وصف المراسل العسكري لموقع "ويللا" الإخباري أمير بوخبوط قناص الخليل بأنه شبح يهدد المستوطنين الإسرائيليين والجنود في المدينة، لأنه في كل مرة ينتقل من مخبأ لآخر، يطلق النار باتجاه المستوطنين قرب الحرم الإبراهيمي ثم يختفي.

وزاد المراسل أن القناص نجح بقتل أحد الجنود الإسرائيليين وإصابة آخرين في سلسلة عمليات نفذها في المدة الأخيرة، ولا أحد يعلم من ستكون ضحيته القادمة، مضيفا أن طريقة عمل القناص  باتت معلومة للجيش الإسرائيلي، فهو يخرج من مخبئه، يطلق النار من حي أبو سنينة العربي باتجاه مدخل الحرم الإبراهيمي حيث يوجد المستوطنون الإسرائيليون، ثم ينسحب باتجاه مكان آخر، وكأن الأرض قد ابتلعته.

وهو ما دفع  بقائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي روني نومه، وقائد كتيبة يهودا والسامرة ليئور كرملي لبحث الطرق الكفيلة بإلقاء القبض عليه، بالتنسيق مع كبار ضباط جهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك)، لكن القناص ما زال طليقا يمشي حرا، ويواصل تهديده لحياة الإسرائيليين، حسب الموقع.

وأوضح مراسل الموقع أنه لا يعرف أحد حتى الآن هل هو من سكان البلدة القديمة في الخليل، أو أتى من إحدى القرى العربية المجاورة، أو أحد أبناء مدن الضفة الغربية؟ مشيرا إلى أنه في كل الأحوال يحظى بتشجيع الفلسطينيين وإعجابهم.

ولا تزال الخلافات قائمة بين الشاباك والجيش، هل يستخدم القناص سلاحا دقيقا يصوبه باحتراف ضد من يريد من الإسرائيليين، أم أنه رجل محترف يستخدم سلاحا عاديا لكن خبرته الطويلة تساعده على استهداف الإسرائيليين على بعد 500 متر؟ لكنهما متفقان في النهاية على ضرورة إلقاء القبض عليه.

وفي سياق متصل، قال مراسل آخر للموقع الإخباري نفسه شبتاي بنديت إن تزايد عمليات إطلاق النار بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية زاد من اجتياح الجيش لبيوت المشتبه فيهم من الفلسطينيين، في ضوء القاعدة التي يعمل انطلاقا منها "السلاح في الخليل قنبلة موقوتة".

وأضاف أن ضباط وجنود لواء جفعاتي في الجيش الإسرائيلي يقومون بين ليلة وأخرى بعمليات ليلية للعثور على مواد قتالية وأسلحة بأيدي الفلسطينيين في الخليل، بناء على تعليمات تصلهم من قائد الكتيبة كوبي بارئيل، حيث تشارك في هذه العمليات أربع كتائب تبحث في 25 هدفا مرشحا بالاستناد لمعلومات استخبارية من الميدان، في ضوء أن هناك كميات كبيرة من الأسلحة في المدينة.

وقال مصدر عسكري إسرائيلي يشارك في الحملات الليلية، ليس هناك من بيت في الخليل إلا وفيه أسلحة ومواد قتالية باعتبار ذلك جزءا من الثقافة الفلسطينية، حتى دون أن يستخدم في العمليات المسلحة ضد الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، ووفقا للإحصائيات المتوفرة فقد وضع الجيش يده على 130 هدفا في الخليل خلال الأيام القليلة الماضية من الشهر الحالي، وجد فيها أسلحة، وهو ما يدل على خطورة الظاهرة.

وذكر المراسل أنه في الفترة الأخيرة شهدت ارتفاعا ملحوظا في عمليات إطلاق النار عن بعد، وهو ما يتسبب في أضرار وإصابات للمستهدفين الإسرائيليين، ونسبة نجاح هذه العمليات آخذة في التزايد، في ضوء أن معظم عمليات الطعن تنتهي بإصابات طفيفة للإسرائيليين، فضلا عن أن عمليات إطلاق النار تترك آثارا إيجابية لدى المنفذين.

وزاد أن ذلك يشجع على تنفيذ عمليات أخرى مشابهة، وفي الوقت ذاته يصعب وضع اليد على منفذيها لأنهم ينفذونها عن بعد، وقد قررت القيادة العسكرية للجيش الإسرائيلي على ضوء ذلك تكثيف عمليات البحث عن الأسلحة من خلال زيادة ساعات عمل أجهزة الاستخبارات للعثور على أهداف جديدة.

وذكر المصدر أنه تحصل بين ليلة وأخرى عمليات بحث مكثفة لمصادرتها، وبالفعل فقد تم العثور خلال هذه الحملات على مطلوبين فلسطينيين وأسلحة وعيارات نارية وسكاكين وبنادق صيد، وهو ما يؤيد فرضية تراجع أعمال إلقاء الحجارة والمظاهرات اليومية لصالح تزايد عمليات إطلاق النار واستخدام السلاح.

وختم المصدر بتعبيره عن أمله بأن تنتهي كل مظاهرة فلسطينية بمصابين وليس قتلى، لأن الموت يعني شهيدا والشهيد يستنفر كل عائلته الواسعة، ومن ثم تحصل جنازة كبيرة يتخللها تحريض، ثم يأتي الانتقام، وبعد كل ذلك يطلقون اسم الشهيد على أحد الشوارع، ولذلك يقوم الجيش في الآونة الأخيرة بمحاربة التحريض الذي يأتي عبر المساجد والإذاعات الفلسطينية المحلية.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية