واصلت الصحف الأميركية متابعتها لتداعيات رفع العقوبات المفروضة على إيران وفق اتفاق مع القوى الكبرى، فاعتبرت واشنطن بوست أن انخفاض أسعار النفط يبدد آمال طهران بتدفق الأموال، في حين رصدت نيويورك تايمز خيبة أمل الشارع الإيراني.

فقد ذكرت واشنطن بوست أن بلوغ أسعار النفط إلى قرابة ربع ما كان عليه عام 2012، سيقلل من العائدات التي توقعها قادة إيران قبل عامين عندما بدؤوا مفاوضات لرفع العقوبات المفروضة عليهم بسبب برنامج طهران النووي.

وأوضحت الصحيفة أن تخمة النفط ستقلل من إنتاج وتصدير النفط الإيراني إلى مستويات لم يتوقعها الإيرانيون، وقد تجعل شركات النفط العالمية أكثر حذرا من البدء باستثمارات في تلك البلاد.

وبالنسبة للشركات الأميركية، فإن رفع العقوبات لا يعني الكثير لها، لأن العديد من المواطنين الأميركيين، والشركات والبنوك، لا يستطيعون التعاقد مع إيران بسبب وجود عقوبات أخرى مفروضة على طهران تتعلق بحقوق الإنسان والصواريخ الباليستية وما يسمى الإرهاب.

كما أن الشركات الأميركية والأوروبية والآسيوية الباحثة عن عمل مع إيران تواجه عدة عقبات، منها الحظر على أكثر من مئتي شركة أو كيان إيراني أو على صلة بإيرانيين، ستبقى في قائمة أميركية خاصة.

ومن المعوقات الأخرى أمام الشركات الأجنبية أن إيران تعاني من التضخم الكبير ونظام الإعانات وصعوبة الحصول على تصاريح، والقروض المتعثرة.

وفي طهران، رصدت صحيفة نيويورك تايمز الأجواء في إيران التي لم تبد اهتماما بالأنباء بشأن رفع العقوبات.

فذكرت أن التلفزيون الرسمي بدأ نشرته الإخبارية صباح السبت بنبأ عن تطعيم الأطفال، وقد خلت الشوارع من الشباب الذين يحملون الأعلام أو الجماهير المبتهجة في الشوارع.

وأشارت نيويورك تايمز إلى أن الاستقبال الباهت لدى الإيرانيين لأنباء رفع العقوبات يعكس ما وصفتها بخيبات الأمل والوعود المنكوثة التي يتوقعها الإيرانيون على مدى عامين من المفاوضات مع القوى الكبرى بشأن برنامج إيران النووي.

فيقول المواطن الإيراني علي شوجي وهو عامل نظافة بأحد المكاتب "لم أشعر بالإثارة". ويضيف "يتكلمون عن وصول مليارات الدولارات، ولكن كما حصل في الماضي، لا أتوقع أن تصل إلى جيوبنا".

وتشير الصحيفة إلى أن التلفزيون الرسمي لديه سببه الخاص به للتقليل من شأن هذا الحدث، وهو أن رفع العقوبات نجاح للحكومة برئاسة حسن روحاني، ولكنه يأتي على حساب نظام الحكم بإيران.

فمنذ توقيع الاتفاق النووي، كان على إيران أن تخزن أكثر من 12 ألف جهاز طرد مركزي، وتنقل معظم اليورانيوم المخصب إلى الخارج، وتزيل مفاعل الماء الثقيل، وهو ما جعل الكثيرين بأوساط "الجناح المتشدد" يرفضون اعتبار الاتفاق نصرا.

وتقول نيويورك تايمز إن القليل فقط في إيران من يعتبر أن تحسن ظروفهم المالية بفعل رفع العقوبات لن يطرأ بين ليلة وضحاها.

المصدر : الصحافة الأميركية