قال مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق اللواء يعقوب عامي درور إن رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران سيعمل على إشعال الصراعات القائمة في المنطقة بين المحاور السياسية المتحاربة، خاصة السُنة والشيعة.
واعتبر عامي درور  في مقال كتبه بصحيفة "إسرائيل اليوم" أن هذا الصراع كفيل بإحراق الشرق الأوسط، مضافا إلى تطورات أخرى تشهدها المنطقة بجانب الأحداث الجارية في تركيا والسعودية.

وأضاف المصدر ذاته أن رفع العقوبات عن إيران أعادها لمشهد السياسة الدولية، وباتت الولايات المتحدة ترى فيها قوة إقليمية كبيرة، ولذلك فإن الشعور الذي يراود الإيرانيين اليوم بأنهم أصبحوا أصحاب تأثير سياسي، وقد حصلوا على شرعية سياسية ودولية، وهو ما يعني أن تتقوى طهران اقتصاديا وعسكريا من الآن فصاعدا، وبالتالي فإن اقتصادها سيطرأ عليه تحسن ملموس.

وأشار عامي درور -الذي ترأس شعبة الأبحاث في جهاز الاستخبارات العسكرية سابقا- إلى أن إيران بعد رفع العقوبات سوف تتصرف مع دول المنطقة كقوة إقليمية، ومن لا يقبل بمواقفها وسياساتها قد يضطر لمواجهة قوتها العسكرية أو حلفائها في المنطقة، وهو ما يدفع الدول العربية للاعتقاد بأن الولايات المتحدة تقف إلى جانب إيران.

بروز باكستان
وتخشى هذه الدول -وفق الصحيفة ذاتها- أن تكون إيران قد حصلت على رخصة أميركية لاحتمال قيامها بعمل أكثر خطورة ضد الدول العربية والعالم السُني، والسعودية على رأسها، والتي قد تذهب لاتخاذ قرارات غير مسبوقة تحتمل مخاطر كبيرة لم تكن تنتهجها في السابق.

وذكر مستشار الأمن القومي السابق أن إسرائيل تتابع ما أعلنته باكستان خلال زيارة ولي ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان إلى إسلام آباد، وقد أكدت خلال الزيارة لضيفها السعودي أنها سوف ترد بصورة خطيرة تجاه أي مساس بالمملكة، وهو إعلان لافت من وجهة نظر تل أبيب لأن باكستان هي الدولة الإسلامية الوحيدة التي تحوز سلاحا نوويا.

"لا السعودية ولا إيران، باكستان باكستان" في مظاهرة بباكستان (الأوروبية)

ويقدّر الكاتب أنه ربما تشعر باكستان بكونها مدينة للسعودية التي قدمت لها الدعم والتمويل اللازم لإنجاز مشروعها النووي، وكل ذلك يعني أن هذا التطور الباكستاني يعتبر ذا قيمة حقيقية، لأن سلاحها النووي قد يتم استخدامه من خلال التهديد به في الصراعات الشرق أوسطية.

وختم عامي درور بالقول إن إسرائيل أمام تغير حقيقي في موازين القوى للدول المتصارعة في الشرق الأوسط كله، في حال انتقلت باكستان من الإعلان الأحادي إلى التدخل الحقيقي في صراعات المنطقة، رغم أن تجربة الماضي تشير إلى أن إسلام آباد ستكون أكثر حذرا من إلزام نفسها فيها.

مصلحة إسرائيل
لكن تأثير إسلام آباد على هذه الصراعات -وفق عامي درور- قد يسفر عن جملة من النتائج أهمها صعوبة التوصل إلى حل وشيك للحرب المستمرة في سوريا، لأنها لم تعد حربا داخلية بين السوريين أنفسهم، بل باتت بين دول ومحاور في المنطقة، وتحديدا بين إيران من جهة، وبين السعودية ودول الخليج العربي وبجانبها تركيا من جهة أخرى.

وفي حال اتفق السوريون على عملية سياسية لا يبدو أنها قريبة، فلا يعني ذلك أننا أمام تقارب سعودي إيراني، ولذلك فإن الحرب السورية سوف تستمر، لأن الإيرانيين سيبحثون عما أسماه "البطن الرخوة" للسعودية، من خلال مواطنيها الشيعة في بعض دول الخليج.

كما أن دخول باكستان على خط صراعات الشرق الأوسط لا يحمل بشائر إيجابية للمنطقة لأنه سيعمل على توريط المنطقة أكثر بصراعات جديدة، ولذلك فإن الدرس الإسرائيلي أمام جميع هذه التطورات يتلخص في عدم تورطها في الصراعات الناشبة في المنطقة، سواء بين الشيعة أو السُنة، وبين العرب والفرس، فإسرائيل مطالبة بالحفاظ على مصالحها وحمايتها، بما في ذلك اللجوء لاستخدام القوة العسكرية، مع كثير من العقلانية، دون منح المزيد من الذرائع لأعدائها.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية