تناولت الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم الأربعاء بالتعليق والتحليل عملية تفجير عبوة ناسفة على دورية عسكرية إسرائيلية التي نفذها حزب الله مؤخرا على الحدود مع لبنان.

ففي صحيفة يديعوت أحرونوت، أشار الخبير العسكري الإسرائيلي رون بن يشاي إلى أن طريقة زرع العبوة الناسفة توحي بأن الحزب يعلم مسبقاً أنها لن تسفر عن وقوع قتلى إسرائيليين، وبذلك لن يشعل مواجهة مفتوحة مع الجيش الإسرائيلي، الذي تعلَّم جيدا في السنوات السابقة كيف يتعامل مع العبوات الناسفة التي توضع على جانبي الحدود، بحيث لا توقع خسائر في صفوف جنوده.

وقال إن الحزب يدرك جيدا أن الجيش الإسرائيلي يستخدم معدات ثقيلة عند العمل في المناطق الحدودية المثيرة للريبة، فحتى لو انفجرت بجانبها عبوات ناسفة ثقيلة، فإنها لن توقع خسائر بشرية.

وتساءل المحلل السياسي الأشهر في صحيفة "إسرائيل اليوم" دان مرغليت عن إمكانية رد الجيش الإسرائيلي على عملية حزب الله الأخيرة كرد على اغتيال سمير القنطار.

وأعرب مرغليت عن اعتقاده بأن التقدير السائد أن كلا من إسرائيل وحزب الله يرغب في جعل هذا الحادث خلف ظهره، رغم أن الجيش الإسرائيلي يعتقد أن الحزب لم يقل كلمته الأخيرة، ذلك أن العملية التي نفذها أول أمس الاثنين لم تسفر عن مقتل جنود إسرائيليين، لذلك سوف تستمر حالة الاستنفار الإسرائيلي بصورة كاملة على الحدود الشمالية.

هل يكتفي الحزب بهذه العملية المحدودة في منطقة ليس فيها تجمعات سكانية إسرائيلية، أم إنه سيواصل البحث عن عمليات انتقامية أخرى قادمة؟

وفي صحيفة معاريف، أوضح الخبير الأمني الإسرائيلي يوسي ميلمان أن عملية حزب الله الأخيرة أنتجت واقعاً أمنياً جديداً مفاده أن الحزب الغارق حتى أذنيه في الحرب الأهلية السورية حيث فقد ربع قوته العسكرية ودفع "ثمناً بشرياً باهظاً، لم يعد قادراً على العمل بصورة فعالة ضد إسرائيل".

وقال إنه على الرغم من أن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله ألقى ثلاثة خطابات في أسبوع واحد توعد فيها بالانتقام للقنطار، فإن العملية "الضعيفة" التي وقعت على الحدود أثبتت أن الردع الإسرائيلي الذي تحقق عقب الحرب اللبنانية الثانية 2006 ما زال يؤتي أكله.

وأعرب ميلمان عن أن الحزب بات غير راغب بالتورط في مواجهة عسكرية واسعة مع إسرائيل، وفتح جبهة ثانية إلى جانب الجبهة الرئيسية التي يخوضها في سوريا.

وتابع قائلا إن الحزب يجد نفسه في حرج شديد أمام سياسة ضبط النفس التي يعلنها تجاه إسرائيل منذ عدة سنوات.

وختم حديثه قائلا إن حزب الله "حاول في الماضي إطلاق بعض القذائف الصاروخية باتجاه إسرائيل، ووضع عبوات ناسفة، أو العمل في مزارع شبعا لكن إسرائيل ظلت ترد بصورة مدروسة، مما يدل على أن الطرفين لا يريدان الذهاب إلى مواجهة عسكرية قد تخرج عن سيطرتهما".

أما المراسل العسكري لصحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل فقد شكك في احتمال نشوب حرب لبنان الثالثة 2016 رداً على اغتيال سمير القنطار بعد حرب لبنان الثانية 2006.

وتساءل "هل يكتفي الحزب بهذه العملية المحدودة في منطقة ليس فيها تجمعات سكانية إسرائيلية، أم إنه سيواصل البحث عن عمليات انتقامية أخرى قادمة؟".

المصدر : الجزيرة,الصحافة الإسرائيلية