حث رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني قادة دول العالم على الإقرار بأن معاهدة سايكس-بيكو التي رسمت حدود دول منطقة الشرق الأوسط قد فشلت، ودعاهم إلى وضع اتفاقية جديدة للحدود تفتح الطريق لإقامة دولة كردستان.

جاءت تلك التصريحات في مقابلة مع صحيفة غارديان البريطانية نشرتها أمس الجمعة ونقلتها عنها أيضا واشنطن تايمز الأميركية. وقال البارزاني إن المجتمع الدولي بدأ يوافق على أن العراق وسوريا على وجه التحديد لن يكونا موحدين أبدا وأن التعايش الإجباري في المنطقة قد أثبت فشله.

وأعرب عن اعتقاده بأن قادة العالم قد توصلوا، كل بينه وبين نفسه، إلى أن عهد سايكس-بيكو قد انتهى "وما إذا أعلنوا عن هذه القناعة أو لم يعلنوا، أو وافقوا عليها أم لم يوافقوا، فإن هذه هي الحقيقة على الأرض، لكن الدبلوماسيين دائما محافظون ويقدمون تقييماتهم في العادة في آخر المراحل، وفي بعض الأحيان لا يستطيعون مجرد متابعة التطورات".

البارزاني:
المجتمع الدولي بدأ يوافق على أن العراق وسوريا على وجه التحديد لن يكونا موحدين أبدا وأن التعايش الإجباري في المنطقة قد أثبت فشله

وأضاف أن الاستقلال الذي ظل محور الطموحات الكردية لعقود وعارضه "بشراسة الجيران الذين تساورهم الشكوك" أصبح أقرب من أي وقت مضى، مضيفا أن الدول التي عارضت هذا الاستقلال طويلا قد تأثرت الآن بالحجة القائلة إن حدود حكومة إقليم كردستان العراق الحالية ربما "جلبت وضوحا".

ثقافة التعايش
وقال أيضا إنهم، بعد 2003، حاولوا بكل ما لديهم أن يلتزموا بالدستور "لكن الثقافة السياسية في العراق لا تشجع على التعايش، لذلك إذا كنا لا نستطيع أن نعيش معا، يجب علينا أن نعيش ببدائل أخرى". وحذر من أن التمسك بالوضع الراهن سيتسبب في المزيد من تفكك المنطقة ودمارها.

وقالت واشنطن تايمز إن قضية استقلال الأكراد أمر له حساسيته، وهناك عدم يقين حول كيفية رد دول العالم، بغض النظر عن رد فعل الحكومة المركزية في بغداد.

وأضافت أنه من المتوقع أن تتسبب دولة للأكراد في مشاكل لـ تركيا وإيران وسوريا والتي يُوجد في كل منها أقلية كردية ليست قليلة الحجم، وأشارت إلى أن عدد الأكراد في العراق يبلغ حوالي خمسة ملايين نسمة، وتبلغ نسبتهم إلى مجموع السكان في إيران وسوريا حوالي 10%، وفي تركيا قرابة 18%.

وأعرب البارزاني عن أمله في موافقة تركيا على استقلال الأكراد، قائلا "لم نناقش ذلك مع قادة تركيا، لكنني لا أعتقد أنهم سيعارضون ذلك. هذا حقنا الوطني، ونحن لا نشكل أي تهديد لأي أحد، لكننا لن نسعى للحصول على إذن من أي أحد لممارسة حقوقنا". 

يُشار إلى أن تصريحات البارزاني هذه تأتي قبل أربعة أشهر فقط من إكمال سايكس-بيكو عامها المئة، وهي الاتفاقية التي حددت بموجبها بريطانيا وفرنسا مناطق نفوذهما في الأراضي التي كانت تحت سلطة الإمبراطورية العثمانية.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية