أورد مقال نشرته ديلي تلغراف البريطانية اليوم أن الخطوة التالية لتنظيم الدولة بعد هزيمته في العراق وسوريا هي أن يعود لتكتيك الهجمات "الإرهابية" الذي كان يعمل به تنظيم القاعدة، وأن أهدافه ستكون الدول الغربية والأنظمة الهشة في الشرق الأوسط.

وأوضح الكاتب الدكتور عظيم إبراهيم المحاضر في جامعة أوكسفورد البريطانية، أن تنظيم الدولة ربما يكون في طريقه للزوال، لكن "الجهاد العالمي" قد بدأ للتو. وتوقع ازديادا كبيرا في الهجمات "الإرهابية" على غرار ما حدث في فرنسا والولايات المتحدة وإندونيسيا

وأشار إلى أن دولة الخلافة التي أعلنها تنظيم الدولة تتعرض لانهيار بطيء بالاستنزاف العسكري المستمر، "لكن من المرجح أن يتسبب انهيارها في ظهور مرحلة جديدة من حرب العصابات".

الخطر الأكبر الذي يمثله هذا "الجهاد" ليس على الغرب في حد ذاته، بل على النظام العالمي -نظام الدولة الوطنية- الذي يهيمن عليه الغرب

وتوقع المقال أن يتم ضرب أوروبا بشدة نظرا لأن كثيرا من مقاتلي التنظيم ربما يكونون قد وصلوا إلى هناك مع اللاجئين.

هيمنة الغرب
وأضاف الكاتب أن "الجهاد العالمي" كان موجودا بشكله الراهن منذ التسعينيات مع تنظيم القاعدة، وأن قليلين جدا كانوا يتوقعون أن يصبح من الملامح الرئيسية لـ"نظامنا العالمي الجديد"، وأن الخطر الأكبر الذي يمثله هذا "الجهاد" ليس على الغرب في حد ذاته بل على النظام العالمي -نظام الدولة الوطنية- الذي يهيمن عليه الغرب.

وقال إن تكتيك تنظيم القاعدة كان أن يُجر الغرب في حروب بالشرق الأوسط لا يمكن انتصاره فيها، "وبالطبع" لا يمكن هزيمته "لكن من الممكن ضعضعة موقفه بميزان القوى العسكري في العالم"، مشيرا إلى أن ذلك ما تمّ حتى الآن.

وذكر أن الغرب انتبه لذلك وأصبح ينأى بنفسه عن الانجرار في الحروب البرية، وحتى موجات الهجمات "الإرهابية" على أراضيه لم تستطع جره.

من الرماد
واستمر يقول إن هذا التكتيك عندما أثبت عدم جدواه، فقدت القاعدة كثيرا من زخمها. ومن رماد كثير من الدول الفاشلة انبعث تنظيم جديد إلى مقدمة "الجهاد العالمي" هو تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، بتكتيك جديد يبدأ بتأسيس "دولة خلافة طاهرة" يقدم بديلا "إسلاميا" لتنظيم المجتمعات يتحدى به النظام العالمي الغربي.

بانهيار تنظيم الدولة على العالم أن يتوقع انتشار موجات من المقاتلين على نطاق الشرق الأوسط وما وراءه، واستيقاظ الخلايا النائمة في أنحاء كثيرة من العالم

وذكر أن هذا التكتيك الجديد شد انتباه الجميع في العالم، وهيمن على الخطاب العالمي خلال الأربع أو الخمس سنوات المنصرمة، واجتذب آلاف المقاتلين من جميع أنحاء العالم والتنظيمات الإسلامية الأخرى التي أعلنت ولاءها لدولة الخلافة.

روسيا والفخ
وأشار إلى أن تنظيم الدولة كاد أن ينجح في جر الغرب في حرب واسعة في الشرق الأوسط، لكنه التقط روسيا كما تلتقط شبكة العنكبوت الذبابة.

وأوضح أن تكتيك إقامة دولة الخلافة نجح نجاحا باهرا في توسيع حركة "الجهاد العالمي" إلى حين، لكن في الأشهر الأخيرة اختلفت الأمور وفقد تنظيم الدولة دعايته الرئيسية، وهي قدرته العسكرية (السيطرة على أراضي واسعة وآبار نفط)، وسيبدأ من الآن يتآكل بحرب استنزاف طويلة إلى أن يفقد قدرته تماما على تجنيد المزيد من المقاتلين.

وبانهيار تنظيم الدولة، يقول الكاتب إن على العالم أن يتوقع انتشار موجات من المقاتلين على نطاق الشرق الأوسط وما وراءه، واستيقاظ الخلايا النائمة في أنحاء كثيرة من العالم.

المصدر : ديلي تلغراف