قالت صحف غربية إنه وبعد خمس سنوات من ثورة يناير في مصر، لا يزال هذا البلد بعيدا جدا عن استعادة الديمقراطية، وإن الخوف أصبح العنصر الأساسي في السياسة هناك، وإن الرئيس عبد الفتاح السيسي غمر شوارع القاهرة بالجيش والشرطة أمس لمنع الاحتجاجات التي كان يتوقعها ضد نظامه، كما أن الوجود الكثيف للإجراءات الأمنية مؤشر على قلق النظام من اتساع المعارضة ضده.

واهتمت العديد من الصحف الأميركية والبريطانية بالذكرى الخامسة للثورة المصرية وتناولتها في افتتاحياتها وتقاريرها. وقالت واشنطن بوست إن الاستعدادات التي سبقت الذكرى تعطي صورة واضحة للوضع الذي يعيشه النظام الخائف من هبة شعبية ضده.

فايننشال تايمز:
النظام المصري سمح للناس العام الماضي بالاحتفال بالذكرى الرابعة لاعتقاده أن الشعبية الكبيرة للسيسي كافية لكبح الرغبة في الاحتجاج، لكن هذا العام هناك اعتقاد أو يقين داخل النظام نفسه بانهيار شعبيته

وأوردت غالبية الصحف معلومات وافية عن استعدادات النظام ليوم الذكرى وإجراءاته الأمنية، مشيرة إلى اعتقال المئات من النشطاء وتفتيش حوالي خمسة آلاف شقة ومنزل بالقرب من ميدان التحرير والتحقق من هويات من يقطنون بها، وتحدثت عن حشود الجنود والشرطة التي ملأت المنطقة واحتفال وسائل الإعلام الحكومية بـ "يوم الشرطة".

اتساع المعارضة
ورغم أن جميع هذه الصحف قد أشارت إلى عدم وجود احتجاجات بميدان التحرير، وإلى مظاهرات محدودة بالشوارع الخلفية بالمدن ومظاهرات بالقرى، فإنها أجمعت على اتساع المعارضة ضد النظام مثل مشاركة حوالي خمسين ألف لدعوة على فيسبوك لاحتجاجات جديدة قبل أن تغلق السلطات الصفحة المعنية.

واشنطن بوست قالت إن مصر حاليا بعيدة جدا عن استعادة الديمقراطية، وأشارت إلى نذر انقسامات داخل نظام السيسي، وإلى أن تعامل حكومته مع المسلحين في سيناء قد تسبب في تدهور الوضع الأمني أكثر وإلى زيادة تنظيم الدولة تهديده لأمن البلاد، وذلك بانضمام أعداد كبيرة من بدو سيناء إلى التنظيم بعد القمع الوحشي الذي تعرضوا له من قبل الجيش.

ودعت الصحيفة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى أن يحث السيسي على وقف العنف ضد المعارضة وربط استمرار المعونة الأميركية بتوفير حرية وسائل الإعلام وإلغاء القوانين القمعية، قائلة إن منح السيسي معونات غير مشروطة سيعجل فقط بقدوم الأزمة التالية لمصر.

غارديان:
الخوف الحقيقي للنظام المصري ليس من المسلحين في سيناء بل من التغيير العميق الذي أحدثته ثورة يناير في المجتمع المصري الذي أصبح لا يطيق أن يُحكم بأقلية من ضباط الجيش والبيروقراطيين وحلفائهم من رجال الأعمال

وقالت غارديان البريطانية إن آمال المصريين من ثورتهم أعقبتها خيبة أمل عميقة، ورغم ذلك فإن الخوف الواضح على النظام يؤكد أن فكرة الثورة لا تزال تعتمل في صدور أفراد الشعب. وأوضحت أن النظام خائف لأنه حكم بالبطش الذي طال حتى المعتدلين في معارضته، كما أنه مخيف لمعارضيه الأمر الذي يجعل المراقب يقول إن مصر يحكمها الخوف.

الخوف الحقيقي
وأضافت غارديان أن الخوف الحقيقي للنظام المصري ليس من المسلحين في سيناء بل من التغيير العميق الذي أحدثته ثورة يناير في المجتمع المصري الذي أصبح لا يطيق أن يُحكم بأقلية من ضباط الجيش والبيروقراطيين وحلفائهم من رجال الأعمال، وهو النموذج الذي ظل يحكم مصر منذ نظام الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر.

وأشارت ديلي تلغراف إلى أن متحدثا باسم الداخلية المصرية قال قبل حلول يوم الذكرى إن أي محاولات لـ "الشغب" ستواجه بقوة من قبل الشرطة إلى حد إطلاق الرصاص الحي، وعلقت بأن ذلك دليل على خوف السلطات من المظاهرات السلمية.

وقالت الصحيفة البريطانية -في وصف أدبي لمشهد العاصمة القاهرة في الذكرى الخامسة للثورة- إن وجود الشرطة الكثيف والأمطار أضفى على شوارع إحدى أكبر مدن العالم اكتظاظا بالسكان مناظر شبحية خالية بدلا من الغبار وضجيج الحياة.

وقالت فايننشال تايمز إن قوات الأمن المصرية هيمنت على الذكرى السنوية لثورة يناير التي مرت بهدوء أمس مع مظاهرات متفرقة. وقالت الصحيفة البريطانية إن النظام المصري سمح للناس العام الماضي بالاحتفال بالذكرى الرابعة لاعتقاده أن الشعبية الكبيرة للسيسي كافية لكبح الرغبة في الاحتجاج، لكن هذا العام هناك اعتقاد أو يقين داخل النظام نفسه بانهيار شعبيته.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية