قالت صحف أميركية إن رفع العقوبات عن إيران سيعزز جانب المعتدلين، بينما شككت أخرى في ذلك وأشارت إلى العقوبات الأميركية الجديدة التي أُعلنت فور مغادرة الطائرة التي تقل المحتجزين المفرج عنهم طهران.

واهتمت الصحف الأميركية جميعها بالتطورات التي أعقبت إعلان رفع العقوبات الغربية عن إيران والإفراج المتبادل عن المحتجزين والسجناء في البلدين، وأشاد بعضها بما تمّ، والتزمت أخرى جانب الحذر في توقعاتها لما سيحدث من تأثير على الوضع الاقتصادي وموازين القوى بين "المعتدلين" و"المتشددين" في إيران، وما إذا كان رفع العقوبات سيغيّر من سلوك طهران الإقليمي والدولي.   

وقالت وول ستريت جورنال إن إيران احتفلت برفع العقوبات، بينما حذرت دول منافسة لها في المنطقة من أنها لا تزال خطرا على استقرار الشرق الأوسط وستظل تحت المراقبة.

الدول المنافسة
وأوردت الصحيفة تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستظل تراقب سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، كما أشارت إلى بيان علماء المسلمين في السعودية وتحذيرهم من أن يعزز رفع العقوبات قدرة إيران وحلفائها، وحثهم "المسلمين السنة على الوحدة ضد إيران الشيعية".

وقالت جميع الصحف الأميركية إن هناك مخاوف من أن تستخدم طهران جزءا من الأموال المفرج عنها لدعم حلفائها الإقليميين بمن فيهم الرئيس السوري بشار الأسد وحزب الله اللبناني والحوثيون في اليمن.

نيويورك تايمز: الاتفاقية كانت اختبارا للدبلوماسية الصبورة وتصميم أوباما المثالي على التوصل لحل سلمي للتهديد النووي الإيراني، رغم المحاولات المستميتة من معارضيه لإجهاض سعيه

لكن وول ستريت جورنال نقلت عن الباحث في السياسة الخارجية في معهد بروكنغز بالدوحة إبراهيم فرحات، قوله إن جزءا كبيرا من هذه الأموال سيُستخدم في إعادة بناء الاقتصاد المحلي، قائلا "نحن نعلم أن إيران تعيش تحت ضغط اقتصادي هائل".

أكثر أمنا
أما صحيفة نيويورك تايمز فقد أشادت في افتتاحيتها برفع العقوبات وتنفيذ إيران التزاماتها بموجب الاتفاق. وقالت إن هذه لحظة لم يتخيل كثيرون أنها ستأتي، مضيفة أن العالم أصبح اليوم أكثر أمنا. وقالت أيضا "لكن هناك تحديات مخيفة".

وأضافت أن الاتفاقية كانت اختبارا للدبلوماسية الصبورة وتصميم أوباما المثالي على التوصل لحل سلمي للتهديد النووي الإيراني رغم المحاولات المستميتة من معارضيه لإجهاض سعيه. وقالت أيضا إن القادة لا يتخلون عن أسلحتهم النووية مقابل لا شيء والمساومة كانت ضرورية، وما تم مع إيران يمكن استخدامه نموذجا لصفقة مع كوريا الشمالية.

وقالت واشنطن بوست إن الإيرانيين صوتوا لروحاني في 2013 لأنه إصلاحي وعدهم بإنهاء العقوبات الدولية المؤلمة، لكن الاقتصاديين والخبراء الإيرانيين يقولون إن الأمر يحتاج شهورا حتى يشعر المواطن العادي بالأثر الإيجابي لرفع العقوبات، وهو تأخير ربما يهدد شعبيته ويضعف قبضته على السلطة.

حرب الأفكار
وأضافت أن على روحاني أن يواجه منافسيه المتشددين الذين سيسعون بقوة لاستخدام الأموال لتحقيق أغراضهم. وقالت إن الاقتصاد الإيراني سيعاني من انخفاض أسعار النفط التي يمكن أن يلغي كثيرا من المكاسب التي حققها روحاني من خلال المفاوضات. وأوضحت أن "المعتدلين" في إيران كسبوا حرب الأفكار، لكن خصومهم "المتشددين" يحتكرون أدوات القمع ويرغبون في استخدامها.

وأشارت إلى أن الدول المنافسة لإيران في المنطقة تخشى من أن يؤدي رفع العقوبات إلى إطلاق يد "المتشددين" ويعزز طموحات إيران لتصير المهيمنة سياسيا واقتصاديا في الشرق الأوسط، لكن الإيرانيين المعتدلين وكثيرا من المسؤولين الأميركيين والأوروبيين أعربوا عن آمال حذرة في أن تساعد الاتفاقية في تغيير ميزان القوى لصالح المعتدلين والعمليين "البراغماتيين" الذين يدعمون التقارب مع الغرب.

نيويورك تايمز: القادة لا يتخلون عن أسلحتهم النووية مقابل لا شيء، والمساومة كانت ضرورية، وما تم مع إيران يمكن استخدامه نموذجا لصفقة مع كوريا الشمالية

وأوردت واشنطن بوست أن المسؤولين الغربيين يقولون إن الاتفاقية مع إيران جعلت العالم أكثر أمنا، بغض النظر عن من يحكم في طهران.

فرح المستثمرين
كذلك تناولت واشنطن بوست جانبا متصلا، وذكرت أن الأوروبيين استعدوا للتعامل التجاري مع إيران بينما ظل الأميركيون ينتظرون. وشبهت فرح المستثمرين الأوروبيين برفع العقوبات بالفرح الذي أعقب إعادة فتح حدود أوروبا الشرقية بعد سقوط الشيوعية.

وأشارت إلى أن الشركات الأميركية لا تزال ممنوعة بموجب عدد من العقوبات الأميركية الباقية، كما أن الشركات الأوروبية تخشى تغيّرا أميركيا إذا فاز الجمهوريون بالرئاسة.

وقالت أيضا إن بعض الشركات الأوروبية الكبيرة تحجم حاليا عن الإقدام على الاستثمار، وتنتظر أن توضح وزارة الخزانة الأميركية كيف يمكن تلبية متطلبات العقوبات المتبقية، وهي عملية ربما تستغرق شهورا عديدة.

المصدر : الصحافة الأميركية