قال السفير الأميركي الأسبق لدى العراق زلماي خليل زاد إن معركة الرمادي تجربة اختبار مهمة لاستعادة مدينتي الفلوجة والموصل وإذا نجح التحالف الدولي والحكومة العراقية في وضع إستراتيجية لتعزيز انتصار الرمادي وحققوا تقدما ملموسا بمجالي السياسة وإعادة تعمير المدينة، فإن هذه التجربة ستصلح نموذجا لكيفية التحرك ضد تنظيم الدولة في الموصل وسوريا.

وأضاف أن الرمادي يمكن أن تكون نقطة تحوّل إذا أحدث التقدم فيها نقلة للعرب السنة بعيدا عن تنظيم الدولة، وقربّهم من الحكومة العراقية.

وذكر السفير أن أميركا لديها نفوذ محدود بالعراق، لكن مشاركتها النشطة يمكن أن ترجّح كفة السياسات المطلوبة وتحوّل التقدم التكتيكي المؤقت الراهن بالرمادي إلى نصر إستراتيجي دائم ضد قوى عدم الاستقرار و"الإرهاب" بالعراق.

تأييد السنة
وحدد الكاتب ثلاث مهام، قال إن الحكومة يجب أن تنفذها إذا رغبت في اغتنام الفرصة المواتية الآن لاجتذاب تأييد العرب السنة الغاضبين وهزيمة تنظيم الدولة.

فشل حكومة بغداد في إنجاز المهام الضرورية بعد حملة الرمادي يمكن أن يتسبب في طفرة جديدة لتنظيم الدولة، مثلما حوّلت تجربة "تحرير" تكريت الهزيمة التكتيكية للتنظيم إلى انتصار إستراتيجي له هناك

المهمة الأولى، قال زاد، هي استكمال هزيمة الجيوب المتبقية من مقاتلي تنظيم الدولة بالرمادي و"تنظيف" المدينة وضواحيها تماما منهم، مشيرا إلى ضرورة الامتناع عن ارتكاب أي انتهاكات أو أضرار ضد المدنيين "لأن ذلك من شأنه ضمان ابتعاد السنة عن تنظيم الدولة".

والمهمة الثانية أن تتحرك حكومة بغداد والسنة المعارضين لتنظيم الدولة على الفور لمخاطبة احتياجات سكان الرمادي المتعلقة بالأمن، الحكم الرشيد وتوفير الخدمات، بالإضافة إلى بذل مجهود كبير لإعادة البناء من أجل الحصول على ثقة السكان المحليين. وأشار زاد إلى أن استطلاع رأي حديثا كشف أن الغضب العارم وسط السنة بالعراق لعب دورا مركزيا في بروز تنظيم الدولة.

الحكم الذاتي
والمهمة الثالثة أن يستعجل القادة العراقيون المحادثات حول موضوع الحكم الذاتي للسنة في الأنبار وغيرها من المناطق السنية. وأشار إلى أن كثيرا من السنة الذين عارضوا فكرة الفيدرالية قبيل التصديق على الدستور عام 2005 يؤيدون الآن نوع الحكم الذاتي الذي يتمتع به الأكراد شمالي البلاد.

وقال أيضا إن الدستور العراقي يكفل للمحافظات حق الحكم الذاتي بالقضايا المحلية، وإن قرار رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بانتهاك الدستور والتحرك ضد المحافظات السنية التي طالبت بالفيدرالية تسبب في شعور عميق بالظلم وسط العرب السنة.

وأضاف أيضا أنه يجب على حكومة بغداد التوصل لاتفاق حول مشروع لاقتسام السلطة والموارد بين الحكومتين المحلية والمركزية، كما يجب أن تُمنح قوات الحرس بالمحافظات صلاحية الحفاظ على الأمن المحلي إلى أقصى حد ممكن.

وعلق زاد بأن تحقيق هذ المهام ليس بالأمر السهل في ظل الظروف الحالية، من ضعف في أسعار النفط ومواجهة الحكومة المركزية مشاكل مالية كبيرة، لكن الأمر الإيجابي أن رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي يبدو أكثر رغبة من سلفه لمخاطبة المظالم المشروعة للسنة. وأضاف أن الثقة المتبادلة بين الطوائف داخل الحكومة تمنح العبادي رصيدا سياسيا لمقاومة الضغوط الطائفية الشيعية.

وكان الكاتب قد استهل مقاله بقوله إن أكثر الأخبار وعدا من العراق يجب أن تؤخذ بحذر وإن غبار الحرب والأخبار الأولى يمكن أن ترسم صورة غير دقيقة عن القوة الحقيقة لتنظيم الدولة بمختلف أجزاء الرمادي، وإن فشل حكومة بغداد في إنجاز المهام الضرورية بعد حملة الرمادي يمكن أن يتسبب في طفرة جديدة لتنظيم الدولة، مثلما حوّلت تجربة "تحرير" تكريت، الهزيمة التكتيكية للتنظيم إلى انتصار إستراتيجي له هناك.             

المصدر : الصحافة الأميركية