في الوقت الذي تحاول فيه القوات العراقية بسط سيطرتها على مدينة الرمادي، يستمر المدنيون في الهروب من المدينة ليحكوا قصصا عن المعاناة والرعب تحت قبضة تنظيم الدولة الإسلامية الذي استولى على المدينة لسبعة أشهر منذ مايو/أيار الماضي.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية في تقرير لها من مخيم الحبانية للنازحين (50 ميلا غربي بغداد)، شهادات لهاربين من الرمادي عن معاناتهم هناك وكيفية خروجهم.

أم مصطفى هربت مع أطفالها الخمسة لساعات مشيا على الأقدام عبر خطوط القتال الأمامية الأسبوع الماضي، وقد تفادت في لحظة ما رصاص مقاتلي تنظيم الدولة بمعجزة وهي تحمل أصغر أطفالها على ذراعيها.

رحلة الرعب
وحكت أنها وزوجها -المحتجز حاليا من قبل السلطات العراقية مع مئات الرجال الآخرين من الرمادي للتحقيق معهم- قررا الخروج من المدينة مع أطفالهم مهما كان الثمن. "شققنا طريقنا عبر ركام المنازل المهدمة، وفي بعض اللحظات كنا نختبئ خلف البنايات لتفادي نيران مقاتلي التنظيم، ونحكي لدورياتهم التي تشك فينا أننا نبحث عن طعام".

وأشارت إلى أنهم خلال تلك الرحلة البطيئة المرعبة التي استغرقت ساعات، اختبؤوا خلف أربع بنايات على مسافات مختلفة باتجاه ضاحية العزيزية التي تسيطر عليها القوات العراقية غرب الرمادي.

مدنيون يخرجون من الرمادي الخميس الماضي (أسوشيتد برس)

وأوردت أنهم بمجرد رؤيتهم العلم العراقي فوق إحدى البنايات على مسافة منهم، هرولوا نحوه تحت الرصاص الذي أطلقه مقاتلو تنظيم الدولة، مشيرة إلى أن قناصي القوات العراقية أطلقوا النار لتغطية الخطوات الأخيرة للأسرة للوصول إلى برّ الأمان.

برّ الأمان
وحكت أم مصطفى أنها قبل الوصول إلى القوات العراقية، وجدت نفسها خلف مبنى في منطقة لا تتبع للقوات العراقية ولا لمقاتلي التنظيم، وترددت في التقدم رغم نداءات القوات العراقية للأسرة عبر مكبر صوت لها بالتقدم، وكانت تتذكر تحذيرات تنظيم الدولة لهم بأن الجيش العراقي يقتل أي مدني يهرب من المدينة، وفجأة قررت أن أي شيء هو أفضل من الحياة تحت سلطة التنظيم، وقفزت إلى الشارع وطفلها الذي يبلغ من العمر خمسة أشهر على ذراعيها وأطفالها الأربعة يتبعونها من الخلف، واجتازت الأمتار الأخيرة لتصل إلى القوات العراقية.

وأضافت أنها وأفراد أسرتها لم يكونوا يصدقون أنهم سيبقون على قيد الحياة، "لكننا عندما فتحنا أعيننا في هذا المخيم اليوم أصابتنا الدهشة والفرح. إنها لمعجزة".

وقالت أم مصطفى للصحيفة إن تلك المغامرة أفضل كثيرا من العيش في جحيم الرمادي تحت حكم تنظيم الدولة، حيث فُرض عليها وعلى أطفالها وزوجها أن يعيشوا تحت وطأة الجوع والعطش أشهرا، وأن يكونوا دروعا بشرية لمقاتلي التنظيم، مشيرة إلى أنه لم يكن هناك أطباء، وكان مقاتلو التنظيم يهددونهم باستمرار من أن الجيش العراقي سيطلق عليهم النار إذا حاولوا الهرب من الرمادي.

دروع بشرية
وأوضحت أن تنظيم الدولة أبقى على المدنيين بالقرب من أسر المقاتلين ومواقع القتال، واعترف لهم علنا بأنه يستخدمهم دروعا بشرية لتفادي القصف المدفعي من الجيش العراقي والضربات الجوية من مقاتلي التحالف، وأن التنظيم كان يقول لهم "طالما أنكم بجانبنا، فلن يحاولوا إيذاءنا".

وقالت جيهان أحمد صالح (30 عاما)، وهي أيضا أم لخمسة أطفال في مخيم الحبانية، إنه عندما بدأت القوات العراقية تدخل الجزء الجنوبي من مدينة الرمادي أواخر ديسمبر/كانون الأول المنصرم، أمرهم تنظيم الدولة بمرافقتهم إلى شرق المدينة، إلى حي الصوفية، وإلا فإنهم سيفجرون منازلهم وهم داخلها.

وقالت أم محمد (54 عاما) التي هربت من الرمادي مع أطفالها الثمانية إن بعض السكان قدموا رشى بملايين الدنانير العراقية للمقاتلين، ليسمحوا لهم بمغادرة المدينة.    

المصدر : وول ستريت جورنال