اللحى الطويلة والدروس الدينية والضربات الجوية، هي أهم ما يميز الحياة في مدينة الرقة السورية التي تعد "عاصمة الخلافة" التي أعلنها تنظيم الدولة الإسلامية، وفق مقال نشرته مجلة فورين بوليسي الأميركية.

ويقول صاحب المقال مروان هشام -وهو اسم مستعار لمواطن سوري عاد بعد غياب إلى مدينته- إنه اضطر قبل عودته إلى إطالة لحيته لتبدو سميكة ومثيرة للشك في تركيا، ولكنها قصيرة وجريئة في الرقة.

ويشير إلى أن اللحى تنمو وتكبر تماما كما تنمو "السلفية" هذه الأيام في الرقة.

وتعد الدروس الدينية في المساجد من القضايا التي ذكرها المقال بوصفها شيفرة الحياة، التي ينبغي أن تبقى أمام أعين سكان الرقة حتى يتمكنوا من النجاة بحياتهم.

التنظيم يتخذ من حضور الدروس وسيلة عقابية على ما يصفهم بالعاصين لله، مثل المدخنين أو الذين لا يغلقون محالهم التجارية قبيل الصلاة

الدروس
فأول ما يبدأ به الشخص في الرقة تلقي الدروس في الشريعة الإسلامية على أيدي من يصفهم المقال بالسلفيين في المساجد، وهي الدروس التي لا تتطلب المعاناة من المهانة في تعلم تفسيرهم لما تعلمته في طفولتك وحسب، بل إنها تبدد ساعات يمكن الاستفادة منها في العمل.

أما الحضور، ومعظمهم من الصبية الذين يكدحون في مزارع عائلاتهم أو يكدون في ورش بأجور زهيدة، فيجدون في انضمامهم إلى "أشبال الخلافة" أمرا مغريا لهم.

ويتلقى بعض الراشدين الذين يكملون الدروس قسيمة شراء بقيمة أربعمئة دولار من تنظيم الدولة الإسلامية.

ويتخذ التنظيم من حضور الدروس وسيلة عقابية على ما يصفهم بالعاصين لله، مثل المدخنين أو الذين لا يغلقون محالهم التجارية قبيل الصلاة.

ويشير المقال إلى أن شدة العقوبات تبدو في معظمها قائمة على نزوات القائمين عليها، موضحا أن محاضرا لإحدى الدروس يدعى أبو فاطمة بدا غاضبا في إحدى الحصص، وأقسم بالله بأن المدخن لن ينجح في الامتحان أو يحصل على قسيمة شراء، ولا من يسمح لزوجته بالخروج وهي مكشوفة الرأس.

وعن الطبيعة السكانية في المدينة، يسيطر أعضاء التنظيم على معظم منازل السكان بعد أن نزح عنها أهلها، واستقطب مقاتلين أجانب وعائلاتهم أقاموا في منازل المهجرين أو العاملين مع النظام السوري.

وبعد أن كان العرب يعيشون جنبا إلى جنب مع الأكراد، أجبر التنظيم الأكراد على المغادرة إلى المناطق المجاورة، ووعد بالحفاظ على ممتلكاتهم، ولكن هذا الوعد لم يدم أكثر من يومين.

ولاستقطاب سكان جدد، استغل التنظيم أزمة اللاجئين، فأنتج تسجيلات مصورة تدعو "السنة" إلى العودة، وتظهر جمال الطبيعة في الرقة مقابل صور لأزمات اللاجئين في الخارج ومآسيهم في البحار.

ويشير مقال فورين بوليسي إلى أن التنظيم عمل جاهدا لعزل الرقة عن العالم، فحظر الإنترنت والاتصالات اللاسلكية، وأغلق المقاهي.

الوضع في الرقة لم يعد لحظة تعكس الموت أو الحياة، ولا لحظة الفضول لما جرى، بل إنه شيء لا نهاية له

الضربات الجوية
ومن مظاهر الحياة في الرقة معاناة السكان من تداعيات الضربات الجوية التي تشنها طائرات التحالف، فتدمير جسور نهر الفرات التي استهدفتها الطائرات الفرنسية بحجة قطع الطرق أمام التنظيم، يفاقم معاناة السكان المدنيين أيضا.

كما أن كل شيء هناك هدف للطائرات لأن عناصر تنظيم الدولة في كل مكان، ولكن ما أن تسقط القنابل حتى يعود الناس إلى أعمالهم اليومية.

ويختم المقال بأن الوضع في الرقة لم يعد لحظة تعكس الموت أو الحياة، ولا لحظة الفضول لما جرى، بل إنه شيء لا نهاية له. 

المصدر : فورين بوليسي