى أي من الطرفين، وأشار إلى أن إيران نفسها تنفذ إعدامات تزيد على ما تنفذه أي دولة أخرى في المنطقة.

ولفت الكاتب إلى تصريحات للناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي السبت الماضي، وقال إن تلك التصريحات فشلت في توجيه الانتقاد لطهران إزاء الهجمات الإيرانية ضد مقري البعثة الدبلوماسية السعودية في إيران.

وأضاف سميث أن الناطق الأميركي اكتفى بالتعبير عن الخشية من أن يؤدي "إعدام رجل الدين الشيعي البارز والناشط السياسي نمر النمر" إلى تفاقم التوترات الطائفية في وقت هناك حاجة ماسة لخفضها.

وتساءل الكاتب: لماذا تفكر الإدارة الأميركية بهذه الطريقة؟ ولماذا ترى واشنطن أن اتخاذ دولة إجراء بحق أحد مواطنيها يجب أن يشكل استفزازا لدولة أخرى ويجعلها تتخذ إجراء عنيفا ضدها؟

وأضاف الكاتب أن البيت الأبيض درج على تأييد توجهات إيران التي ترى نفسها الوسيط النهائي في أي شأن يتعلق بالشيعة في أي دولة أخرى ذات سيادة.

وأوضح أن واشنطن تؤيد طهران في هذا المجال أينما كان الشأن الشيعي، سواء كان في بيروت أو بغداد أو الرياض أو حتى في ديربورن، وأن إدارة أوباما تضفي عادة عليه الشرعية.

وأكد الكاتب أن سياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما في الشرق الأوسط كانت تميل إلى هذا الاتجاه منذ البداية، وذلك منذ خطابه في يونيو/حزيران 2009 في القاهرة.

من جانبه، أشار موقع بلومبيرغ في افتتاحيته إلى التوتر القائم بين طهران والرياض، وأوضح أن إيران أقدمت على إعدام نحو سبعمئة شخص في النصف الأول من العام الماضي، بحسب منظمة العفو الدولية (أمنستي).

وأضاف الموقع أن أي تهديدات أميركية بوقف مبيعات الأسلحة إلى السعودية يُعد خطأ جسيما في ما لو جرت، ودعا واشنطن إلى الاستمرار بتعهداتها لدول الخليج، وإلى تزويدها بالتقنية الضرورية وبنظام الدرع الصاروخي اللازم لردع إيران.

كما دعا الموقع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى التركيز على منع تفاقم الأزمة بين السعودية وإيران.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية