قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن مئات من المصريين تعرضوا مؤخرا لما تسميه جماعات حقوق الإنسان بالإخفاء القسري، وهي إحدى الطرق القاسية التي أصبحت سائدة باطراد في مصر بعد أن شددت حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي من إجراءاتها الصارمة تجاه مناوئيها "الفعليين منهم والمتَخيلين".

وبدلا من احتجازهم بموجب نظام قانوني رسمي مثلما يحدث لعشرات الألوف من المعتقلين في عهد السيسي، ظل الناس يختفون في شبكة من مراكز الاعتقال السرية التي تديرها قوى الأمن، حيث يتم احتجازهم في زنازين انفرادية دون توجيه تهم لهم أو السماح لهم بالاستعانة بمحامين لأسابيع وأحيانا لشهور، بحسب جماعات حقوقية كما تقول الصحيفة.

وفي تلك المراكز، تقول نيويورك تايمز إن المحققين يستغلون عزلة المعتقلين وافتقارهم للحماية القانونية ليستجوبوهم بقسوة، حتى إن بعضهم أُجبروا على فتح صفحاتهم على فيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى للكشف عن أصدقائهم ومعارفهم، بل إن الكثيرين منهم قالوا إنهم عُذِّبوا.

جثمان أحد المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين يُحمل إلى خارج مشرحة في القاهرة (الأوروبية)

وعادة ما يُفرَج عن المعتقلين خلال أشهر أو يُتهمون بارتكاب جريمة، كانتمائهم لعضوية جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، وهو اتهام درجت حكومة السيسي على توجيهه ضد العديد من معارضيها. بيد أن معتقلين آخرين يظلون مفقودين فترات أطول، مثل الناشط السياسي أشرف شحاتة الذي اختفى في يناير/كانون الثاني 2014، كما ثبت أن بعضهم قضوا نحبهم وظلت جثامينهم ملقاة في المشارح.

ونقلت الصحيفة عن المحامي ناصر أمين الذي يعمل لدى المجلس القومي لحقوق الإنسان الممول من الدولة، القول إن الوضع أشد قتامة الآن مما كان عليه خلال قرابة ثلاثة عقود من حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، حيث كان باستطاعة الناشطين في مجال حقوق الإنسان عادة تحديد أماكن احتجاز المعتقلين خلال 24 ساعة، وزيارتهم في غضون 15 يوما.

ووصف أمين هذا الوضع بأنه "كارثة غير مسبوقة لحقوق الإنسان والحريات في مصر".

وقالت المفوضية المصرية للحقوق والحريات -ومقرها القاهرة- إنها وثقت 340 حالة إخفاء قسري، 11 منها لقُصَّر، وذلك للفترة من أغسطس/آب وحتى نوفمبر/تشرين الثاني الماضيين، بينما ذكرت مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة حول الإخفاءات القسرية أو غير الإرادية أنها أحالت 66 حالة لحكومة السيسي لاتخاذ إجراء عاجل بشأنها.

وأشارت صحيفة نيويورك في تقريرها من القاهرة إلى أن من بين المختفين أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين ونشطاء في منظمات المجتمع المدني وصحفيين وأفرادا من عامة الشعب "ممن وقعوا دون دراية منهم في شراك أمن الدولة".

وعن ذلك يقول الباحث في منظمة العفو الدولية محمد المسيري، إن "الغاية على ما يبدو هي ترهيب المجتمع لإثبات أن كلّ من يجرؤ على انتقاد الحكومة سيواجه مصيرا مماثلا".

وبدأ انزعاج العامة من الإخفاءات القسرية يتعاظم على الرغم من أن المصريين اعتادوا بعض الشيء على التقارير اليومية التي تتحدث عن اعتقالات جديدة.

المصدر : نيويورك تايمز