دعت نيويورك تايمز الأميركية، البرلمان الفرنسي، إلى رفض التعديلات الدستورية المطروحة أمامه والتي تهدف إلى إعطاء الحكومة سلطات أوسع للتعامل مع التهديدات الأمنية الناشئة منذ الهجمات الأخيرة في باريس.

وقالت الصحيفة بافتتاحيتها اليوم إن هذه التعديلات التي قدمتها حكومة فرانسوا هولاند للسلطة التشريعية الشهر الماضي غير ضرورية وستسبب انقسامات عميقة وتخفض سقف الحريات المدنية وتنهي الإشراف القضائي، وتفتح الطريق لإساءة استخدام السلطة دون أن تجعل فرنسا أكثر أمنا.

وأوضحت أن الرئيس الفرنسي لديه قوانين كافية للتعامل مع التهديدات الأمنية بما فيها سلطات المراقبة الواسعة والتي تم إقرارها منذ توليه الرئاسة، مشيرة إلى أنه لا يُوجد بالقوانين الفرنسية ما يمنع الرئيس من إعلان حالة الطوارئ أو تمديدها.

وذكرت كذلك أن هولاند يريد الذهاب بعيدا ليسهّل على حكومته إجراء التفتيش والاحتجاز الوقائي ونزع الجنسية الفرنسية ممن لديهم جنسيات مزدوجة بعدم الاكتفاء بالقوانين السارية، بل بتعديل الدستور نفسه.

استهداف المسلمين
وأشارت نيويورك تايمز إلى أن التعديل الدستوري المتعلق بالجنسية يستهدف بالتحديد المسلمين المولودين بفرنسا. وأعادت للأذهان أن هذا التعديل كان قد أثار عاصفة احتجاجات من قبل الاشتراكيين واليساريين عموما بمن فيهم هولاند عندما اقترحه الرئيس السابق نيكولاي ساركوزي عام 2010.

ونسبت الصحيفة إلى المعترضين على التعديل آنذاك قولهم إنه يهدم أحد أركان الديمقراطية الفرنسية، وهو مساواة جميع المواطنين أمام القانون.

وأوردت أنه ومنذ إعلان هولاند حالة الطوارئ عقب هجمات باريس يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، نفذت الشرطة أكثر من 2700 عملية تفتيش على منازل وأماكن لم ينتج عنها إلا القليل جدا من النتائج التي يمكن ربطها بـ "الإرهاب" لكنها في نفس الوقت أرعبت المدنيين وأقلقت حياتهم.

وقالت أيضا إن معظم هذه العمليات نُفذت على منازل ومكاتب ومساجد لمسلمين، وهي ممارسات تمييزية -كما وصفتها محكمة استئناف باريسية في يونيو/حزيران الماضي- لكنها عادت مرة أخرى وروح الانتقام والكراهية ضد المسلمين في تصاعد.

ونسبت الصحيفة إلى المتحدث باسم مبادرة "الجميع ضد الإسلاموفوبيا" في فرنسا ياسر اللواتي قوله إن المسلمين في فرنسا يشعرون أنهم يُعاملون كأعداء للدولة. 

المصدر : نيويورك تايمز