ذكر موقع ويللا الإخباري أنه بعد مرور عدة أشهر على اندلاع موجة العمليات الفلسطينية الحالية، فقد حصل تراجع نسبي في عدد الهجمات، لكن الوقائع تشير إلى التركيز في الخطة التي أعدتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وهو ما يعني أن نهاية انتفاضة "المنفذين الوحيدين" بعيدة رغم أن الأسابيع الأخيرة شهدت تراجعا في أعداد عمليات الطعن والدهس.

ويشير الموقع إلى أن المظاهرات التي تشهدها أيام الجمعة كل أسبوع لم تعد بذات الزخم السابق، بعد أن كانت تشهد الأسابيع الأولى من الأحداث مظاهرات كبيرة كانت كفيلة بإشعال الضفة الغربية كلها، بينما اليوم لا يتعدى العدد مئات المشاركين، رغم جهود السلطة الفلسطينية لوقفها، لكن ما زال من المبكر الحديث عن نهاية قريبة لهذه الموجة من العمليات.

ووفق ويللا فإن الدوافع للعمليات لم تعد تتعلق بالجوانب الدينية والوطنية، أو الأحداث التي يشهدها المسجد الأقصى، وإنما الرغبة بالانتقام والاستماع لأحاديث الثأر من إسرائيل عبر أوساط العائلة والعشيرة بين الفلسطينيين، ردا على مقتل أحد أفرادها بنيران الجيش الإسرائيلي.

وأشار في تحليله  إلى أنه في ظل قرار حماس الانتقال للعمليات "الانتحارية" فإنه في اللحظة التي تنجح فيها العملية الأولى من هذا النوع، فإن السكين كرمز لهذه الانتفاضة سيتم تغييرها إلى سلاح الكلاشينكوف أو الحزام الناسف.

ويؤكد الموقع الإسرائيلي أن حماس تعلم جيدا أن العملية الانتحارية الأولى كفيلة بقطع ما تبقى من صلات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، لأن الأخيرة ستقوم بتوجيه عقوبات ضد السلطة مما سيتسبب في إضعاف أجهزة الأمن الفلسطينية، بينما سيؤدي ذلك لتعزيز مواقع حماس بالضفة.

وفي مقال بصحيفة "مكور ريشون" ذكر المراسل العسكري يوحاي عوفر أن قائد لواء "عتصيون" بالجيش الإسرائيلي "رومان غوفمان" أكد أن الطرق العامة التي يستخدمها المستوطنون في تنقلاتهم داخل الضفة ذات أهمية إستراتيجية، ويكتسب توفير حمايتها أهمية أكثر من حماية التجمعات الاستيطانية ذاتها.

وأكد أن هذه الطرق تشهد الاحتكاك اليومي مع الفلسطينيين، مما يجعل الجيش الإسرائيلي يوجه جل تركيز قواته لوضع المزيد منها على هذه الشوارع، لأن معظم تهديدات العمليات تتركز فيها.

وأشار عوفر إلى أن الشاب الفلسطيني يستيقظ في السادسة صباحا، وهو لم يقرر بعد أن ينفذ عمليته، وفي الثامنة صباحا يصل أحد المفترقات الرئيسة لاختيار هدفه في العملية، ولذلك من الصعب من النواحي الأمنية والعملياتية تعقب مثل هذا الشاب الفلسطيني، وإحباط عمليته.

إسرائيلي ملقى على الأرض بعد  تعرضه للطعن على يد شاب فلسطيني (الجزيرة)

إحصاءات
وفي صحيفة معاريف، ذكر المراسل "أساف غيبور" عينة من معطيات إحصائية لموجة العمليات التي تشهدها الأراضي الفلسطينية في الأشهر الأخيرة، تؤكد أن 68% من منفذي العمليات تابعون لتنظيمات فلسطينية، ممن يوصفون بأنهم "منفذون وحيدون" 40% منهم تابعون لحركة حماس، و28% يتبعون فتح، رغم تأكيد مصدر عسكري إسرائيلي بأن التنظيمات الفلسطينية لا ترسل منفذي العمليات، كما أن ثلث المنفذين من طلاب المدارس والجامعات الفلسطينية.

وتقول أوساط عسكرية إسرائيلية في قيادة المنطقة الوسطى التابعة للجيش والمسؤولة عن الضفة إن المنظمات الفلسطينية تعلن مسؤوليتها عن العمليات التي تنفذ ضد الإسرائيليين عقب تنفيذها، وفي حالات عديدة أظهر المنفذون تعاطفهم مع هذه التنظيمات، رغم أن أيا منهم لم يخرج لتنفيذ عملياته بتلقيه تعليمات وأوامر من قيادة التنظيمات، بل خرج بشكل تلقائي فردي لتنفيذها، على خلفية حالة اليأس والإحباط التي يمر بها المنفذون.

وأضاف غيبور أن 142 فلسطينيا قتلوا في هذه الموجة من العمليات، التي اندلعت في الشهور الثلاثة الأخيرة من عام 2015، مؤكدا أن إحدى النقاط الأساسية المستخلصة في تلك العمليات هو الأعمار الصغيرة لمنفذيها ، حيث إن 24% من المعطيات الإحصائية تظهر أن القتلى الفلسطينيين لم يتجاوزوا سن الـ18 عاما، و30% من بينهم تلاميذ مدارس وطلاب جامعات.

وفي عملية تقص عن أماكن سكنهم، تظهر الصحيفة ما سمتها "مفاجآت ملفتة"، فـ القدس والخليل هما المدينتان اللتان انحدر منهما العدد الأكبر من منفذي العمليات، وتشير الإحصاءات إلى أن 49 جاؤوا من الخليل وأربعين شخصا من القدس وضواحيها، بينما انحدر عشرون منهم من رام الله، و14 من جنين، و14 أريحا، و13 من نابلس. كما جاء 16% من المنفذين من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة.

وبالنسبة للمحلل الإسرائيلي، فإن أكثر الظواهر انتباها في هذه الموجة من العمليات تتمثل في انضمام النساء بصورة فعالة فيها، حيث بلغت نسبتهن 8%، كما يشير إلى أن هناك 79 فلسطينيا قتلوا برصاص الجيش الإسرائيلي خلال تنفيذهم عمليات طعن، و17 في عمليات دعس، و55 قتلوا خلال مواجهات ميدانية مع الجيش.

من جهته يقول وزير الإسكان الإسرائيلي والقائد العسكري السابق للمنطقة الجنوبية بالجيش -في مقال نشره بصحيفة نيويورك تايمز يوم الجمعة- إنه خلال خدمته العسكرية طوال عشرات السنين، فليس هناك أي صيغة تفاهم مع العمليات الدامية التي تستهدف إسرائيل، ويجب استئصال جذور هذه الموجة من العمليات.

واتهم "يوآف غالانت" الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر بأنها أحد أذرع جماعة الإخوان المسلمين، وتبث رسائل تحريضية، وتحاول تخريب العلاقة بين المسلمين واليهود، لذلك كان داعما لقرار الحكومة الإسرائيلية بحظرها على حد قوله.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية