قالت فايننشال تايمز إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان قد أرسل مدير الاستخبارات العسكرية الروسية الجنرال إيغور سيرغون إلى دمشق أواخر العام المنصرم ليبلغ الرئيس السوري بشار الأسد بطلب بوتين منه التنحي قبل أسابيع فقط من وفاة الجنرال في الثالث من يناير/كانون الثاني الماضي. ولم تورد الصحيفة المزيد من التفاصيل عن وفاة سيرغون.

وأوضحت أن الأسد رفض خلال لقائه المندوب الروسي رفضا قاطعا طلب بوتين، وأكد أن روسيا لن يكون لها مستقبل في سوريا إلا باستمراره في الرئاسة.

ونقلت عن مسؤولين غربيين أن حكوماتهم تعتقد أن روسيا ربما اكتشفت أن وضع الأسد أكثر هشاشة. وقالت الصحيفة إن مسؤولا أوروبيا في الاستخبارات أبلغها بأن بوتين اكتشف أن هناك مشاكل أكثر مما كان يتوقع جراء تدخله العسكري في سوريا.

وأضافت أن الخارجية الروسية أحالت طلبا منها للتعليق إلى وزارة الدفاع التي قالت إنها لا تستطيع التعليق، لكن متحدثا باسم بوتين رد أمس الجمعة على سؤال لأحد الصحفيين حول ما إذا كان الرئيس قد طلب من الأسد التنحي، بأن بوتين لم يطلب.

وأشارت إلى أن المقامرة الفاشلة لروسيا في سوريا عززت موقف الأسد وأضعفت الآمال بنهاية دبلوماسية للحرب الأهلية هناك.

تحوّل درامي
وذكرت فايننشال تايمز أن التحوّل الدرامي في موقف روسيا والطلب السري بانتقال مرتب للسلطة يحافظ على النظام العلوي لكنه يفتح الباب لمباحثات واقعية مع المعارضين السوريين المعتدلين، كان قد أنعش الآمال وسط وكالات الاستخبارات الغربية نهاية العام الماضي بحل للحرب السورية.

وقالت أيضا إن التدخل العسكري الروسي في سوريا قد بلغ مداه الأقصى، وإن الأسد في تعامله مع الكرملين ظل يتبنى إستراتيجية ضرب قوة خارجية بقوة خارجية أخرى وفي هذه الحالة ضرب روسيا بـ إيران، وإن موسكو أصبحت لا تتحمل النفوذ المتزايد لإيران في المنطقة على حسابها.

وأضافت أن مقربين من النظام السوري تحدثوا عن شكوك متزايدة في دمشق حول روسيا، وأن الغبطة الأولى من التدخل الروسي استمرت فترة قصيرة، وأن رجال الأسد بدؤوا يعون أن حماية موسكو لهم تعني أنها ستطلب منهم مطالب مقابل هذه الحماية.

المصدر : فايننشال تايمز